اخبار مميزةليبيا

فحيل البوم: لقاءات المشير حفتر بأعيان القبائل تعيد ليبيا إلى روح التوافق الوطني

اعتبر الباحث والمهتم بالشأن السياسي، محمود فحيل البوم، أن لقاءات القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، مع أعيان ومشايخ القبائل الليبية، تمثل خطوة إيجابية على المستوى الوطني.

وقال: إن هذه الاجتماعات “تذكرنا باللقاءات التاريخية التي جرت خلال مشروع الاستقلال في الأربعينيات والخمسينيات، وشهدت مواقف بين الرفض والقبول، ومن ثم التواصل مع الأمير محمد إدريس السنوسي لتقريب وجهات النظر الوطنية.

وأشار فحيل البوم، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته «الساعة 24» إلى أن هذه الاجتماعات تشبه اللقاءات المفصلية التي تهدف إلى رأب الصدع، وإعادة الناس إلى الحضن الليبي، أو المربوعة الليبية، خاصة وأنها جمعت الليبيين في مكان واحد، مستعرضًا خصوصية العلاقة التاريخية بين الزاوية وبنغازي، والتي تأسست على نبض وطني وسياسي في ليبيا الحديثة، مضيفًا أن هذه الاجتماعات أفرزت حالة من الاستبشار والارتياح لدى المواطنين، خاصة في المدينتين، وهو ما أسعده أكثر على المستوى الشخصي من حضور الوفود نفسها.

ولفت إلى أن القبول والاستقبال والتلاحم الشعبي مع هذه المبادرة كان عاليًا، مشيرًا إلى أن هذه الأحداث ساهمت في إخراج المجتمع من حالة يأس كبيرة، مؤكداً أن التوقيت الحالي مناسب جدًا، خاصة في ظل ضغط الشارع الليبي ولهفة المواطنين لأي نافذة أمل تُعيد التواصل الوطني.

وأوضح فحيل البوم، أنه كان جزءًا من هذه العملية، حيث حاول التواصل مع المواطنين عبر وسائل الإعلام وصفحاته الشخصية، لإيصال رسائل من القيادة العامة، ودعا الوفود لحضور اللقاءات في أجواء ليبية، مؤكداً أن اللقاء تم في أجواء من الود والتواصل للنظر إلى المستقبل والخروج من الأزمة.

كما أبان أن هذا التواصل يعكس واقع الشعب الليبي، وليس مجرد خطاب سياسي، مشيرًا إلى أن المواطنين سعداء جدًا بوجود بوابة حوار مباشرة مع القيادة العامة، معززين ومكرمين، الأمر الذي أظهر اهتمام القيادة بالبحث عن حلول ليبية واقعية بعيدًا عن التجميل أو الرومانسية السياسية.

وعن المشهد الدولي، أشار فحيل البوم، إلى تجربة سابقة له في الصومال مع جهات دولية، مؤكداً أن بعض المظاهر التي تُعرض على وسائل الإعلام أو تقارير البعثات الأممية غالبًا ما تكون رومانسية للاستهلاك الإعلامي وليست انعكاسًا للواقع الفعلي، كما أن بعض الممارسات تُظهر استغلال المناصب لأغراض شخصية، لكنه شدد على أن اللقاءات الحالية في ليبيا تتم بمصداقية وطنية بعيدًا عن هذه الممارسات.

واعتبر محمود فحيل البوم أن مشروع القيادة العامة للقوات المسلحة هو مشروع وطني شامل، ولا يُتصور أن يختلف معه أحد، لأنه يدعو إلى حوار وطني ليبي مستقل، بعيدًا عن تسلط المجتمع الدولي، سواء في شكل الأمم المتحدة أو الدول التي تسعى للهيمنة على المشهد الليبي.

وتابع: تدخلات بعض الدول الإقليمية، غالبًا ما تصب في أجنداتها الخاصة بغض النظر عن الواقع الليبي ومشاكله، بينما يركز مشروع القيادة العامة على نبض المواطنين ورغبتهم في الحل بعد سنوات طويلة من الصعوبات والمعاناة الاقتصادية والاجتماعية، حيث وصف الوضع الحالي بأنه مرحلة تراكمية من الجفاف والضغط الاجتماعي والاقتصادي، مثل سنوات الحروب السابقة.

وشدد على أن الضغط الشعبي وتفاعل المواطنين، هو ما أعطى المشروع جرأة واستمرارية، مشيرًا إلى أن العمل الإعلامي والإثارة السياسية سابقًا، خاصة خلال فترة التأجيج الإخواني، والصراع في طرابلس، قد أثر سلبًا على صورة القيادة العامة في بعض المناطق، لكن الآن تم تجاوز هذه الحواجز، وظهر التجاوب الشعبي الكبير من جميع الفئات، بما في ذلك الشباب، المدنيين، وأعضاء المجالس البلدية والمحلية، والمجتمع القبلي.

ولفت فحيل البوم إلى تواصله مع شخصيات بارزة وبعض المشايخ والأعيان مشدداً على أهمية ضبط الخطاب الشعبي ومنع أي تأجيج أو توتر، مؤكداً أن هذه المبادرات تمت بحب ومودة وسلام، وأعادت المواطنين إلى شعورهم بالوحدة والتلاحم الوطني، وكأنها تعيد تجذير المبادئ الوطنية في المدن والبيوت الليبية.

ووصف اللقاء الأخير للقيادة العامة مع أعيان مدينة الزاوية بأنه امتداد طبيعي لسلوك الليبيين التراكمي، الذي تأثر بالظروف السابقة، سواء خلال السيطرة على مدينة الزاوية في فترات معينة أو الممارسات التي فرضت على شبابها، والتي جعلت المدينة في وضع سلبي جغرافيًا واجتماعيًا رغم كونها مدينة رائدة في منطقتها.

واعتبر أن كسر هذه الحواجز سيتيح فرصًا كبيرة لتفجير الطاقات الوطنية أفقياً وعمودياً، مشددًا على أهمية دور الزاوية في الغرب الليبي، سواء من حيث سكانها أو موقعها الجغرافي أو تأثيرها الاجتماعي. وأضاف أن التجربة العملية والتواصل المستمر مع المحيط المحلي أظهرت أن هذه الجهود ستتم بالتراكم والتنافس والحمية الوطنية العالية، وستستمر على الأرض بشكل ملموس.

وأردف قائلاً: إن أول تحدي قد يواجه هذا التفاعل يتمثل في الفوضى الأمنية في المدينة، لكنه لاحظ تجاوباً إيجابياً من القيادات المحلية والشخصيات المؤثرة، مثل الشيخ حسين المغيربي، رئيس لجنة المصالحة بالمنطقة الغربية، ووزير الداخلية في الحكومة الليبية عصام بوزريبة، الذين أبدوا مرونة في التنسيق، وساهموا في تهيئة الأرضية المناسبة لإعادة الأمن والاستقرار.

ونقل فحيل البوم، صورة مقربة لردود الفعل، مشيراً إلى أن اللقاءات والتفاعلات على الأرض أظهرت رضاً عاماً بين قيادات التشكيلات المسلحة في مدينة الزاوية، دون أي محاولات لتأجيج الوضع أو إثارة النزاعات، مؤكداً أن هذه النتائج جاءت رغم المخاوف السابقة من قيام مجموعات بمحاولات تحريك الميدان أو استغلال الراديو ووسائل الإعلام للتأجيج، وهو ما لم يحدث بالفعل.

وأكد أن تجربة اللقاءات في الزاوية تمثل نموذجاً غائباً عن الليبيين منذ سنوات، حيث لم يكن المواطن يشعر بوجود سلطة أو مشروع يقدم له الخدمات بشكل مباشر، سواء في المدارس أو المستشفيات أو البنية التحتية. وقال إن هذا النموذج الجديد أعاد للمواطنين الأمل في وجود مشروع وطني قادر على تقديم الخدمات وتحقيق التنمية، بعد سنوات طويلة من الحرمان والفوضى وغياب السلطة الفاعلة.

من جهة ثانية رأى الباحث السياسي، أن الجماعات المسلحة والمتطرفة ستظل ممتنعة عن أي تعاون إذا كانت خارج المصلحة الوطنية، موضحًا أن تصور هذه الجماعات قائم على شعورها بأنها تحملت أعباء مرحلة صعبة، وأن أي مشروع آخر قد يمثل نهاية لموقعهم وتأثيرهم.

واستطرد: هذه المجموعات، بالرغم من أصواتها المحدودة أحيانًا، تحاول فرض رؤيتها أو التأثير في المشهد، لكنها تواجه صعوبة في فرض هذه السيطرة، مشددًا على أن الليبيين بطبعهم يميلون للتمسك بالإيجابيات ويضعون حدودًا لما يهدد مصالحهم أو حاضرهم. منوهاَ إلى غياب ردود فعل من أطراف سابقة كانت تصدر بيانات أو تدخل في التأجيج، مضيفًا أن القبول العام من بعض المدن والمجتمعات المحلية يعكس رغبة الناس في الاستقرار والتعاون مع القيادة العامة، بعيدًا عن الفوضى والنعرات.

كما أبرز فحيل البوم، شوق الليبيين لشخصية وطنية قادرة على الإصلاح والتصالح، مشيرًا إلى أن المشروع الوطني المتمثل في القيادة العامة يسعى إلى دمج الدور العسكري مع الإصلاح الوطني. وقال إن المشير خليفة حفتر يمثل نموذجًا للقيادة التي تراعي اللطف والحنكة والضيافة أثناء التواصل مع المواطنين، موضحًا أن الناس لم يلمسوا هذا الجانب من قبل بسبب التأجيج الإعلامي والسياسي، ولذلك جاءت الاستجابة الجماهيرية إيجابية ومشجعة.

وختم البوم بالقول إن المشروع الوطني للقيادة العامة يسعى لتحقيق إصلاح حقيقي، ويأخذ في الوقت نفسه دور الإصلاح الاجتماعي والسياسي إلى جانب دوره العسكري، ما يجعله نموذجًا متكاملاً لبناء الثقة بين السلطة والمواطنين، وتعزيز الاستقرار في ليبيا بعد سنوات من الانقسام والفوضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى