ليبيااخبار مميزة

الجديد: أي إخفاق في الالتزام بالاتفاق الموحد سيبقي المخاطر الاقتصادية قائمة

حذر الخبير الاقتصادي، مختار الجديد، من مخاطر اقتصادية وسياسية قد تواجه الاتفاق المبرم بين مجلسي النواب والدولة بشأن توحيد الإنفاق الحكومي، مؤكدًا أن تأثيراته الفعلية لن تظهر بشكل مباشر خلال الأشهر القليلة المقبلة، بل قد تستغرق فترة أطول.

وأشار الجديد، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها الساعة24، إلى أن نجاح الاتفاق يعتمد على الالتزام الصارم من جميع الأطراف، بما في ذلك حكومة الوحدة المؤقتة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد، مشددًا على أن أي إخفاق في توحيد الإيرادات أو السيطرة على الإنفاق سيكون له أثر سلبي مباشر على سعر صرف الدينار الليبي واستقرار الاقتصاد.

وأضاف أن أثر الاتفاق، إذا تم الالتزام به، سيكون تأثيرًا نفسيًا بالدرجة الأولى، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي قد يستطيع احتواء آثار الإنفاق المنفلت السابق، لكن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى زيادة الضغوط على أسعار الصرف.

ولفت الجديد، إلى أن أي إنفاق خارج الميزانية، خصوصًا ما يتم تمويله بالدين العام، يؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكداً أن كل درهم أو دينار يذهب إلى الإنفاق الموازي يؤثر سلبًا على أسعار الصرف.

وقال “ما لم يتم الالتزام بالاتفاق بشكل حقيقي، فإن المخاطر الاقتصادية ستظل قائمة”. مشيرا إلى أن النوايا الحسنة وحدها لم تكفِ على مدار السنوات الماضية.

كما أعرب عن مخاوفه من ضعف الرقابة على الإنفاق العام في ظل الانقسام السياسي، مشيرًا إلى أن الأجهزة الرقابية لم تصدر تقارير واضحة وفعالة خلال السنوات الماضية، ما يجعل من الصعوبة ضبط الإنفاق العام.

ورأى أن الحل يكمن في تنظيم صرف المرتبات والإيرادات على مستوى الدولة بشكل شفاف، وتقسيم الموارد بحسب عدد السكان والمساحة الجغرافية، وإيقاف أي مشاريع تنموية خارج هذا الإطار إلى حين استقرار الوضع المالي.

وأعرب الخبير الاقتصادي عن مخاوفه بشأن الاتفاق المالي مشيرًا إلى أن الاتفاق يفتقر إلى وضوح حقيقي وأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل وجاد حتى الآن. مبيناً أن المصرف المركزي، لم يملك خيارًا سوى المضي قدمًا في هذا الاتجاه، رغم التحفظات والمخاوف المطروحة، مؤكدًا أن هدف المصرف هو البحث عن الإصلاح وتجاوز العراقيل، وليس تعطيل الإجراءات.

وبينّ الجديد أن الاتفاق، بحسب ما تم تداوله، لم يتم استكماله بشكل ناضج، ولم تُناقش تفاصيله بعمق، ما انعكس على حالة الارتباك والضبابية التي يعكسها المشاركون في المفاوضات. وأضاف أن الاتفاق يبدو في شكله الحالي أشبه بصفقة سياسية مبدئية، وربما تم تصميمه للمرحلة القادمة، مؤكدًا أن السرية والتكتم حول الاتفاق أثارت المزيد من الشكوك حول وجوده الفعلي.

وعن الدعم الدولي المعلن، لفت إلى أن التصريحات الأمريكية المبكرة والملحوظة من كبار المستشارين والبعثة الأمريكية، توحي بوجود هندسة ودعم خارجي، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني وجود اتفاق فعلي، بل مجرد إملاءات لتنفيذ خطوات محددة.

كما انتقد الجديد، التباين في إدارة الإيرادات العامة بين شرق وغرب البلاد، مؤكدًا أن غياب الميزانية الموحدة لسنة 2026 يعقد عملية توحيد الإنفاق ويزيد من احتمالية الهدر المالي خلال الأشهر القادمة، خصوصًا في ظل عدم وضوح السلطة التنفيذية على الأرض.

وأوضح أن الاتفاق الحالي بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، لا يضمن قدرة أي منهما على فرضه على الحكومة أو صندوق الإعمار، مما يترك التساؤلات الأساسية حول الضمانات الفعلية لتنفيذه. معتبراً أن الجانب الإيجابي الوحيد في الاتفاق يكمن في وجود طرف خارجي يمكن أن يلعب دورًا في إلزام الأطراف الليبية بالالتزام، رغم غياب التفاصيل العملية.

وحول قدرة الاتفاق على التأثير على الحكومتين، أو على الصناديق السيادية المعنية بالإيرادات والتنمية. معتبرا أن غياب هذه التفاصيل يخلق حالة ضبابية وانعكاسها على الواقع المالي والاقتصادي.

وحذر الخبير الاقتصادي، من أن الحديث عن توحيد الإنفاق بين الحكومات المختلفة لا يترجم تلقائيًا إلى تحسين الوضع الاقتصادي، خاصة مع قرب نهاية السنة المالية واحتمالية حدوث هدر في الإيرادات، مستشهدًا بتجارب سابقة شهدت إنفاقًا منفلتًا تجاوز 59 مليار دينار دون الالتزام بتعهدات المصرف المركزي.

كما أثار الجديد، تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بنقل الإيرادات إلى حساب المصرف المركزي، وتقاسمها بين الحكومتين، مشيرًا إلى أن هذه الأمور لم تُحدد بعد بشكل واضح، وأن أي نجاح اقتصادي محتمل يعتمد على الالتزام الفعلي بالاتفاق وليس على توقيعه فقط.

وفي ختام تصريحاته، شدد الخبير الاقتصادي مختار الجديد، على أن الأثر الإيجابي للاتفاق سيظهر لاحقاً، وأن التقييم الفعلي سيظهر بناءً على قدرة المصرف المركزي على التحكم في الانفاق والسيولة النقدية، وما إذا كان الاتفاق سينفذ بنسبة كبيرة كما هو مطروح.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى