الخضر: لقاءات المشير حفتر مع أعيان القبائل جاءت برغبة شعبية

قال الناشط السياسي، عبد الرؤوف الخضر، إن اللقاءات الأخيرة للقائد العام المشير خليفة حفتر، مع مشايخ وأعيان القبائل ليست مبادرة شخصية، بل جاءت بناءً على رغبة حقيقية من المشاركين من القبائل داخل ليبيا وخارجها.
وأوضح الخضر في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن المشير حفتر كان يؤخر هذه اللقاءات سابقاً خوفاً على سلامتهم، في إشارة إلى ما تعرض له مشايخ ترهونة من اعتداءات من مجموعات مسلحة تابعة لعبد الحميد الدبيبة، وما يحدث اليوم في غريان من تهديدات صادرة عن مجموعة لا تتجاوز عشرة أشخاص ضد المنطقة العسكرية.
وأضاف أن معظم قبائل الغرب بما في ذلك بني وليد وصبراتة وغريان وككلة وترهونة، إضافة إلى مجموعات من مصراتة، تتواصل مباشرة مع القيادة العامة، مشيراً إلى أن وفوداً من هذه المدن زارت المشير حفتر في بنغازي مؤخراً.
وقال إن هذه الخطوة جاءت متأخرة، لكنها تأتي استجابة لرغبة القبائل التي تطالب بالاستقرار السياسي والأمني ومشاريع الإعمار والتنمية في مناطقها.
وأكد الخضر أن الدعم الشعبي للمشير حفتر يتنامى بشكل واضح، إذ بدأت ملامح الاستقرار والنمو – بحسب تعبيره – تظهر في برقة وفزان بعد بسط السيطرة الكاملة عليهما، مشيراً إلى نشاطات ومشاريع تنموية وعمرانية في سبها وسرت وبنغازي ودرنة. وأضاف: “لولا فضل الله ثم وجود القيادة العامة والاستقرار السياسي والعسكري لما شاهدنا هذا الإعمار”.
وأشار إلى أن وفوداً كبيرة من مدن الجبل الغربي مثل الزنتان والرجبان وزليتن ومصراتة بدأت تتجه نحو الرجمة، وأن أعداد المشاركين تتراوح ما بين 100 إلى 150 شخصاً، في دلالة على وجود التفاف شعبي حقيقي حول حفتر- بحسب قوله.
وانتقد الخضر ما وصفها بمحاولات بعض الأطراف في غرب ليبيا، من بينها رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ومجموعته، لخلق هيئة رئاسة غير دستورية بهدف الاستفراد بالسلطة. لافتاً إلى أن الحل يجب أن يكون شعبياً، يطرحه الناس ويقود إلى انتخابات رئاسية خلال المرحلة القادمة، مع تعديل القوانين الانتخابية وتفعيل المفوضية العليا للانتخابات.
وحذّر الخضر من أن الحوار المهيكل قد يعمل على إعادة تسمية حكومة مؤقتة منحازة لطرف على حساب طرف آخر، مشيراً إلى أن مخرجاته لن تكون مرضية للجميع، وأن البعثة الأممية، بعد إشادتها بما وصفه “هيئة الرئاسة ذات الثلاثة الرؤوس”، أصبحت طرفاً خصماً وليست جهة محايدة.
وأكد أن البعثة “تتجاوز كل ما يحدث في حكومة حماد ومجلس النواب والقيادة العامة”، وتميل بشكل كامل إلى الطرف الآخر، وهو ما سيقود – حسب قوله – إلى نتائج غير مرضية ويعيد ليبيا إلى مربع الانقسام كما حدث في جنيف وفي عام 2021.
وقطع الناشط السياسي بأن الأطراف المشاركة في “الحوار المهيكل” لن تصل إلى اتفاق مشترك، مشيراً إلى أن المشهد الليبي يتأثر بقوى خارجية تعمل على تعطيل استقرار الوضع السياسي. وأوضح الخضر أن تمويل الحوار يأتي عبر اتحاد الدول، وهو ما اعتبره سبباً إضافياً لتعقيد الملف السياسي في ليبيا.
ورأى الخضر أن الهدف المعلن للحوار هو التوسط وعدم الانحياز، لكنه يرى أن الواقع يشير إلى أن الحوار سيكون منحازاً نوعاً ما، مع توسعة رقعة المشاركة لتشمل الامتحانات، النقابات، الروابط الشبابية، الأحزاب السياسية، منظمات المجتمع المدني، ومجالس الأعيان، والمشايخ، والأكاديميين، والباحثين.
وبينّ أن تمثيل ثلاثة إلى أربعة أشخاص عن كل شريحة سيجعل العدد مبالغاً فيه، وهو ما يقلل من فعالية الحوار.
وحذر الخضر من أن بعض المشاركين قد يسعون إلى مكاسب مادية مباشرة تؤثر على المشهد السياسي. كما انتقد مباركة الحوار من قبل بعض الجهات، معتبرًا أنها محاولة لإثارة الاستفزاز بين طرف وآخر.
ولفت الخضر إلى تصريحات الدكتور أسامة حماد، رئيس الحكومة الليبية الشرعية، والتي اعتبر أنها ستزيد من حدة الخطاب، خاصة فيما يتعلق بمسألة الحكم الذاتي، مؤكداً أن كل هذه العوامل تؤدي إلى خلط الأوراق وتعقيد المشهد الليبي، وتبعد البلاد عن تحقيق استقرار حقيقي.









