الرقابة الإدارية: أكثر من 20 عقداً دوائياً متوقفاً بسبب نقص التمويل وإعادة التقييم

كشف مدير الإدارة العامة لفحص العقود ومتابعة تنفيذ المشروعات بهيئة الرقابة الإدارية، الدكتور عبد القادر بن عامر، أن الإدارة أحالت إلى الهيئة 41 عقداً لجهاز الإمداد الطبي لتوريد الأدوية والمستلزمات والمعدات، نُفذ منها 20 عقداً فقط، فيما تعذر تنفيذ 21 عقداً بسبب نقص التغطية المالية وإعادة تقييم الاحتياجات ونقص المستندات.
وأضاف في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، أن الهيئة تتابع باستمرار تنفيذ العقود المبرمة، مشيراً إلى أن بعض الأدوية لم تُورد رغم المطالبات المتكررة منذ عام 2024.
وقال بن عامر، إن الإدارة تمارس اختصاصاتها في الرقابة المسبقة والمصاحبة واللاحقة على جميع التعاقدات الحكومية والهيئات التابعة لها، بما في ذلك تعاقدات توريد الأدوية والمعدات والمشغلات الطبية، استناداً إلى المادتين (2) و(3) من قانون عام 2023، وبتوجيهات من رئيس الهيئة لتعزيز الرقابة على قطاع الصحة.
وأوضح بن عامر، أن أعمال الإدارة تستهدف التحقق من سلامة ودقة تقدير الاحتياجات الطبية، والتأكد من تسجيل الشركات الموردة بوزارة الصحة وتمتعها بالخبرة والإمكانيات اللازمة، إضافة إلى وجود المخصصات المالية لتغطية التوريدات، مع السماح باستثناءات محدودة للأصناف المستعجلة وفق شروط مالية مقيّدة.
وبينّ أن الرقابة تشمل مراجعة الإجراءات التعاقدية منذ بدايتها، بما في ذلك قرارات الترسية ونتائج العطاءات، ومطابقة الأدوية والمعدات للمواصفات القانونية والفنية، فضلاً عن متابعة مدى التزام الموردين بالإجراءات النظامية.
ولفت إلى أن القانون يمنح فترة لا تتجاوز شهراً للبت في التعاقدات بعد اكتمال المستندات، ويمكن إنجازها خلال أسبوعين في الحالات المستوفية للشروط، إلا أن بعض الملفات – ومنها عقود خاصة بمستلزمات العناية الفائقة والتخدير المحالة منذ فبراير 2024 – لا تزال قيد الاستكمال.
وأكد بن عامر، أن أغلب العقود التي تمت مراجعتها تم الرد عليها ومعالجة ملاحظاتها، بينما لا تزال أخرى قيد المتابعة. كما أوضح أن الإدارة تعمل على تسريع الإنجاز دون الإخلال بجودة العمل أو مصالح المرضى، وقد تمكنت من تجاوز أغلب مشاكل العقود القديمة عبر التنسيق المباشر والاجتماعات الدورية مع الإدارات المختصة بدلاً من المراسلات الورقية. مبيناً أن الإدارة وافقت على أكثر من 41 عقداً بشروط محددة بعد استيفاء الملاحظات المطلوبة، مشيداً بالتعاون المثمر بين الجهات المعنية.
وفيما يخص برامج علاج مرضى السكري، ذكر بن عامر، أن الإدارة تتابع الموضوع مع الجهات المختصة وتنتظر الردود خلال الأيام المقبلة. كما أوضح أن اللجنة المصاحبة المشكلة من قبل الوكيل لا تتبع إدارة العقود مباشرة، وأن بعض الصعوبات واجهت عملها لأسباب خارجة عن نطاق الإدارة.
وأشار إلى أن اللجنة التي أشرف عليها الوكيل السابق اتخذت بعض الإجراءات دون تنسيق مباشر، مؤكداً أنه لم يُبلّغ بكل الأسباب الكاملة وراء تلك الخطوات، لافتاً إلى عقود أخرى مثل عقد توريد مستلزمات الجراحة العامة الذي أُقر في 4 سبتمبر 2024 ولم يُنفذ لنقص التمويل، وطلب تمديد أوامر شراء مشغلات التحاليل السريعة لمرضى الغسيل الكلوي والعناية الفائقة الموافق عليه في 21 أبريل 2025 والمعلّق للسبب نفسه.
وأوضح أن عدد العقود غير المنفذة يتجاوز العشرين عقداً، لأسباب تتراوح بين الظروف المالية وإعادة تقدير الاحتياجات. وأكد أن تعدد قنوات توريد الأدوية يزيد تعقيد المشكلة، داعياً إلى توحيد جهة التوريد ووضع آلية دقيقة لتحديد الاحتياجات عبر لجان فنية مختصة تجمع البيانات من المراكز الصحية.
وبيّن أن عدم الاستقرار الإداري في جهاز الإمداد الطبي يمثل أحد أبرز العراقيل، نتيجة لتغيّر إدارته المستمر، ما ينعكس سلباً على سير العمل وتوريد الأدوية.
وقدّم بن عامر، مجموعة من الحلول، أبرزها تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، ووضع تشريع ملزم ينظم السياسة الدوائية العامة، وتحسين نظام المعلومات الدوائية لتوقّع الاحتياجات المستقبلية بدقة. وأكد أن هذه الرؤية تتماشى مع التوجهات التنظيمية الأخيرة، مجدداً دعمه لتوحيد الهيئات المسؤولة عن التوريد لضمان وصول الأدوية في أوقاتها المحددة.
وشدد على أن توحيد قنوات التوريد ووضع لائحة واضحة للسياسة الدوائية سيحدّ من التعدد والعشوائية ويضمن جودة الأدوية. كما أكد أن جميع الأدوية المورّدة تخضع لموافقة الجهات الرقابية، ولا يُسمح بتداول أي دواء غير معتمد أو غير مطابق للشروط الفنية.
وتابع: بعض الموافقات على استيراد الأدوية تمت بشروط صارمة لضمان الجودة، إلا أن جزءاً منها لم يصل بعد، مشيراً إلى تنسيق جارٍ مع الهيئات الرقابية لإغلاق أي ثغرات محتملة، بحيث يتم التوريد فقط من دول الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة والدول الموثوقة، وبشرط أن تكون الأدوية مستخدمة فعلياً في بلد المنشأ.
وأكد أن الأسعار يجب أن تكون مطابقة للمعايير الدولية، وأن الجهات المتعاقدة تتحمل المسؤولية القانونية والفنية عن المواصفات والأسعار. كما أشار إلى أن تحديد الشركات الموردة يتم عبر لجنة العطاءات المركزية وفق عروض موثقة ومفاضلة بين الأسعار والمواصفات، مؤكداً أن دور الرقابة يقتصر على المتابعة وضمان المطابقة وليس إعداد العطاءات.
وختم بن عامر بالتأكيد على أن الهدف الأساس للدولة هو حماية المواطن وضمان وصول دواء آمن وفعّال بأسعار عادلة، مشدداً على أن أي تجاوز في منظومة التوريد لن يُتغاضى عنه.









