اخبار مميزةليبيا

خبير اقتصادي: استمرار الوضع الحالي يقود البلاد نحو انهيار مالي تدريجي

حذر الخبير الاقتصادي، عز الدين عاشور، من مخاطر اقتصادية جسيمة تهدد الدولة الليبية في حال استمرار الانقسام السياسي، وغياب موازنة عامة موحدة. مؤكدا أن هشاشة الوضع المالي تعكس اعتماد الدولة الكلي على إيرادات النفط، والتي تشكل أكثر من 95% من تمويل الميزانية العامة، ما يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية.

وأشار عاشور، في مقابلة مع قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24” إلى أن استمرار الإنفاق العام الكبير وغير المنضبط، وغياب موازنة واضحة المعالم والضوابط، يؤدي إلى تراكم العجز المالي الذي قد لا يقل عن 50 مليار دينار سنويًا، مما يزيد من الدين العام ويؤثر سلبًا على استقرار سعر الصرف، ويرتفع معه معدل التضخم والبطالة، ويضعف القوة الشرائية للأفراد.

وأوضح أن هذه المخاطر تعكس عدم قدرة الدولة على الوفاء بالالتزامات المالية، بما في ذلك دفع المرتبات، وتؤدي إلى كساد اقتصادي واسع إذا لم يتم ضبط الإنفاق العام وفق ميزانية محددة وموحدة، مع ترتيب أولويات الإنفاق والالتزام بالقيود الصارمة. وشدد عاشور على أن قدرة الدولة على مواجهة هذه التحديات مرتبطة أيضًا بتقلبات الأسواق العالمية والعوامل الجيوسياسية والاقتصاد العالمي، والتي يمكن أن تؤثر على الطلب على النفط وبالتالي على إيرادات الدولة.

ورأى الخبير الاقتصادي أن التحذيرات التي أطلقها صندوق النقد الدولي، لم تقدم جديدًا بشأن الوضع المالي الليبي، لكنها تؤكد الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الإنفاق العام وإعادة الاستقرار المالي والاقتصادي، مؤكداً أن الوضع الحالي إذا استمر، سيجعل السنوات المقبلة صعبة للغاية على الاقتصاد الليبي والمجتمع ككل.

وبينّ عاشور، أن حجم الإنفاق الكبير الذي يتم خارج ميزانية محددة وبنود واضحة يؤدي إلى صعوبة ضبط الحسابات العامة، مشيرا إلى أن أسعار النفط العالمية، المتوقعة بين 50 و60 دولارًا للبرميل خلال السنوات الثلاث القادمة، ستؤثر بشكل كبير على الإيرادات العامة التي يعتمد عليها تمويل الميزانية بنسبة تتجاوز 95%، مما سيزيد الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية، ويؤثر سلبًا على القوة الشرائية للأجور والدخول.

ولفت عاشور، إلى أن استمرار الوضع الحالي دون ضبط الإنفاق العام ووضع موازنة واضحة ومعتمدة ذات بنود دقيقة وقيود صارمة في الصرف، سيؤدي إلى سنوات صعبة على البلاد، مشدداً على ضرورة تبني نهج رشيد في إدارة الموارد المالية لتفادي انعكاسات خطيرة على المجتمع.

وأكد أن العجز المتوقع في الميزانية للسنوات الثلاث القادمة قد يتجاوز 50 مليار دينار سنويًا، خصوصاً مع استمرار الإنفاق الموازي الذي لا تعكسه الأرقام الرسمية. مشيرًا إلى أن أي محاولة لرفع الدعم أو الإبقاء عليه دون استراتيجية واضحة ستكون ضارة بالاقتصاد ولن تعالج الضرر الحالي.

وذكر أن معالجة الدعم تحتاج إلى فترة طويلة تصل إلى 8-10 سنوات، مع ضرورة وجود شبكة أمان اجتماعي قوية تصل إلى الفئات الهشة، وبناء جسور ثقة بين المواطنين والحكومات لضمان قبول أي تغييرات مستقبلية.

ولفت عاشور إلى أن الوضع الحالي لا يتيح معرفة دقيقة لحجم الإيرادات والنفقات أو الالتزامات المرتبطة بالمشروعات القائمة، ما يجعل إدارة المال العام صعبة للغاية. مؤكدا أن ما ورد في تقرير فريق الخبراء الليبيين الاقتصادي يتوافق بنسبة 70 إلى 80% مع توصيات صندوق النقد الدولي، داعيًا إلى أخذ التحذيرات على محمل الجد ووضع إجراءات عاجلة لضبط الإنفاق وتحسين الاستدامة المالية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى