اخبار مميزةليبيا

الغرياني: الدبيبة يهيمن على هيئة الرئاسات لممارسة وصايته على مؤسسات الدولة

اعتبر الناشط السياسي عبد الله الغرياني أن حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة تواجه حالة تآكل داخلي وخارجي غير مسبوقة، بعدما فقدت ثقة أطراف إقليمية ودولية، وفي مقدمتها تركيا، نتيجة ما وصفه بالإخفاقات المتراكمة و”العبث السياسي” الذي بات يطبع أداءها، مؤكداً في الوقت ذاته أن القيادة العامة للقوات المسلحة نجحت في إعادة صياغة علاقاتها الخارجية، وفي مقدمتها أنقرة، بما يعكس حضوراً سياسياً وعسكرياً متنامياً شرق البلاد وجنوبها.

وأوضح الغرياني، عبر مداخلة بقناة ليبيا الحدث ، رصدتها الساعة24 أن الدبيبة، منذ وصوله إلى السلطة، اختار خلق حالة عداء مع “التيار الوطني” الذي يضم القيادة العامة والبرلمان والحكومة المنبثقة عنه، ودوائر مدنية وسياسية تشرف على مشاريع تنموية وخدمية واسعة. وأشار إلى أن هذا التيار كان لعقود أحد أبرز ركائز الاستقرار، إذ قاد الحرب على التنظيمات الإرهابية، وأسهم في حماية الجغرافيا الليبية من المجموعات العابرة للحدود، الأمر الذي منح قيادته حاضنة شعبية كبيرة ذات جذور تاريخية، لا يستطيع الدبيبة – بحسب قوله – تجاوزها أو التأثير فيها مهما حاول.

وأضاف أن الدبيبة حاول خلال فترات سابقة تقديم مبادرات متعددة تحمل شعارات رنانة، مثل “عودة الحياة” أو برامج للزواج والإسكان وتقديم القروض، إلا أن الزمن – كما قال – أثبت أنها مجرد مشاريع وهمية هدفها التمديد والبقاء في السلطة، بعدما تحولت إلى عبء على المواطنين واستنزفت خزائن الدولة دون نتائج ملموسة.

وفي المقابل، رأى الغرياني أن القيادة العامة أثبتت أنها الأجدر بالبقاء، مستندة إلى رؤى واضحة ومبادرات سياسية واجتماعية لاقت تجاوباً شعبياً واسعاً، ويتجسد ذلك – وفق قوله – في وفود الأعيان والمشايخ التي تتوافد باستمرار على مقر القيادة العامة للتشاور في قضايا متعددة، بما في ذلك الحراك المجتمعي الأخير.

وانتقد الغرياني بشدة ما وصفه بـ “الوصاية” التي يمارسها محيط الدبيبة على مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن بعض الشخصيات في الحكومة لم تتردد – بحسب روايته – في توجيه رسائل مباشرة لرئيس المجلس الرئاسي محمد يونس المنفي، مفادها أن وصوله إلى موقعه جاء بدعمهم ومالهم ونفوذهم.

وأشار إلى أن الناطقين الرسميين الذين اختارتهم الحكومة يكررون خطاباً يقوم على الوهم وتبرير المشاريع الفاشلة، بدلاً من مواجهة التحديات الحقيقية أو دعم أي خطوة داخلية أو إقليمية تسعى لإنتاج حل سياسي.

وتساءل الغرياني عما إذا كان المجلس الرئاسي قادراً فعلاً على قيادة أي هيئة جديدة لتنظيم عمل الحكومة، مؤكداً أن القرار الحقيقي ليس بيد المنفي، بل بيد الدبيبة وابن أخيه علي إبراهيم الدبيبة ومحيطهم الضيق، الذين يديرون المشهد عبر ما وصفه بـ “غرف الواتساب” والسيطرة على المؤسسات.

ولفت إلى أن السلطات في طرابلس تعيش حالة تضارب حاد في الصلاحيات، إذ بات من الصعب – على حد تعبيره – معرفة من يحكم ومن يقود، في ظل تعدد القوى المسلحة التي دخلت في صدامات علنية، آخرها الاشتباكات التي شهدتها ورشفانة بين قوات تتبع رئيس الأركان وأخرى تابعة لوزارة الدفاع.

وانتقل الغرياني إلى قراءة الأبعاد السياسية لزيارة الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة، إلى أنقرة، مشيراً إلى أنها تأتي تتويجاً لعملية “تصفير المشاكل” التي بدأها منذ أشهر بهدف بناء علاقة ناضجة مع تركيا، بعد سنوات من التوتر والاضطرابات. وأوضح أن استقبال صدام حفتر بصفته الرسمية كنائب للقائد العام يعكس اعترافاً تركياً واضحاً بدور القيادة العامة، خصوصاً بعد الاستقبالات الرسمية السابقة من وزارة الدفاع التركية ورئيس الأركان، ووجود العلم الليبي والتحية العسكرية في اللقاءات.

وأبرز الغرياني أن أنقرة وجدت في الشرق والجنوب الليبي طرفاً جاداً يمكن التعامل معه، لاسيما في ظل الحركة التجارية الواسعة التي تربط الشركات التركية بهذه المناطق، وكثافة العمالة التركية العاملة في بنغازي وغيرها من المدن. وأكد أن هذه العلاقة لا تمثل استسلاماً، بل انتصاراً للإرادة الليبية الوطنية، لأن الأتراك – وفق قوله – عادوا للتعامل من باب العلاقات الرسمية والدبلوماسية، بدلاً من التدخلات السابقة، وهو تحول جاء نتيجة رهان إقليمي على إفشال المشاريع التي كانت تركيا تدعمها في مرحلة سابقة.

وفي سياق متصل، كشف الغرياني عن وقوع حادثة وصفها بـ “الخطيرة” حين صادرت تركيا قبل نحو شهر شحنة كبيرة من الأموال – بملايين الدولارات – كانت تنقل من طرابلس إلى تركيا ومنها إلى أوكرانيا بهدف شراء أسلحة وتقنيات عبر وزارة الدفاع، مشيراً إلى أن هذه العملية أُحبطت بعد مؤشرات دولية، من بينها بيان أمريكي وآخر روسي، حذّرا من محاولة نقل أسلحة أوكرانية لإشعال صراع جديد في الجنوب الليبي. واعتبر أن هذه الواقعة شكّلت ضربة موجعة لحكومة طرابلس، وكشفت حجم الارتباك الذي تعيشه خلف الكواليس.

واختتم الغرياني بالتأكيد أن السلطة في طرابلس باتت ترى كل التحركات السياسية الجديدة للقائد العام “بعين واحدة” هي عين الخيبة والفشل، بينما تواصل القيادة العامة تعزيز حضورها السياسي والعسكري عبر تحركات محسوبة، كان آخرها زيارة الفريق صدام حفتر الرسمية إلى أنقرة، التي ستناقَش خلالها ملفات استراتيجية عدة، تشمل التعاون العسكري، وتطوير القوات المسلحة، ورؤية ليبيا 2030، إضافة إلى مشاريع تنموية كبرى يجري تنفيذها في سرت وسبها والكفرة عبر شركات تركية وتقنيات متقدمة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى