المحجوب: غياب تقرير المراجعة الدولية وفساد الاعتمادات يثير الريبة

وصف وكيل وزارة الاقتصاد سابقا علي المحجوب، الخلاف القائم بين محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس حكومة الوحدة المؤقتة بشأن الإنفاق العام بأنه انعكاس لحالة الانقسام السياسي والإداري التي تشهدها البلاد منذ سنوات، موضحًا أن المصرف المركزي يجد نفسه “في وضع لا يستطيع فيه رفض الإنفاق على الحكومتين الموجودتين كأمر واقع على الأرض”.
وأوضح المحجوب في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن التساؤلات حول صلاحية المصرف المركزي في وقف تمويل أي من الحكومتين تحسمها الاتفاقات السياسية القائمة، لافتًا إلى أن الإشكالية الحقيقية تكمن في استمرار ما وصفها بـ “العبثية” الناتجة عن وجود حكومتين “كلاهما فاقد للشرعية”، على حد قوله.
وأضاف أن المجتمع الدولي كان قد اعترف في وقت سابق بـحكومة الدبيبة كحكومة شرعية، لكنه أشار إلى أن الواقع اليوم يجعل كلتا الحكومتين في وضع متساوٍ من فقدان الشرعية.
وبيّن أن إنفاق المصرف المركزي يستند إلى وجود كتلة كبيرة من الموظفين المستفيدين من الإنفاق العام، مشيرًا إلى أن حكومة الوحدة نفسها تتعامل مع أطراف في المنطقة الشرقية، بل وصلت إلى عقد شراكات جديدة في مجالات النفط والغاز، الأمر الذي يجعل من الصعب – بحسب قوله – توجيه اللوم إلى المحافظ إذا ما تعامل بدوره مع سلطات الشرق ممثلة في البرلمان والحكومة هناك.
وتابع المحجوب أن المصرف المركزي، رغم محاولات توحيده، لا يزال يعاني من “تراكمات سلبية” نتجت عن سنوات الانقسام المالي، أبرزها طباعة العملة في فترات سابقة، ما أدى إلى تعقيد المشهد الاقتصادي. مؤكداً أن المصرف أصبح ملزمًا عمليًا بالإنفاق على الطرفين، نظرًا لاستمرار الانقسام وغياب الحل السياسي الشامل الذي يوحّد مؤسسات الدولة المالية والإدارية.
وانتقد وكيل وزارة الاقتصاد السابق، تصريحات محافظ المركزي التي أرجع فيها صعوبة الإصلاح الاقتصادي إلى استمرار الانقسام السياسي ووجود حكومتين، معتبراً أن المحافظ “يحاول تعليق فشل سياساته النقدية على مشاجب سياسية معروفة”، مؤكدًا أن هذه المبررات لا تعفيه من مسؤولية القرارات التي اتخذها منذ توليه منصبه.
وبين أن المحافظ حدّد لنفسه هدفًا قصير الأجل لتحقيق مكاسب شعبية عبر خفض سعر الصرف، إلا أن تلك الخطوة – بحسب قوله – تحولت إلى “حملة دعائية إعلامية لم تحقق نتائج ملموسة”.
وأضاف أن ناجي عيسى، بعد فشل تلك السياسات، بدأ يبحث عن أعذار جديدة مثل تعدد الحكومات أو اعتماد البلاد على النفط كمورد وحيد.
وأشار إلى أن اعتماد ليبيا على النفط ليس وضعًا جديدًا، موضحًا أن البلاد منذ استقلالها وحتى اليوم تعتمد على هذا المورد دون تنويع اقتصادي حقيقي. مبيناً أن النفط في سنوات سابقة كان هو المورد الوحيد أيضًا، ومع ذلك كانت قيمة الدينار مستقرة نسبيًا، ولم تكن هناك صادرات أخرى، لذلك فالقصة ليست في المورد الواحد، بل في إدارة هذا المورد.
وأكد أن المحافظ الحالي، وهو أحد أبناء مصرف ليبيا المركزي وعضو سابق في الإدارة السابقة، كان الأجدر به أن يستفيد من خبرته المؤسسية لا أن يكرر الأخطاء ذاتها، مشيرًا إلى أن الإنفاق العام الضخم على حكومتين في ظل الانقسام السياسي يجعل من المستحيل تحقيق استقرار في سعر الصرف، وهو ما حذر منه خبراء الاقتصاد مسبقًا.
ودعا المحجوب إلى الإفصاح عن نتائج تقرير المراجعة الدولية الذي أعده مكتب محاسبة عالمي بطلب من بعثة الأمم المتحدة في عهد ستيفاني ويليامز، مبينًا أن التقرير – الذي كلف نحو 45 مليون يورو – تناول مراجعة فرعي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس وبنغازي، وكان من المفترض أن يكون الخطوة الأساسية لتوحيد المصرف المركزي.
وأشار إلى أن غياب هذه الخطوات سيبقي الوضع المالي في ليبيا رهينة الفوضى والفساد المالي، داعياً إلى إعادة النظر في سياسة الإنفاق والاستيراد، مؤكدًا أن إصلاح الاقتصاد الليبي لن يتحقق إلا من خلال وقف الهدر في النقد الأجنبي، وفرض الشفافية على الاعتمادات، ودعم الإنتاج المحلي ليصبح بديلاً عن التبعية المطلقة للواردات.









