اخبار مميزةليبيا

الغرياني: “هيئة الرئاسات” ستضع المشهد السياسي في مأزق كبير

اعتبر الناشط السياسي عبد الله الغرياني أن الإعلان عن الهيئة الجديدة التي تحمل اسم “هيئة الرئاسات” ليس مجرد خطوة تنظيمية، بل يعكس محاولة لإعادة التموضع السياسي، والسيطرة على المسار السياسي الليبي.

وقال الغرياني في تصريحات لقناة “الوسط” رصدته صحيفة الساعة 24، إن توقيت الإعلان عن الهيئة جاء لضبط المهام والسيطرة على المشهد السياسي، ضمن سلسلة محاولات لتجاوز التجاذبات وتعزيز النفوذ السياسي لبعض الأطراف.

وأشار إلى أن الهيئة ليست نتاج توافق شامل، بل هي مكملة لأطراف محددة، حيث لعب كل من عبد الحميد الدبيبة وإبراهيم الدبيبة الدور الأساسي في قيادة العملية السياسية من خلف الكواليس، مع وجود باقي الأطراف التي يعملون كـ “كومبارس” فقط، أي عناصر داعمة دون قدرة حقيقية على التأثير.

وأضاف: “العملية كانت منذ البداية محاولة لإحكام السيطرة على السلطة السياسية، مع إنشاء توافقات جانبية بعيدة عن الهيئة الرسمية. وإرسال رسالة مفادها أن هناك قيادة موحدة قادرة على مواجهة الضغوطات الداخلية والخارجية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي في سياق السيطرة على القرار السياسي، بما في ذلك الحكومة الحالية والمستشارين الأمنيين القريبين من عبد الحميد الدبيبة.

واعتبر الغرياني أن هذه الخطوة قد تكون محاولة لإعاقة المسار الأممي لتشكيل حكومة موحدة من خلال محاولة السلطات المختلفة تعطيل أي توافق سياسي يؤدي إلى حلول شاملة، وهو ما يجعل هذه الهيئة جزءًا من هذا السياق. كما أن تشكيل هيئة الرئاسات الثلاث يمثل خطوة استباقية تهدف إلى ترسيخ سيطرة جهة محددة على المشهد السياسي الليبي.

وأكد أن الهيئة تسعى للهيمنة على أي مؤتمر حوار أو ملتقى مهيكل تنظمه البعثة الأممية بنهاية هذا الشهر. مرجحاً ألا تتردد الهيئة في عرقلة أي خطوة أممية أو محلية أو إقليمية هدفها تحقيق توافق سياسي يؤدي إلى مرحلة انتقالية جديدة، مشيرًا إلى أن الهدف من تأسيسها لم يكن تمثيل الجميع، على الرغم من أنها جاءت بعد انتهاء الحرب في طرابلس واجتماع الأطراف القوية.

ولفت الغرياني إلى أن تكوين الهيئة استبعد أصواتًا وطنية وشخصيات توافقية كانت قادرة على بناء جسور التواصل مع مجلس النواب والحكومة في شرق البلاد، منوهاً إلى أن الطرف المسيطر على الهيئة يسعى إلى خلق تحالفات عسكرية جديدة وتحقيق ولاء كامل، بعيدًا عن فكرة الشراكة السياسية التقليدية، وهو ما يعكس تغيّرًا جوهريًا مقارنة بالتركيبة الحكومية السابقة بقيادة الدبيبة.

وبشأن الخطاب الذي يمكن أن يقوده الجسم الجديد، أكد الغرياني أن هذه السلطة القائمة، رغم محاولات بعض المسؤولين الترويج لصورتها على أنها حريصة على السيادة الوطنية والمسار الانتخابي، إلا أن خطابها وممارساتها تعكس عكس ذلك، حيث تتفاوض مع الأطراف المحلية بشكل فردي وتفرض سيطرتها على القرار السياسي، ما يجعلها تمثل دمجًا للسلطات تحت سيطرة جهة واحدة.

وأشار الغرياني إلى أن الهيئة مدعومة من قبل بعض القوى الإقليمية وهو ما يضع المشهد السياسي الليبي في مأزق كبير، مع تهديدات واضحة بالعرقلة من قبل جهات مختلفة ضد السلطة الموجودة في طرابلس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى