اخبار مميزةليبيا

زرموح: اتفاق توحيد الإنفاق حلم جميل لكنه غير مكتمل

أكد أستاذ الاقتصاد، الدكتور عمر زرموح، أن ملف الإنفاق التنموي في ليبيا يبقى من الملفات الشائكة، مشيراً إلى أن توحيد الإنفاق بين الحكومتين خطوة إيجابية، لكن نجاحه يتطلب شفافية كاملة، وإعلان التفاصيل المالية والأرقام الرسمية.

وأوضح زرموح في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها الساعة24 أن الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه بين مجلسي النواب والدولة حول توحيد الإنفاق التنموي للعام 2026، والذي يشمل تحديد الإيرادات وتقسيم النفقات بين مختلف البنود، لم يُنشر بشكل واضح بعد، ما يفتح الباب أمام الشكوك حول مصداقية الاتفاق وتوزيع الموارد التنموية.

وأشار إلى أن الخلاف الأكبر بين الأطراف لا يتعلق بالمرتبات أو النفقات التشغيلية، بل بالإنفاق التنموي نفسه، معتبراً أن غياب تفاصيل واضحة يجعل الاتفاق أشبه بحلم جميل لكنه غير مكتمل، مؤكداً أن الوثائق الرسمية الموقعة من الأطراف المعنية ضرورة أساسية لضمان التنفيذ الفعلي ومكافحة أي خلل أو فساد محتمل.

وأضاف أن الشفافية في هذا الملف ليست ترفاً، بل شرط أساسي لتوحيد السياسات المالية والتنموية، وتجنب تكرار الأخطاء السابقة مثل الانفلات المالي، أو اختلاف أرقام الإنفاق بين الجهات المختلفة.

ورأى زرموح، أن الاتفاق على توحيد الإنفاق التنموي يعزز مبادئ الشفافية والحوكمة، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يمثل إطاراً نظرياً ويعود بالأصل إلى القانون المالي للدولة، الذي ينص على ميزانية واحدة وليس ميزانيتين.

وشدد على أن نجاح الاتفاق يتمثل في اعتماد مجلس النواب له رسمياً، لأنه الكيان التشريعي المخوّل بإصدار الموازنة العامة لعام 2026 وضمان تنفيذها وفق القانون. مؤكدا أن مجرد الاتفاق وحده لا يكفي لضمان الانضباط المالي أو السيطرة على الإنفاق، بل يجب أن يصحبه إعداد موازنة متوازنة بدون عجز، ومن دون اللجوء للاقتراض أو ترتيب أي دين عام.

واعتبر زرموح، إلى أن توحيد الإنفاق بموجب هذا الاتفاق يهدف إلى توجيه الموارد نحو القطاعات الأساسية مثل البنية التحتية والتعليم والصحة، لكنه أشار إلى أن غياب الأرقام التفصيلية والنسب المحددة يضعف شفافية العملية، مؤكداً أن السيطرة على الإنفاق شرط أساسي لوضع سياسات اقتصادية في صالح الاقتصاد الليبي وصحة المواطنين.

وأضاف أن ما حدث في السابق من انفلات مالي أو وجود ميزانيتين متوازيتين كان نتيجة غياب الإطار القانوني والتنظيمي، وأن تطبيق الاتفاق الجديد يتطلب التزاماً صارماً بالقوانين المالية وإعداد موازنة متوازنة تواكب احتياجات الدولة التنموية.

وبالتالي، فإن هذا الاتفاق قد يوجه الموارد نحو مشاريع التنمية في جميع المناطق، بما في ذلك دعم مؤسسة النفط الوطنية لزيادة الإنتاج والطاقة والإيرادات لصالح جميع الليبيين.

وبالنسبة للمؤسسة الوطنية للنفط، شدد زرموح، على ضرورة تطوير القطاع لزيادة الإنتاج، مشيرًا إلى أن المؤسسة حصلت سابقًا على دعم مالي كبير، لكنه لم يحقق زيادة ملموسة في الإنتاج الذي ظل عند 1.2 مليون برميل يوميًا. موضحا أن الهدف الآن هو تعزيز الإنتاج لصالح الليبيين أولًا، دون مانع من استفادة الشركات الأجنبية مثل الأمريكية أو الإيطالية طالما تحقق مصلحة البلاد.

وأشار إلى أن أي تمويل بالعجز يجب أن يتم وفق آلية واضحة ومحددة المصدر، بعيداً عن الاقتراض العشوائي من المصرف المركزي أو المصارف التجارية، الذي يؤدي إلى تضخم وخسارة القوة الشرائية للعملة. وأضاف أن الإنفاق غير المنضبط يؤدي إلى فوضى مالية، حتى لو كانت الميزانية تقديرية أو طموحة، داعياً إلى التزام صارم بالسياسات المالية والقوانين المرعية لضمان فعالية الاتفاق والتنمية المستدامة.

وحسب زرموح، فإن الهدف الأساسي يتمثل في اعتماد موازنة واحدة موحدة لعام 2026، موضحًا أن الرقم المقترح، سواء كان 100 أو 120 مليار دينار، يجب أن يُبنى على الإيرادات الفعلية ويُوزع وفق أسس موضوعية بين الحكومة والمناطق والبلديات، كما كان الأمر في السابق مع وجود ميزانيات لكل بلدية، حتى مع التغييرات التي شهدتها البلاد منذ الثمانينات والتسعينات.

وأكد أهمية التنمية المتوازنة بين المدن والمناطق، بحيث لا يكون هناك تركيز على منطقة على حساب أخرى، معتبرًا أن ذلك يرسخ الحوار ويعزز العدالة في توزيع الموارد، خاصة إذا كانت النوايا حسنة.

واختتم زرموح بالقول: “إن تحقيق المصلحة الليبية هو الأساس، وكل استفادة خارجية يجب أن تكون ضمن هذا الإطار”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى