فحيمة: نطالب بالكشف الفوري عن بنود اتفاق البعثة مع قطر

قال عضو مجلس النواب صالح فحيمة إن البعثة الأممية ما تزال تتجاوز المهام الموكلة إليها، وتتخطي صلاحياتها المقررة، وأصبحت تتصرف كأنها الحاكم الفعلي في ليبيا، والطرف الآمر والناهي في الشأن السياسي.
وأوضح فحيمة في حديث لقناة “الوسط” رصدته “الساعة 24″، أن مجلس النواب لم يطّلع حتى الآن على أي من بنود الاتفاقية الموقعة بين البعثة الأممية والسفارة القطرية، ولا يعرف طبيعة ما تم الاتفاق عليه أو آليات مراقبة الأموال المخصصة، مشيراً إلى أن غياب الشفافية يجعل البرلمان عاجزاً عن تقييم كيفية توجيه تلك الأموال أو ضمان عدم تأثيرها في مجريات الأحداث السياسية.
وتابع مؤكداً أن ليبيا لا تستطيع ضمان أن التمويل القطري لن يُستخدم لتوجيه دفة الحوار السياسي نحو مسارات محددة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على نتائج أي عملية حوارية أو على ثقة الليبيين بها، لافتاً إلى أن ذلك يعيد إلى الأذهان ما حدث في حوار جنيف عندما تفجّر ملف الرشاوى المرتبطة بالعملية السياسية، وهو الملف الذي لا يزال الليبيون ينتظرون نتائج التحقيق فيه، رغم أنه أنتج السلطة القائمة حالياً في طرابلس.
وأردف قائلاً: إن تجاوزات البعثة “ليست جديدة ولا تُعد سابقة”، بل تكررت في محطات عديدة منذ بدء عملها في ليبيا، معرباً عن أمله في أن يتمكن مجلس النواب قريباً من الاطلاع على تفاصيل الاتفاق الموقع بين البعثة والسفارة القطرية وبعثة الأمم المتحدة، وذلك لضمان وضوح الصورة أمام الرأي العام الليبي. كما أوضح أنه اطلع شخصياً على ردود المواطنين الليبيين في الصفحة الرسمية للبعثة الأممية وفي البيانات التي نشرتها كل من الـ UNDP والسفارة القطرية، ليجد – بحسب تعبيره – انتقادات لاذعة من مختلف المعلقين لخطوة التمويل، الأمر الذي يعكس رفضاً شعبياً واسعاً قبل أن يكون هناك رفض رسمي.
وأضاف صالح فحيمة، تعليقاً على الاتهامات الموجهة إلى مجلس النواب بشأن عرقلة العملية السياسية، أن مثل هذه المزاعم لا تستند إلى أي دليل، وتساءل: “أين هي العرقلة؟” مؤكداً أن الحوار المهيكل الذي تعمل عليه البعثة لن ينتج عنه أي نتائج مُلزِمة، مشيراً إلى أن البعثة نفسها سبق أن أعلنت أن مخرجات الحوار ستكون مجرد “توصيات” تُحال إلى المؤسسات الرسمية للاستئناس بها، أو في أفضل الأحوال ستكون وسيلة للضغط على مجلسي النواب والأعلى للدولة لإعادة فتح القوانين التي أصدرتها لجنة “6+6”.
وبيّن أن البعثة الأممية تصر على إعادة فتح القوانين الانتخابية دون توضيح الأسباب، أو تحديد ما الذي ترغب في تحديثه أو تعديله في نصوصها، وهو ما يثير – على حد قوله – تساؤلات مشروعة حول أهداف هذا الإصرار.
وأشار فحيمة إلى أن الحديث عن اتهام البرلمان بعرقلة العملية السياسية ليس إلا ادعاءً متداولاً دون أساس، لافتاً إلى أنه لم يسمع بهذه الاتهامات إلا خلال الحوار الحالي، رغم تكرار الإشارة إليها في مناسبات سابقة من بعض الأطراف.
وفي معرض رده على اتهام مجلس النواب بعدم التعامل بجدية مع القوانين الانتخابية، شدد فحيمة على أنه لا توجد مادة واحدة في القوانين تطلبت تعديلًا ولم يقم البرلمان بتعديلها. وأوضح أن القوانين سبق أن صدرت وتم تطبيقها عملياً، إلى أن وصلت العملية الانتخابية إلى مرحلة إعلان القوائم النهائية للمرشحين، قبل أن يتم إيقافها فجأة دون الإعلان عن أي خلل قانوني.
وكشف فحيمة أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عندما أعلنت وجود ملاحظات، تم استدعاء رئيسها في جلسة علنية، وطُلب منه تحديد المواد المطلوب تعديلها، وقد تم تعديل كل المواد المطلوبة دون استثناء، وبالنصوص التي طلبتها المفوضية، ومع ذلك فشلت المفوضية فشلاً ذريعاً في إجراء الانتخابات – على حد قوله.
وأردف قائلاً إن تكرار اتهام مجلس النواب ومجلس الدولة الاستشاري بالعرقلة أصبح خطاباً سنوياً متداولاً، مشيراً إلى أن البعثة نفسها اتهمت الطرفين بعدم التوافق عندما منحت مهلة ولم تتحقق نتائج ملموسة. وبالتالي هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.









