اخبار مميزةليبيا

الخراز: الغرب الليبي لن ينهض دون تحرك شعبي ينهي سيطرة الميليشيات

اعتبر الناشط السياسي، حمد الخراز، أن المشهد الحالي في غرب ليبيا، يعكس واقعاً مأساوياً نتيجة السياسات الخاطئة والفساد المؤسسي المتجذر، مشيراً إلى أن السيطرة في المنطقة للمليشيات والعنف، ما هي إلا حصيلة بناء غير سليم يعتمد على باطل.

وأكد الخراز، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن المشهد في طرابلس لن يشهد استقرارًا حقيقيًا إلا بوجود قوة خارجية قادرة على إنهاء حالة العبث الحالية، مبيناً أن التجارب التاريخية تشير إلى أن الوضع منذ عام 2011 وحتى عام 2025 لم يشهد تحسنًا ملموسًا، مؤكّدًا أن محاولات تجميل الواقع لن تنجح.

وأوضح أن الدعوات الصادقة لحل الأزمة، من قبل شخصية مثل وزير الداخلية في حكومة الدبيبة مثل “المناداة على الميت”، موضحاً أن هذه القيادات تنتمي أساساً لمجموع الميليشيات، وأن ظهورها على الساحة السياسية يعتمد على العنف والهيمنة المسلحة.

وكشف الخراز، استناداً لدراسة أكاديمية من موقع تخصصه في العلوم الاستراتيجية، أن النشأة السياسية لبعض القيادات الغربية، مثل عماد الطرابلسي، وعبد الله الطرابلسي الملقب بـ “الفراولة، لعبت دوراً أساسياً في نشوء ما وصفه بـ “محرك الشر” الذي يسيطر على المنطقة الغربية حالياً.

وأضاف أن هذه الميليشيات تطورت تدريجياً من تنظيمات صغيرة إلى ما يسمى الأمن العام، مشيراً إلى تورطها في العنف والإجرام واستخدام المدنيين كأدوات لتحقيق مصالح سياسية.

وبينّ الخراز أن المؤسسات الأمنية التابعة للدولة، مثل القوات المسلحة، بنيت على أساس صحيح ومنضبط، وتتمتع بالقدرة على حماية المواطنين، على عكس الميليشيات التي تهدد الأمن والاستقرار.

كما انتقد ما وصفه بالفوضى الاقتصادية والسياسية التي تسببت بها بعض الجماعات المسلحة في المنطقة الغربية، لافتاً إلى فساد بعض التنظيمات وامتداد نفوذها إلى الخارج، ما أضر بالاقتصاد الليبي واستنزف أموال الدولة.

وقال إن الحل الحقيقي لا يكمن في تغيير شخصيات بعينها، بل في إرادة الشعب الليبي لتغيير الواقع المؤلم وفرض الحلول التي تنهي سيطرة الميليشيات على غرب البلاد.

ووصف الناشط السياسي، الحالة الأمنية في غرب البلاد بـ “البؤس الشديد”، مؤكداً أن ما تشهده المنطقة لا يمكن اعتباره سلوكاً فردياً، بل حالة عامة ناجمة عن سياسات خاطئة أعقبت ثورة 2011، مشيرا إلى أن مؤسسات الدولة في غرب ليبيا تعرضت للسيطرة والاستغلال من قبل المليشيات، وأن محاولات تشكيل قوات مسلحة نظامية قوبلت بتحديات كبيرة، مقارنة بالمناطق الأخرى التي بنت أساساً قوياً لقواتها المسلحة. ولفت إلى أن الأموال العامة استُخدمت أحياناً لتشويه المؤسسات الشرعية، بينما يعيش المواطنون تحت ابتزاز مستمر من بعض العناصر المسلحة.

وشدد الخراز، على أن السلوك الإجرامي لم يكن فردياً، بل يمثل ظاهرة متجذرة منذ فبراير 2011، حيث أدت السياسات الأمنية غير المؤهلة إلى بروز جيل جديد من العناصر المجرمة. كما أشار إلى وجود خلافات داخلية بين قيادات المليشيات، أبرزها بين الدبيبة والطرابلسي.

وقطع بأن الواقع في غرب ليبيا لن يتغير إلا عبر انتفاضة شعبية أو حل دولي، محذراً من استمرار المهزلة التي يعيشها المواطنون، مؤكداً في الوقت ذاته، أن أهل طرابلس يظهرون صموداً وشجاعة رغم الظروف القاسية.

ورأى الخراز، أن حل الأزمة الأمنية في العاصمة لا يمكن تحقيقه بالأدوات الحالية، إنما يتطلب إجراءات علمية ومنهجية تشمل التفكيك، التسريح، الدمج، والتدريب، مع الاستفادة من الخبرات الوطنية المؤهلة.

وتابع بالقول: إن محاولات تصوير بعض الشخصيات على أنها قيادات وطنية صادقة لا تعكس الحقيقة، موضحًا أن الوضع الداخلي لا يزال تحكمه مصالح متشابكة، وأن أي انفجار محتمل يمكن أن يحدث في أي لحظة نتيجة الانقسامات القائمة. مشدداً على أن البلاد تحتاج إلى فرض القانون، وقوة عسكرية وأمنية نظامية بكفاءات وطنية لتجاوز هذا الواقع.

وأكد الخراز، على ضرورة أن تكون الإصلاحات في طرابلس تدريجية وواقعية، مبيناً أن الاعتماد على قوة خارجية لإنهاء الفوضى الحالية مجرب ولم ينجح. مشيراً إلى أن الخطابات العاطفية أو محاولات تلطيف الواقع المريض لن تؤدي إلى نتائج حقيقية، داعيًا إلى التركيز على معالجة الواقع كما هو، بعيدًا عن التجميل السياسي.

ورأى أن طرابلس اليوم، على الرغم من التحديات، تتمتع بدرجة من الاستقرار والأمن والتنمية، داعيًا إلى التركيز على الإصلاح المؤسسي ودولة القانون قبل أي خطوات سياسية أخرى، باعتبار أن معالجة الواقع الحقيقية هي السبيل لتجنب تكرار أخطاء الماضي.

وتناول الخراز، قضية النائب العام وصفقات سياسية سابقة، مشيرًا إلى أن بعض الملفات مغلقة بفعل الترتيبات السياسية، وأن الواقع الحالي يُظهر الحاجة لفرض القانون ومحاسبة المسؤولين الفعليين، بعيدًا عن الابتزاز السياسي والمصالح الشخصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى