الكاديكي: نجاح البرنامج التنموي يعتمد على خطة مدروسة وآليات تنفيذ

قال المستشار والخبير في التنمية الاقتصادية، خالد الكاديكي، إن توقيع البرنامج التنموي الموحد بين مجلسي النواب والدولة، يمثل خطوة مهمة نحو توحيد قنوات الإنفاق بعد سنوات من الصرف الموازٍ والمتفرق.
وأوضح الكاديكي في تصريح لقناة “الوسط”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن هذا الاتفاق جاء نتيجة نقاشات طويلة داخل مجلس النواب، حول إعداد ميزانية موحدة، خاصة فيما يتعلق بباب التنمية والصرف على الإعمار والبنية التحتية، مؤكدًا ضرورة أن تغطي الميزانية الموحدة جميع المدن والبلديات الليبية.
وأشار إلى أن الاتفاق على توحيد الإنفاق على المشاريع التنموية يعد أساسًا مهمًا، لا سيما في ظل التطورات الكبيرة في مجال الإعمار والبناء في الشرق الليبي، بالإضافة إلى مشاريع عودة الحياة في طرابلس، التي كانت تواجه صعوبات في التمويل بسبب انقسام المؤسسات المالية والسياسية.
وأكد أن الاتفاق، رغم كونه خطوة جيدة، يظل شكليًا في الوقت الحالي، حيث يواجه تحديات في التنفيذ، مشيرًا إلى ضرورة إشراك الجهات الرقابية، بما في ذلك المصرف المركزي وديوان المحاسبة والرقابة الإدارية، لمتابعة صرف الأموال وضمان الالتزام ببنود الاتفاق.
كما لفت الكاديكي، إلى أهمية توثيق البيانات والمعلومات المتعلقة بالمشاريع التنموية في ليبيا، حيث كان غياب هذه البيانات أحد أسباب الخلاف داخل مجلس النواب، مؤكدًا أن توفير المعلومات سيكون جزءًا من عملية الرقابة والتحكم في الإنفاق، بما يضمن الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
وأبان أن الاتفاق على البرنامج التنموي الموحد لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يمثل أيضًا أداة ضغط سياسية ضمن ترتيبات أوسع للسلطة التنفيذية في ليبيا. موضحا أن السيطرة الحالية للمصرف المركزي، على القنوات المالية جعلت منه الجهة الفعلية المسؤولة عن إدارة الأموال في الدولة، بما يشمل الإشراف على تنفيذ الاتفاق بين الأطراف التشريعية والتنفيذية.
وأشار إلى أن الاتفاق يُعد بمثابة ورقة ضغط على الأطراف السياسية الموجودة، بما فيها الحكومات والمؤسسات التشريعية، ويهدف إلى توفير أرضية مالية منظمة للحكومة المقبلة التي أشارت إليها البعثة الأممية، مؤكدًا أن نجاح البرنامج مرتبط بالإرادة السياسية وقدرة المؤسسات المالية على تطبيق قواعد الإنفاق الموحدة على أرض الواقع.
ورأى الكاديكي، أن غياب دور فعّال لوزارة المالية ووزارة التخطيط المالي في الحكومتين السابقتين، أدى إلى تعزيز سيطرة المصرف المركزي، على القرارات المالية، مما خلق بعض التحديات في الالتزام بالقوانين المالية الحالية، خاصة فيما يتعلق بالإنفاق والمشاريع التنموية. وأوضح أن بعض الإجراءات الحالية تتجاوز النظام المالي والقوانين المعمول بها، لكنها تُفرض سياسيًا لضمان توحيد الحكومة وترتيب الإدارة المالية الداخلية، مشيرًا إلى أن التجربة السابقة أظهرت أن أهم العقبات التي تواجه الحكومات الليبية، كانت مرتبطة بعمليات الصرف وإدارة التمويل الحكومي.
ووفقا للخبير الاقتصادي، فإن نجاح أي برنامج تنموي في ليبيا يعتمد على خطة مدروسة وآليات تنفيذ واضحة، تشمل المراقبة والمتابعة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. مؤكدا أن البرنامج التنموي الموحد لا يمكنه بمفرده معالجة ملفات حساسة مثل الدعم وتهريب الوقود، إذ تتطلب هذه الملفات تسويات سياسية وأمنية.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من البرنامج تهدف إلى إغلاق الحسابات الختامية للفترة من 2011 إلى 2025، بما يشمل مراجعة العجز والديون السابقة، وهو ما يمثل خطوة أساسية قبل إعداد الميزانية القادمة وتنفيذ الخطط التنموية. وأوضح أن إقفال هذه الحسابات يسمح بضبط الإنفاق ومحاسبته، بالإضافة إلى معالجة مخالفات مالية سابقة، ما يمهد الطريق لإعداد ميزانية موحدة شفافة وفعّالة.
واعتبر الكاديكي، أن الميزانية الموحدة، بعد إعدادها، ستشكل أرضية لخلق حكومة موحدة، بما يساهم في تنظيم السياسة المالية والإدارية للدولة، ويضمن استقرار الاقتصاد الليبي وتحقيق الانتعاش الاقتصادي من خلال برامج مخططة ومحددة الأهداف والأطر الزمنية، تركز على تنفيذ المشاريع التنموية الضرورية لدعم الاستقرار وتحسين معيشة المواطنين.









