محفوظ: التمويل القطري ليس جديداً لكنه الآن أصبح معلناً

قال الكاتب والباحث السياسي محمد محفوظ إن دولة قطر لها تأثير واضح في الأزمة الليبية منذ 15 عاماً، مؤكداً أن هذا التأثير يُنظر إليه من قبل كثير من المراقبين على أنه سلبي. وأوضح محفوظ أنها تتبع نهجاً جديداً في تواصلها وارتباطاتها مع جميع الأطراف القائمة في السلطة الحالية، مشدداً على أن الليبيين يجب أن يتبنوا موقفاً وطنياً مستقلاً بعيداً عن أي تأثير خارجي.
وأضاف محفوظ في حديث لقناة “فرنسا 24” رصدته الساعة24، أنه لا يسعى لتبرير السلوك القطري، لكنه يلتزم بعرض وجهة النظر الليبية، مع الإشارة إلى أن هناك اختلافات في وجهات النظر حول الدور القطري الحالي، لكنه يؤكد على ضرورة فهم هذا الدور ضمن السياق الليبي الراهن.
وأكد محفوظ أن هذا الدعم الخارجي ليس جديداً، ولا يمثل استثناءً، إلا أن الجديد كان في إعلان تمويل قطر بشكل معلن، ما أثار جدلاً واسعاً.
وبينّ محفوظ أن هذا التمويل قد يمنح الدوحة نفوذاً على البعثة الأممية، مؤكداً أن التاريخ يوضح دور قطر في دعم جماعات وجماعات متطرفة ساهمت في تعقيد الأزمة الليبية، وأن التمويل الخارجي يرفع احتمال التأثير على حيادية البعثة.
وتطرق محفوظ إلى فضيحة الرشاوى التي ظهرت في ملتقى جنيف، موضحاً أن هذه الفضائح أظهرت ضعف قدرة البعثة على حماية العملية السياسية من المال السياسي، حيث لعبت الرشاوى دوراً في وصول قائمة “الدبيبة – المنفي” إلى السلطة، رغم أن هذا الأمر خضع لتعتيم من قبل الأمم المتحدة. مؤكداً أن هذا التاريخ يؤكد أهمية توفير ضمانات للحياد المالي والسياسي في أي حوار سياسي مستقبلي.
وأضاف الكاتب والباحث السياسي أن بحث البعثة الأممية عن تمويل خارجي لعمليات سياسية داخل ليبيا دون أي تشاور أو إخطار لأي جهة ليبية رسمية يعد انتهاكاً فاضحاً للأعراف الدبلوماسية، ويكشف عن نهج مريب ومشبوه يتعارض كلياً مع طبيعة دورها المفترض، ويثير شكوكاً جدية حول نواياها الحقيقية.
وذكر أن بيان حكومة أسامة حماد في الشرق الليبي يعكس هذا القلق، لكنه أكد أن موقف الحكومة لا يصدر عن حماد وحده، بل يتأثر أيضاً بأطراف أخرى، بما في ذلك بعض مواقف رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، التي لا تحبذ هذا المسار السياسي ولا تتفاعل معه.
واعتبر محفوظ أن الحالة الراهنة في ليبيا ليست دولة موحدة لديها مؤسسات واحدة، وبالتالي يجب على البعثة التعامل مع هذه المؤسسات حصراً، مشيراً إلى أن الانقسام يجعل كل شيء أكثر تعقيداً. ومع ذلك، شدد محفوظ على أهمية المضي قدماً وعدم ترك العراقيل والتمويل الخارجي يُستخدم كحجة لتعطيل العملية السياسية، مؤكداً أن أي مسار تابع للبعثة لا يمكن ضمان حياديته أو استقلاليته، ولا يمكن أن يُنتج بالضرورة نتائج إيجابية، لكن على الأقل يجب أن تكون العملية تحت إشراف الليبيين أنفسهم.
وختم محفوظ بالقول إن الليبيين بحاجة إلى ضمانات من البعثة بأن التمويل الخارجي لن يؤثر على أعمالها أو على الحوار القادم، الذي هو حوار غير ملزم، داعياً إلى عدم السماح لأي طرف باستغلال مثل هذه الأحداث لتعطيل المسار السياسي والبقاء في السلطة، مشيراً إلى أن الحديث عن تقاسم السلطة والمال بين طرفين في الشرق والغرب لا يمكن تصديقه، وأنه مجرد تسويق كبديل عن خارطة الطريق الحقيقية.









