الهباوي: غياب الرقابة والتتبع يجعل المصارف بيئة خصبة للاختراقات المالية

اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة عمر المختار، خالد الهباوي، أن تكرار عمليات الاختراق والاحتيال المالي داخل القطاع المصرفي، أمرًا طبيعيًا في ظل غياب منظومات رقابية محكمة وضعف أنظمة التتبع للعمليات المالية، مشيرًا إلى أن الفوضى المصرفية ساهمت في خلق بيئة خصبة لهذه الانتهاكات.
وأوضح الهباوي في حديث لقناة “سلام”، رصدته الساعة24، أن المعايير التي كانت تُفرض سابقًا عند اختيار الموظفين في القطاع المصرفي ووزارة الخارجية، مثل التزكيات والتحقق من السلوك الوظيفي، لم تعد تُطبق بالشكل المطلوب، ما أدى إلى سوء اختيار الموظفين وأصبح يشكل إشكالية حقيقية تُضعف منظومة الأمان داخل المؤسسات المالية.
ورغم رفضه الجزم بوجود تعاون داخلي في عمليات الاختراق، لم يستبعد الهباوي، احتمال تورط بعض العاملين داخل المصارف، مرجعًا ذلك إلى تزايد عمليات السرقة والاختلاس منذ عام 2011، حيث تكاثرت الاختراقات التي استهدفت المنظومات المصرفية في البلاد.
وحذّر أستاذ الاقتصاد، من تزايد محاولات الاختراق الإلكتروني التي تستهدف المصارف والمؤسسات المالية خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن معظم عمليات الاحتيال التي يتعرض لها العملاء تتم عبر الروابط المشبوهة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي مثل “واتساب – فيسبوك – تلغرام”، حيث يجري استدراج الضحايا للكشف عن بياناتهم المالية.
وأوضح أن مسؤولية هذا النوع من الاختراقات تقع على عاتق المستخدم نفسه، بينما تتحمل المصارف المسؤولية الكاملة في حال كان الاختراق موجهاً لأنظمتها بشكل مباشر، لافتًا إلى أن البنوك العالمية تعتمد على منظومات متطورة لتعقب الهجمات السيبرانية، وهي تقنيات قادرة على تتبع القراصنة حتى في الدول التي تشتهر بأنشطة “الهاكرز” مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، مدعومة باتفاقيات دولية وقوانين متخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية.
وحسب الهباوي، فإن وعي المستخدم يبقى خط الدفاع الأول، مشيرًا إلى وجود قصور واضح في حملات التوعية التي يفترض أن تتولاها المصارف، ووسائل الإعلام، من خلال التنبيه المستمر إلى مخاطر مشاركة البيانات الشخصية، أو فتح الروابط المجهولة، حتى لو ظهرت وكأنها صادرة عن جهات رسمية.
وذكر أن العديد من المؤسسات العالمية تعتمد على التثقيف المستمر للمستخدمين، مطالبًا المصارف المحلية باتّباع النهج نفسه عبر حملات إذاعية وإعلامية موسعة تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، خصوصًا فيما يتعلق باستخدام أجهزة الصراف الآلي والبطاقات المصرفية بأمان.
ولفت الهباوي، أيضًا إلى وجود تحديات كبيرة في ليبيا فيما يتعلق بالتعامل مع الأموال الرقمية والمنصات المشفرة، مشيرًا إلى أن التحويلات الرقمية عادة ما تمر عبر حسابات وسيطة ومنصات رقمية وعملات مشفرة.
وأضاف أن هناك قصورًا واضحًا في التوعية المجتمعية حول التعامل الآمن مع البطاقات المصرفية، مؤكدًا أن المواطنين في كثير من الأحيان يشاركون أرقامهم السرية مع الآخرين دون وعي بالمخاطر، مشددًا على ضرورة تنفيذ برامج محاكاة ودعائية لتوعية المواطنين حول مخاطر اختراق الحسابات وكيفية استخدام أجهزة الصراف الآلي بشكل آمن.
وبينّ الهباوي، أن نسبة كبيرة من الشعب الليبي، بدأت في استخدام البطاقات المصرفية والمعاملات الإلكترونية، معتبراً ذلك نقلة نوعية للبلاد، لكنه شدد على أن هذه النقلة تواجه تحديات بسبب نقص التوعية والتدريب، خاصة لدى كبار السن وغير المتعلمين، مؤكدًا الحاجة الماسة إلى وقفة جادة لتعزيز النظام المصرفي الإلكتروني في ليبيا، خصوصًا في ظل تزايد انتشار الشبكات الرقمية التي قد تشكل خطرًا على الأمن المالي للمواطنين.









