اخبار مميزةليبيا

الغرابلي: وقف التعاون الدولي مع “خفر سواحل الدبيبة” جاء نتيجة تجاوزاته المتكررة

قال رئيس مركز المتوسط للدراسات والبحوث جمال الغرابلي، إنّ قرار بعض المنظمات الإنسانية الدولية بوقف التعاون مع جهاز خفر سواحل الدبيبة جاء على ما يبدو بناءً على اتفاق مشترك بين 13 منظمة، كردّ فعل على ممارسات السلطات الأجهزة الأمنية في التعامل مع ملف المهاجرين.

وأوضح الغرابلي في تصريحات لقناة “سلام”، رصدته “الساعة24” أن هذه الخطوة تأتي تزامنًا مع انتهاء مهام منظمة “التنبؤ بالحدود” في التاسع من نوفمبر، مشيرًا إلى أن العلاقة بين السلطات الليبية والمنظمات الدولية شهدت خلال الفترة الأخيرة خلافات وتناقضات متكررة بشأن أساليب تنفيذ برامج الإنقاذ في البحر.

وأضاف أن بعض المنظمات تجاوزت بنود الاتفاقيات التي تربطها بحكومة الدبيبة، إلا أن ذلك لا يلغي وجود تجاوزات واضحة من جانب خفرسواحل الدبيبة، وهو جهاز – بحسب الغرابلي – يحظى بدعم مباشر من إيطاليا وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة عام 2017 بين حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج والحكومة الإيطالية، وهي المذكرة التي تم تجديدها لاحقًا في عهد حكومة الدبيبة.

ونوه الغرابلي، إلى أن خفر سواحل الدبيبة يقوم بعمليات صدّ وإرجاع المهاجرين وطالبي اللجوء إلى السواحل الليبية، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني وللاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان، مؤكدًا أن هذه الممارسات لا تتم بشكل منفرد، بل في إطار تنسيق وتمويل أوروبي مباشر، خاصة من الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأعضاء.

واعتبر أنّ خفر السواحل ينفذ عمليًا أجندة أوروبية تتجسد في مذكرات التفاهم السابقة، معتبرًا أن المسؤولية عن الانتهاكات لا تقع على الجهاز الليبي وحده، بل تمتد إلى الدول الأوروبية التي تموّل وتوجه سياساته في البحر المتوسط

وأكد أن أزمة الهجرة في ليبيا تعود بالأساس إلى اختلال التنسيق بين الاتحاد الأوروبي والدول المعنية بعمليات الإنقاذ وجهاز خفر سواحل الدبيبة، مشيرًا إلى أن هذا الجهاز يتلقى تدريبات وتمويلاً مباشراً من جهات أوروبية وشركات إيطالية في إطار الاتفاقيات المبرمة، ما يجعل المسؤولية مشتركة بين الطرفين.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يتعامل بنظرة فوقية مع دول شمال إفريقيا، وخاصة ليبيا وتونس، حيث يتمسك باتفاقيات ومعاهدات قديمة تعود إلى فترات سابقة، دون مراعاة التحولات الجذرية التي شهدها الملف، مضيفًا أنه يمتلك نسخة من وثيقة التعاون بين ليبيا والاتحاد الأوروبي بشأن الحدود والهجرة واللجوء الموقعة في 30 أكتوبر 2010، والتي كانت أساسًا قانونيًا متوازنًا للتعاون بين الجانبين قبل أن يتم تجاوزها لاحقًا لصالح مذكرات تفاهم “غير متكافئة”.

ولفت أن ليبيا تحوّلت من بلد عبور إلى بلد مقصد مؤقت ومصدر للهجرة، موضحًا أن العديد من المهاجرين يصلون إلى ليبيا لأسباب متعددة، من بينها سهولة اختراق الحدود، هشاشة الوضع الأمني، نشاط شبكات الاتجار بالبشر، وتوافر فرص العمل المؤقتة التي تمكنهم من جمع المال قبل محاولة العبور نحو أوروبا عبر البحر.

وبيّن أن الاتحاد الأوروبي لم يتحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية تجاه مذكرات التفاهم السابقة، في وقت تعاني فيه ليبيا من انقسام سياسي وأوضاع اقتصادية وأمنية صعبة تجعلها عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة من طالبي اللجوء.

وحذر الغرابلي من أن استمرار أوروبا في التنصل من التزاماتها وهو ما قد يدفع الليبيين إلى ترك باب الخروج مفتوحًا للمهاجرين نحو أوروبا، بحسب تعبيره. مضيفاً: “إذا لم يلتزم الأوروبيون بما اتُفق عليه بخصوص مراقبة الحدود الجنوبية، فقد تجد ليبيا نفسها مضطرة لوقف التعاون وترك الأوروبيين يتعاملون مباشرة مع المهاجرين في البحر المتوسط.”

وشًدد على ضرورة أن تعود السلطات الليبية إلى الاتفاقيات والمعاهدات الأصلية الموقعة مع الاتحاد الأوروبي، ومناقشتها من جديد على أسس تحفظ السيادة الليبية وتضمن توزيعًا عادلًا للمسؤولية في إدارة ملف الهجرة.

ورأى الغرابلي أن بعض طالبي اللجوء يغامرون بأنفسهم باللجوء إلى شبكات التهريب، رغم علمهم بالمخاطر القانونية والأمنية. لافتاً إلى أن جهاز خفر السواحل في الغرب الليبي والجهات الحكومية تحاول العمل ضمن الإمكانات المتاحة، لكنها تواجه تحديات كبيرة نتيجة الوضع الأمني والسياسي المعقد في البلاد.

وتابع: “الهجرة غير الشرعية تحتاج إلى تعامل شامل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الحكومات والمنظمات الإنسانية وحقوق الإنسان والمنظمات الإقليمية.” مشدداً على أهمية وجود خبراء ومختصين من دول المنشأ ودول العبور ودول المقصد في مؤتمر علمي وبحثي لتقديم حلول عملية للحد من الهجرة غير القانونية. كما أكد على ضرورة وضع حد نهائي للهجرة غير القانونية، رغم صعوبة تحقيق ذلك على أرض الواقع.

وفيما يتعلق باللاجئين وطالبي الحماية الدولية، أشار الغرابلي إلى أن ليبيا ليست دولة طرفًا في اتفاقية حماية اللاجئين لعام 1951، وبالتالي يتم التعامل مع هؤلاء وفق القوانين الوطنية الليبية، مبيناً أن هذه التشريعات تهدف إلى تنظيم وجود المهاجرين بطريقة قانونية، وحماية البلاد من الاستغلال غير المشروع، سواء كانوا مهاجرين اقتصاديين أو طالبي لجوء.

وختم الغرابلي بالإشارة إلى أن الحلول تتطلب تنسيقًا دوليًا موسعًا ومشاركة فعالة من جميع الجهات المعنية لضمان حماية حقوق اللاجئين وتقليل مخاطر الهجرة غير النظامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى