احتيوش: مرضى زراعة الأعضاء بين الحياة والموت بسبب توقف العمليات

قال رئيس الهيئة الوطنية العامة لزراعة الأعضاء والأنسجة والخلايا، الدكتور احتيوش فرج احتيوش، إن الهيئة تواجه صعوبات مالية وإدارية تعيق تنفيذ برامجها بالشكل المطلوب، رغم جاهزيتها الفنية، وقدرتها على رفع معدلات زراعة الأعضاء في ليبيا.
وأوضح احتيوش، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن الهيئة بدأت عملها كبرنامج وطني عام 2004، ثم أُعيد تأسيسها بقرار من المجلس الرئاسي سنة 2019، لتتحول إلى هيئة وطنية عامة عام 2021، مشيرًا إلى أن معاناتها ما تزال مستمرة بسبب نقص التسهيلات المالية وتأخر تسييل المخصصات.
وأكد أن المبالغ المرصودة لا تحقق أي فائدة ما لم يتم صرفها فعليًا، لافتًا إلى أن هذا التأخير تسبب في نقص حاد في احتياجات الهيئة، وتوقف بعض أنشطتها.
وأضاف أن النقاش حول تحديات زراعة الأعضاء لا يكتمل دون مشاركة ممثلين عن جهاز الإمداد الطبي ولجنة العطاء العام، معتبرًا أن غيابهم يعرقل الوصول إلى حلول عملية ويترك “حلقات مفقودة” في منظومة العمل الصحي.
وأشار رئيس الهيئة، إلى أنه عند توفر بعض الإمكانيات في سبتمبر الماضي، تمكنت الهيئة من إجراء 12 عملية زراعة ناجحة خلال فترة وجيزة، ما يعكس القدرة على تنفيذ 100 إلى 140 عملية سنويًا إذا توفرت الموارد بشكل منتظم، لكنه أوضح أن العدد لم يتجاوز 50 حالة حتى الآن، فيما توقفت العمليات تمامًا في أكتوبر بسبب نفاد المستلزمات.
كما تحدث احتيوش، عن نقص الأدوية الأساسية لمرضى زراعة الأعضاء، محذرًا من أن الانقطاع المتكرر لهذه الأدوية يهدد حياة المرضى. وقال: إن بعض المرضى لم يحصلوا على أدويتهم بانتظام منذ أكثر من عام ونصف، وهناك من فقد كليته المزروعة بسبب انقطاع الدواء لأسبوع واحد فقط”.
وكشف احتيوش، أن بعض المرضى يعانون من ضغوط نفسية شديدة وصلت إلى حدّ الانتحار، نتيجة الخوف من فقدان أعضائهم بسبب نقص العلاج، منتقداً تعدد الجهات المستوردة للأدوية والمستلزمات الطبية..
واعتبر أن وجود هيئات متعددة تعمل بشكل منفصل، مثل هيئات الكلى، والأورام، والسُكر، يخلق فوضى في القطاع. داعياُ إلى توحيد الاستيراد عبر شركة وطنية واحدة تتولى الشراء المشترك وتحديد الأولويات، مشيرًا إلى أن ذلك سيسهم في خفض الأسعار وضمان الشفافية.
وبين أن الشراء المشترك ضرورة وطنية، مطالباً بتشكيل لجنة عليا من المستشارين والخبراء لتحديد أولويات الشراء وضمان العدالة في التوزيع.
وأقر احتيوش بالتعقيد المصاحب لآلية الطلب الحالية، والتي تمر عبر إدارة الصيدلة والمعدات الطبية بوزارة الصحة، التي تجمع احتياجات الهيئات والمستشفيات وتحوّلها إلى جهاز الإمداد الطبي، منتقداً ما وصفه بـ”الازدواجية الإدارية” بين الهيئات، مؤكدًا أن هيئة زراعة الأعضاء كيان مستقل لا يتبع هيئة الكلى التي لم يمضِ على إنشائها سوى أشهر.
وأوضح أن الهيئة تتابع جميع المرضى الذين خضعوا لعمليات زراعة داخل ليبيا وخارجها، حيث بلغ عدد عمليات زراعة الكلى داخل ليبيا 584 حالة، وزراعة الكبد 21 حالة، إلى جانب أكثر من 360 عملية كبد ونحو 200 عملية كلى أُجريت خارج البلاد. حيث تعمل الهيئة على متابعة هؤلاء المرضى طبيًا مع توفير أدويتهم وفق المتاح.
وأشار احتيوش، إلى أن نقص الأدوية يجبر الهيئة أحيانًا على تقسيم العبوة الواحدة بين أكثر من مريض بسبب محدودية الكميات، معتبرًا أن هذا الوضع غير مقبول ولا يمكن أن يستمر. كما عبّر عن أسفه لتأخر وصول الأدوية لفترات طويلة تتجاوز أحيانًا السنة والنصف، مؤكدًا أن هذا يضع الأطباء في مواقف حرجة أمام المرضى.
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور احتيوش، على ضرورة تفعيل دور أجهزة الرقابة لضمان الشفافية في عمليات الاستيراد والتوزيع، مؤكدًا التزام الهيئة بالتنسيق الكامل مع جهاز الرقابة الإدارية والجهات ذات العلاقة، بهدف ضمان وصول الدواء لكل مريض بعدالة وإنصاف، قائلاً: “نحن لا نبحث عن إدانة أحد، بل نريد فقط استمرار خدمات زراعة الأعضاء لإنقاذ حياة المواطنين”.









