اخبار مميزةليبيا

مليطان: إطلاق المستوى الثاني من الهوية الرقمية خطوة لإنهاء فوضى المستندات

أكد مدير إدارة قاعدة البيانات الوطنية في الهيئة العامة للمعلومات، المهندس نادر مليطان، أن إطلاق المستوى الثاني من منظومة الهوية الرقمية، يمثل خطوة محورية لتعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة، والانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً من الحوكمة الرقمية.

وأوضح مليطان في مقابلة على قناة “سلام”، رصدتها الساعة24، أن المرحلة الأولى من المشروع اعتمدت على المعرفة الأساسية للمواطن، عبر الرقم الوطني وربطه برقم الهاتف لتأكيد الهوية. أما المرحلة الثانية، فيميزها إدخال البيانات الحيوية، وعلى رأسها صورة الوجه والبصمة الحيوية، بهدف تعزيز موثوقية إثبات الهوية وضمان أن المعاملة تُقدّم لصاحبها الحقيقي دون لبس أو تلاعب.

وأشار إلى أن تحديث الهوية الرقمية، جاء استجابة لحاجة ملحّة لدى المواطنين، بعد سنوات من التعقيد الإداري وتعدد المستندات المطلوبة في كل مؤسسة، حيث كانت الجهات الحكومية تطلب صور الجواز والشهادات والمستندات بشكل متكرر، مما أربك المواطن وأدى إلى تعطيل الخدمات. مؤكدا أن الهوية الرقمية تُعدّ أداة رئيسية لصدّ الفوضى وتنظيم الإجراءات، عبر دمج الأنظمة المؤسسية وربطها ضمن قاعدة بيانات موحدة.

وكشف مليطان، أن توقيت إطلاق المرحلة الثانية مرتبط بتسارع خطط الدولة للتحول الرقمي، موضحاً أن نجاح هذا التحول يعني مباشرةً تحقيق إصلاح إداري حقيقي، قائم على توحيد الإجراءات وتبسيطها. وذكّر بأن المرحلة الأولى من المشروع نجحت في توحيد أسماء المواطنين ومعالجة مشاكل الاختلافات في البيانات، بينما تعمل المرحلة الثانية على سدّ الثغرات المتبقية تمهيداً للوصول إلى حكومة إلكترونية مكتملة.

وأكد أن أحد أبرز أهداف هذه المرحلة هو الحد من استخدام جواز السفر داخل الدولة، فالمفترض ـ كما قال ـ أن الجواز وثيقة سفر لا يجب أن تُطلب في المؤسسات المحلية طالما أن المواطن يمتلك رقماً وطنياً وهوية رقمية معتمدة.

وفيما يتعلق بالربط مع الموزع الوطني للبيانات، وصف مليطان، هذا الربط بأنه خطوة محورية ستنعكس مباشرة على جودة الخدمات الحكومية، عبر تمكين المؤسسات من الوصول الفوري إلى البيانات الصحيحة والمحدّثة، مما يقلل زمن المعاملات، ويحد من الازدواجية، ويرفع مستوى الشفافية والعدالة في تقديم الخدمات للمواطنين.

وكشف مدير إدارة قاعدة البيانات الوطنية بالهيئة العامة للمعلومات، أن الموزع الوطني للبيانات أصبح اليوم مرتبطاً بـ 54 جهة حكومية تعمل ضمن منظومة موحدة تستقبل طلبات التحقق على مدار الساعة، بما يتيح للمواطنين الحصول على خدماتهم إلكترونياً بموثوقية أعلى وسرعة أكبر.

وأوضح أن جميع الخدمات – من المصارف إلى التعليم والصحة – باتت تعمل وفق مبدأ التكامل، بحيث تُعتمد هوية المواطن إلكترونياً عبر منصّة وطنية موحدة، دون الحاجة إلى تكرار تقديم المستندات أو إثبات الهوية في كل جهة بشكل منفصل. وقال إن التجربة الناجحة للمرحلة الأولى من المشروع عززت قبول المواطنين للنظام، وسهّلت الإجراءات بدرجة كبيرة.

وفيما يتعلق بجاهزية الوزارات والمؤسسات العامة، أكد مليطان، أن معظم الجهات متعطشة للتحول الرقمي، وأن البنية التحتية ومبادئ التبادل البيني أثبتت فعاليتها على مدار ست سنوات. لكنّه اعترف بوجود تباين في مستوى الجاهزية، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات ليست مستعدة بالكامل بعد، غير أن الانتظار إلى حين استكمال جاهزية الجميع سيعطل المشروع ويؤخر العدالة الرقمية التي يتطلع إليها المواطن.

وأوضح مليطان، أن التحديات التقنية والإدارية لا ترتبط بالبنية التحتية، التي وصفها بأنها جاهزة، بل ترتبط بوضوح الإجراءات وتحديد الأدوار داخل المؤسسات، مؤكداً الحاجة إلى إصدار التشريعات الخاصة بالتوقيع الإلكتروني والجرائم الإلكترونية، باعتبارها أساساً قانونياً ضرورياً لدعم الهوية الرقمية وتنظيم استخدامها.

وتطرق إلى حماية البيانات مؤكداً أنها خط أحمر، وأن بيانات المواطنين مشفرة ومحفوظة داخل مراكز بيانات الدولة، ضمن شبكة وطنية معزولة عن الإنترنت، تعمل بالتنسيق مع هيئة أمن المعلومات وهيئة الاتصالات. وأضاف أن جميع الشركاء الحكوميين ملتزمون بضمان أعلى درجات الأمان في تداول البيانات ومنع الوصول غير المصرح به.

وختم مليطان، بالقول إن الهوية الرقمية وموزع البيانات الوطني يشكّلان معاً الأساس الحقيقي لبناء حكومة إلكترونية مكتملة، وتحقيق العدالة والشفافية وسهولة الحصول على الخدمات في جميع أنحاء البلاد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى