اخبار مميزةليبيا

العبود: الاتفاق التنموي الموحد يمهد لتوحيد الميزانية وإدارة الموارد بعدالة

قال المحلل السياسي أحمد العبود إن توقيع الاتفاق المالي الموحد بين مجلسي النواب والدولة يعدُّ خطوة جيدة نحو اعتماد ميزانية عامة تضمن توزيع التنمية، والانتقال إلى مرحلة تطوير المؤسسة الوطنية للنفط، بالإضافة إلى ضمان الشفافية والنزاهة في توزيع الموارد بشكل عادل.

واعتبر العبود في حديث لقناة “ليبيا الأحرار” رصدتها الساعة24 أن الاتفاق يعزز الواقع العملي، وهو برعاية أمريكية، على غرار اتفاق توحيد المصرف المركزي، مؤكداً أن الوقت قد حان للتعامل مع الحكومتين إلى حين الوصول لمشروع توحيد الحكومة، وإنتاج أخرى جديدة”.

وأشار العبود إلى أن الاتفاق يشمل العديد من القضايا التي تحتاج إلى تفسير، لكنه في المجمل إيجابي، حيث اتفق المجلسين على عملية إدارة للتنمية، وهو ما يعزز فكرة أن على الطرفين تصحيح الأوضاع المتبقية، بما في ذلك القضايا المؤسسية مثل استكمال عمل المفوضية، والقوانين الانتخابية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وفق الدستور.

وأوضح العبود أن الاتفاق يعالج أيضًا مطالب المؤسسة الوطنية للنفط بضخ مزيد من الأموال لتطوير الإنتاج الليبي، بهدف رفع الإنتاج من مليون وسبعمائة وخمسين ألف برميل إلى سقف “2–3” ملايين برميل، وهو ما لن يتحقق إلا بضمان توفير الأموال اللازمة لتطوير الحقول النفطية والمصدر الرئيسي للدخل في ليبيا.

وعن تقييمه للاتفاق، أكد العبود أن ضمان المشاريع التنموية التي يشرف عليها صندوق الإعمار يمثل مؤشرًا إيجابيًا، مشيرًا إلى أن أي حديث عن الإنفاق الموازي انتهى، إذ أن جميع المؤسسات أنهت ولايتها القانونية والدستورية.

وأضاف: “المنطق الواقعي الذي يطرحه الأمريكيون هو أن الوقت قد حان لتسوية اقتصادية ومالية تدفع باتجاه إنجاز القضايا والاستحقاقات”.

وبينّ العبود، أن هناك إيجابيات كبيرة في الاتفاق، منها قدرة مصرف ليبيا المركزي على تنفيذ خطة الإصلاح التي تهدف إلى خفض العملة الأجنبية أمام الدينار الليبي، بما يسهم في تعافي الاقتصاد الوطني وانعكاس ذلك بشكل إيجابي على حياة المواطنين.

ولفت إلى أن الذين ينتقدون صندوق الإعمار وجهاز التنمية يجب أن يدركوا أن هذه الجهات أنجزت ما لم يستطع أحد تحقيقه خلال السنوات الماضية، من خلال تنفيذ مشاريع تنموية تشجع على استخدام رأس المال الأجنبي وتدشين مشاريع استراتيجية تفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي في مناطق مثل بنغازي وسرت، حيث انعكست هذه العقود إيجابًا على التطور المدني والعمراني وتنمية هذه المدن.

وأكد العبود أن ما يحدث اليوم في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش يمثل تنمية واستثمارًا حقيقيين بعيدًا عن المسميات النظرية، مشيرًا إلى أن الاتفاق اكتسب واقعيته نتيجة تطبيق آليات رقابية واضحة، حيث سيتولى المصرف المركزي تنفيذ الرقابة على الالتزام بالاتفاق، بالإضافة إلى الأجهزة الرقابية في مجلس النواب ومجلس الدولة.

ونوه إلى أن الرعاية الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لعبت دورًا إيجابيًا في الضغط نحو تنفيذ الاتفاق وضمان تطبيق آليات الرقابة على المشاريع والإنفاق. مشيراً إلى أن هذه الخطوات ضرورية في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار الليبي، وما يترتب على ذلك من غلاء السلع والخدمات، وما يعانيه المواطن.

واعتبر العبود أن الصورة الكاملة للاتفاق المالي ستتضح خلال الأيام القادمة لمعرفة ما اتفقت عليه اللجنة المالية في كلا المجلسين وما سيتم تنفيذه عمليًا. لافتاً إلى أن مصرف ليبيا المركزي، سيستفيد بشكل كبير من هذا الاتفاق الإطاري التنموي، خصوصًا في إدارة السياسات المالية والرقابية.

كما رأى أن المؤسسة الوطنية للنفط لن تتمكن من رفع معدلات الإنتاج إلا من خلال ضخ أموال للاستثمار في القطاعات الاقتصادية، بما يشمل تطوير الحقول والموانئ القديمة التي ظلت تعمل لأكثر من 40 عامًا، مؤكدًا أن النفط هو المورد الرئيسي للدولة، وأن تطبيق آليات رقابية صارمة يجب ألا يقتصر على النفط فقط، بل يشمل جميع المؤسسات السيادية مثل شركات الاتصالات، لضمان توجيه الأموال والضرائب السيادية إلى مكانها الصحيح ومنع أي محاولات للسطو عليها.

وتابع: ليبيا لم تعد تحتمل المزيد من المناكفات السياسية والاقتصادية التي تدفع بالاقتصاد نحو الانهيار، مشددًا على أهمية الواقعية وتشجيع الحلول العملية التي تدفع البلاد إلى الأمام، بدل التمسك بحلول فشلت سابقًا وأدت إلى الانقسامات.

وذكر أن الأزمة الحالية تعود جذورها إلى سنوات 2016 و2017 و2019 و2020، ولكن اليوم هناك حلول إيجابية، منها توحيد مصرف ليبيا المركزي، الذي يتحمل مسؤولية السياسة النقدية والاقتصادية في البلاد، وينبه إلى ضرورة تنظيم الإنفاق العام ومراقبة الدين العام، كما يجب معالجة الفروقات في سعر الدولار التي تغطي الدين العام، مع التأكيد على ضرورة توجيه الضرائب المفروضة على النقد الأجنبي بشكل صحيح. ودعا العبود إلى ضرورة مساعدة جميع الأطراف في تنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادي لضمان الاستقرار المالي والتنمية المستدامة في ليبيا.

من جهة أخرى، أوضح العبود أن لقاءات القائد العام المشير خليفة حفتر مع الأعيان والمشايخ وقادة الرأي والفكر في المنطقة تناولت عدة قضايا، من بينها طلب بعض الوفود تخصيص مطار تجاري، وإحالته لاحقًا إلى صندوق الإعمار، معتبرًا ذلك خطوة إيجابية.

وأكد أن المطار سيوفر فرص عمل ويساهم في نمو الحركة التجارية في البلاد، مستغربًا المناكفات ومحاولات التجريم المرتبطة بهذا الطلب، خاصة وأن القوات المسلحة تسيطر على أكثر من 75% من التراب الوطني. وأوضح أن هذه المناكفات لن تساعد على تقدّم أي مشروع سياسي أو اقتصادي أو تنموي.

وأشار العبود إلى أن العوائد التنموية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة، والمشاريع التي يشرف عليها صندوق الإعمار أو جهاز التنمية، أظهرت جدوى واضحة ونهضة ملموسة في مدن مثل درنة، بنغازي، اجدابيا، سرت، سبها، والمناطق الجنوبية التي لم تشهد مشاريع تنموية منذ أكثر من 40 عامًا، مؤكدًا أن هذه الإنجازات تصب في صالح الليبيين. مشدداً على أن أداء صندوق الإعمار محل احترام وتقدير، مشيرًا إلى أن إنشاء الصندوق جاء بقرار من السلطة التشريعية، وأن الحكومة المنبثقة عن البرلمان تعمل بالتوازي معه، مع تصحيح الإشكاليات الهيكلية للقانون المنشئ له، ما عزز من شفافية وفعالية الرقابة الداخلية والخارجية.

وبينّ أن الصندوق يمثل كل الليبيين وسيوجه المشاريع لتعزيز فرص التنمية في مناطق أخرى مثل الزاوية، ترهونة، بني وليد، طرابلس، مصراتة، وغيرها. وأضاف أن الاتفاق الحالي يرسخ التوسع التنموي بناءً على الإيراد القومي الإجمالي، وأن جميع الأطراف ملزمة بالالتزام به لضمان المضي قدمًا في مشاريع التنمية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى