اخبار مميزةليبيا

الشح: نجاح الاتفاق التنموي الموحد يتوقف على التنفيذ الفعلي على الأرض

أكد المستشار السياسي الأسبق لمجلس الدولة، أشرف الشح، أن أي خطوة تهدف للحد من الصرف المنفلت في ليبيا تعد إيجابية، لكنها لا تحقق الحل الكامل للأزمة الاقتصادية الراهنة. معتبرا أن الإنفاق غير المنضبط من قبل الأطراف المختلفة في ليبيا، شرقاً وغرباً، هو السبب الرئيس في انخفاض قيمة الدينار الليبي، ما يقلص القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد الاعتماد على العملة الصعبة لاستيراد السلع الأساسية.

ورأى الشح، في مقابلة مع قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها الساعة24 أن التزام الأطراف بالإنفاق وفقًا لإيرادات الدولة الليبية – والتي تُقدر بمليار ونصف دولار شهريًا من مبيعات النفط – يمثل خطوة إيجابية، لكنه شدد على أن نجاح الاتفاق التنموي الموحد بين مجلسي النواب والدولة، يتوقف على التطبيق الفعلي على الأرض، خاصة في ظل المشاريع المفتوحة والالتزامات المالية الضخمة التي تتجاوز الإيرادات المتاحة.

وأوضح أن التجارب السابقة في ليبيا تظهر أن الاتفاقات المكتوبة غالبًا ما تُنتهك، مؤكداً أن الاتفاق الحالي، رغم كونه يحد من الصرف المنفلت ويضع التزامات للأطراف، يظل محدود الفائدة، خصوصًا إذا لم تُحدد الأرقام بوضوح ولم تُراقب الإيرادات بدقة.

لكن الشح اعتبر، أن الاتفاق لا يزال يثير العديد من التساؤلات، مشيرًا إلى أنه كان يتوقع مزيدًا من التفاصيل حول الميزانية الموحدة لعام 2026، خاصة فيما يتعلق بميزانية التنمية (الباب الثالث)، إذ لم يتم تحديد الأرقام بعد، بينما لا تزال الأطراف متورطة في التزامات ومشاريع متعددة تتجاوز قدرة الدولة على تمويلها.

وأوضح أن الإيرادات الليبية لعام 2026، خصوصًا من النفط، تعتمد على تقديرات صعبة التحقق بسبب غموض الكميات المباعة رسميًا وغير الرسمي، بالإضافة إلى إيرادات المصرف المركزي التي تشمل مداخيل الاتصالات وبيع الوقود المحلي. وأضاف أن الأطراف لم تتفق بعد على أرقام الصرف، مشيرًا إلى أن كل طرف لديه التزامات متعددة، وهو ما قد يؤجل الوصول إلى اتفاق فعلي.

وتطرق الشح، إلى موضوع التنازلات المعلنة من طرف الشرق، مؤكدًا أن التفاصيل غير واضحة، وخاصة فيما يتعلق بصناديق الإعمار والتنمية، حيث يتم صرف الأموال أحيانًا خارج الصندوق الرسمي وتحميل المصرف المركزي أعباء إضافية. وحذر من الاعتماد على حسن النوايا في التعامل مع الاتفاقات، مشيرًا إلى أن التجارب الليبية السابقة أثبتت عدم الالتزام بالتفاصيل المكتوبة للاتفاقات.

واعتبر الشح، أن الإعلان عن الاتفاق ربما جاء بدافع الرغبة في استمرار الرعاية الأمريكية ومنع أي مسار سياسي، قد يهدد مصالح الأطراف المتصارعة، موضحًا أن هذا الإجراء لا يسمن ولا يغني من جوع، إذ لم يتم توضيح التنازلات المالية أو الالتزامات بشكل ملموس.

كما تطرق، إلى التمويل المخصص للمؤسسة الوطنية للنفط وزيادة الإنتاج، موضحًا أن ميزانية ضخمة بلغت 34 مليار دينار لم تؤدِ إلى زيادة ملموسة في إنتاج النفط، ما يعكس فشل السياسات السابقة في إدارة الموارد الوطنية بشكل فعال.

وأشار إلى أن ما تحقق حتى الآن من الاتفاق يمثل خطوة للأمام فقط، لكنه ليس كافيًا لإنهاء الفوضى المالية أو ضمان استقرار الاقتصاد الليبي، مشددًا على أهمية وجود منظومة واضحة لتتبع الإيرادات والنفقات بما يحمي الاقتصاد ويحقق مصالح المواطنين.

وبين الشح، إن التنازلات السياسية والمالية الحالية خطوة أولى فقط، محذرًا من أن الصراع سيستمر بمجرد ظهور التفاصيل المالية الدقيقة. مشيرا إلى أن الأطراف الليبية المتنافسة ما زالت تحتفظ بكروتها في المفاوضات، وأن الخلافات الأساسية ستبدأ عند تحديد الأرقام المتعلقة بالإيرادات والنفقات، مستشهدًا بحالات سابقة مثل تضارب بيانات الدين العام بين الفترة الحالية وما أعلن عنه قبل أشهر من قبل عبد الحميد الدبيبة.

ورأى أن الأزمة المالية الحالية، مرتبطة بشكل مباشر بغياب منظومة واضحة لتتبع الإيرادات وصرفها وفق أولويات الدولة، مؤكدًا أن الهدر المالي يزيد من الضغط على الاقتصاد ويؤدي إلى انخفاض قيمة الدينار وارتفاع الطلب على الدولار.

وحسب الشح، فإن أي إنجاز سياسي يجب أن يرافقه التزام حقيقي بالأرقام والميزانيات، وأن مجرد التفاهمات العامة والاتفاقات الظاهرية لا تكفي لتجنب تكرار الأزمات، محذرًا من أن الأطراف قد تستخدم الاتفاقات كورقة لتعزيز نفوذها السياسي على حساب الآخرين.

وختم بالقول إن التفاؤل السياسي يجب أن يكون محدودًا وواقعيًا، محذرًا من أن استمرار الصراع المالي والسياسي في ليبيا سيظل قائمًا ما لم يتم وضع آليات صارمة لتوحيد الإنفاق ومراقبة الإيرادات الحكومية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى