البدري: دعوات القيادة العامة للحراك الشعبي تعكس فشل المبادرات الدولية في إيجاد الحلول

اعتبر عضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي، الدكتور عثمان البدري، أن حل الأزمة الليبية الراهنة لا يمكن أن يأتي من المبادرات الأممية غير الملزمة، بل يعتمد بالأساس على توافق القوى المتنفذة على الأرض والإرادة الشعبية الحرة.
وقال البدري، في حديث لقناة “الوسط”، رصدته “الساعة 24″، إن المشهد الليبي لا يزال في وضعية صعبة، وإن التوتر بين المؤسسات يعرقل المسار السياسي، مشيرًا إلى أن “الحوار المهيكل” وفتح باب الترشح يأتيان في ظل هذا المناخ المتوتر، خصوصًا مع الجدل القائم حول المحكمة الدستورية والإجراءات القانونية الصادرة عن مجلس النواب.
وأضاف أن الأطراف الليبية المعنية لا تستطيع تقديم حلول للأزمة المستمرة منذ سنوات، مؤكدًا أن هذه الأطراف تركز على الحفاظ على مواقعها ومصالحها دون الاهتمام بالمخاطر التي تهدد الدولة الليبية وأمنها القومي، أو بما يعانيه المواطنون في حياتهم اليومية من مشاكل مثل نقص السيولة وارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن عدم التوافق بين الأطراف يزيد من تعقيد المشهد ويضع عوائق أمام المبادرة الأممية للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، معتبراً أن هذه الأطراف لا ترغب فعليًا في دفع البلاد نحو حل حقيقي.
وأوضح البدري، أن “الحوار المهيكل”، ليس ملزمًا، وهو يمنح الأطراف فرصة التعبير عن آرائها دون تهديد مباشر لبقائها في المشهد، لافتًا إلى أن الحلول النهائية للأزمة تكمن في التوافق بين القوى الموجودة على الأرض أو في الإرادة الشعبية الحرة، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع الدولي، الذي حتى الآن يكتفي بطرح الحلول دون فرضها – بحسب وصفه.
وشدد البدري على أن الانقسامات داخل المؤسسات الليبية وصلت إلى حدّ القضاء، مما يزيد من صعوبة حل الأزمة، مؤكدًا أن الخلافات ليست بين الشرق والغرب، بل هي صراع بين أجسام سياسية تتصدر المشهد، وتتحكم في الأوضاع السياسية والأمنية ولا ترغب في التوافق، بينما المواطن الليبي يعاني في كل المناطق دون فرق.
وأشار البدري، إلى دعوات القيادة العامة للحراك الشعبي المدعوم من الجيش، معتبراً أن هذه التحركات تأتي نتيجة إدراك القيادة العامة بعدم قدرة المبادرات الدولية على فرض حلول حقيقية للأزمة، وأن الحلول الفعلية تكمن في جلوس القوى المتنفذة على الأرض، بما في ذلك الكتائب المسلحة في الشرق والغرب، للتوافق على حل شامل وتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة.
ولفت إلى أن المرحلة الحالية تشهد تفاقم الانقسامات المؤسساتية والقضائية، مما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد الدولة الليبية من جميع الجهات، سواء داخلية أو خارجية. وأكد أن استمرار هذه الانقسامات سيبقي الأزمة على حالها ولن يسمح بتحقيق انتخابات حرة ونزيهة.
وأضاف أن الحل الأمثل قد يتحقق أيضاً من خلال إرادة شعبية حقيقية تنبثق من معاناة المواطنين اليومية من أزمات اقتصادية ومعيشية، مشدداً على أن استمرار الوضع الحالي يخدم مصالح الأطراف السياسية الساعية للبقاء في مواقعها وليس مصلحة الشعب أو الدولة.
وختم البدري، قائلا إن فرض حكومة موحدة وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية تحت سلطة الدولة قد يكون الحل الأمثل، سواء عبر توافق القوى المحلية أو بقرار دولي حازم يضمن تنفيذ الحل بعيداً عن الانقسامات القائمة.









