اخبار مميزةليبيا

سويب: أوروبا لن تحل أزمة الهجرة.. والحل يتطلب تفكيراً خارج الصندوق

حذر أستاذ العلوم السياسية، محمد سويب، من أن ليبيا تواجه تهديدًا وجوديًا حقيقيًا بسبب تدفقات الهجرة غير الشرعية، التي تسبب في تغير ديمغرافي واضح في بعض المناطق الجنوبية، موضحا أن عدد سكان “مرزق”، تضاعف خلال 15 عامًا من 30 ألف نسمة إلى نحو 93 ألف نسمة، وأن معظم هؤلاء السكان هم مهاجرون غير نظاميين قادمين من دول جنوب الصحراء، ما يمثل الخطوة الأولى نحو فصل الجنوب عن بقية ليبيا.

وعزا سويب، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها الساعة24 ظاهرة الهجرة الداخلية الصامتة لسكان الجنوب الليبي نحو الشمال، نتيجة المضايقات التي يتعرضون لها من المهاجرين غير الشرعيين، وانهيار منظومة الاقتصاد في المنطقة، إلى جانب انتشار اقتصاد موازٍ يعتمد على التهريب. وذكر أن العديد من أهالي مرزق يبيعون أملاكهم في الجنوب وينتقلون إلى مدن أخرى مثل طرابلس ومصراتة، وزليتن، والخمس، وبنغازي.

وأكد سويب أن هذه التحولات الديمغرافية والاقتصادية تشكل تهديدًا حقيقيًا لأمن واستقرار الجنوب، محذرًا من أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يؤدي إلى تغييرات عميقة وطويلة الأمد في النسيج الاجتماعي للمنطقة.

ورأى سويب، أن الاهتمام الدولي بملف الهجرة غير الشرعية في ليبيا، يكتسب طابعًا موسميًا، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا، بالإضافة إلى مفوضية الاتحاد الأوروبي ومنظمة الهجرة الدولية، تتعامل مع الملف بحسب مصالحها وتقلباته الإعلامية، حيث يُثار أحيانًا ويُغلق أحيانًا أخرى بحسب ما تشاء هذه الأطراف.

وقال إن الدول الأوروبية لا تولي اهتمامًا حقيقيًا لعدد السكان في ليبيا، مشيرًا إلى أن الزخم الإعلامي وزيارات الوفود الأمنية من الداخلية الإيطالية والفرنسية والاتحاد الأوروبي إلى البلاد، إلى جانب الاجتماعات مع وزارة الداخلية، لا تعدو كونها إجراءات موسمية شكلية، بعيدًا عن أي خطوات فعّالة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، مبيناً أن الاتحاد الأوروبي حرك الملف إعلاميًا وزار وزير الداخلية في طرابلس، بينما لم يظهر أي دور فعلي لوكالة “فرونتكس” التي تأسست في العام 2003 في سياق إدارة الحدود الخارجية للاتحاد ومراقبتها.

ولفت سويب، إلى أن الإجراءات المتخذة من قبل وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية التابعة لحكومة الوحدة المؤقتة، لم تعالج جوهر مشكلة الهجرة غير الشرعية، بل اقتصرت على معالجة فروع وأجزاء صغيرة من المشكلة دون الوصول إلى حلول جذرية.

وأشار بالقول: “لقد عملت عشر سنوات في جهاز الهجرة غير الشرعية وعشر سنوات أخرى في وزارة الداخلية، ورأيت منذ 2011 وحتى 2022 تكرار نفس الإطار، الاجتماعات، ومواسم الدعاية الإعلامية حول الهجرة غير الشرعية، لكن دون أي حل استراتيجي”.

وبينّ سويب أن السبب الرئيسي لغياب الحلول هو نقص الإرادة السياسية والأمنية، وليس ضعف الإمكانيات، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية تمتلك الموارد اللازمة، حيث أنفقت في سنة واحدة نحو ثلاث مليارات، إلا أن هذه الإمكانيات لم تُترجم إلى مشروع استراتيجي شامل. وأضاف: “وزارة الداخلية تسيطر فعليًا على مناطق محدودة فقط، من كوبري 27 إلى كوبري غوط الرمان، فيما تظل باقي المناطق خارج نطاق السيطرة”.

وفي ختام مداخلته حذر سويب من الاعتماد على المنظمات الدولية مثل منظمة الهجرة الدولية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، معتبرًا أنها لن تقدم حلولًا جذرية للمشكلة. ودعا إلى التفكير خارج الصندوق ووضع استراتيجيات تستهدف المنطقة بأكملها، مشيرًا إلى ليبيا بوصفها نقطة أساسية في مشروع توطين المهاجرين غير النظاميين في المنطقة، التي تعاني ضغوطًا ديمغرافية واضحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى