أغنية: تعثّر البعثة الأممية يفرض العودة إلى الحلول الوطنية

رأى الباحث السياسي عبد العزيز أغنية أنه لا يمكن التعويل كثيرًا على قدرة بعثة الأمم المتحدة في تقديم حلول حقيقية للأزمة الليبية، مؤكداً أن البعثات السابقة اكتفت بجمع آراء الليبيين دون أن تنجح في تحويل ذلك إلى نتائج ملموسة على الأرض.
وأوضح أغنية، في تصريحاته لقناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن البعثة لا تزال تدير الأزمة دون أن تُحدث اختراقاً فعلياً، بعدما وصلت جهودها إلى طريق مسدود في ظل غياب مبادرات محلية جادة لحل الخلافات بين الأطراف.
واعتبر أن التحركات المتكررة للبعثة تهدف بالأساس إلى إعادة تشكيل لجنة الحوار التي أطلقها المبعوث السابق غسان سلامة ومن بعده ستيفاني ويليامز، لافتاً إلى أن البعثة تسعى عبر “الحوار المهيكل” إلى استقطاب طيف جديد من المشاركين وإعادة تدوير العملية السياسية في ليبيا.
وشدد الباحث السياسي على أن حل الأزمة لا يمكن أن يأتي إلا عبر إرادة ليبية خالصة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن استمرار عمل البعثة الأممية – رغم محدودية تأثيرها – يبقى أفضل من غياب أي جهد دولي، خاصة في ظل ما تبذله من إنفاق ومساعٍ للحصول على تمويل لإدارة جزء من الحوار بين الليبيين.
وأكد أغنية أن الأزمة الليبية ما تزال تراوح مكانها منذ عام 2014 بسبب تجاوز بعض الأطراف لدور مجلس النواب كسلطة تشريعية، ومجلس الدولة كجسم استشاري، معتبراً أن هذه الأطراف شكّلت كتلة ممانعة عطلت التقدم في المسار السياسي منذ بدايته.
ولفت إلى أن الوضع الراهن يعيد إنتاج الإشكاليات القديمة نفسها، إذ بقي الملف الليبي محصوراً في أروقة الأمم المتحدة، في ظل تدخل دول نافذة ساهمت في إسقاط النظام السابق ودفعت البلاد إلى متاهة دولية معقّدة.
وأضاف أن حكومة الدبيبة الحالية و”مجلس الرئاسات الثلاث” يخضعان لسيطرة فريق سياسي واحد يسعى إلى البقاء في المشهد وفق حساباته الخاصة.
وأشار أغنية إلى أن تشكيل حكومة جديدة تتولى إدارة الانتخابات أو الإشراف على الاستفتاء الدستوري يتطلب توافقاً دولياً جديداً، مؤكداً أن غياب هذا التوافق يبقي المشهد رهين سياسة المغالبة والصراع بين الأطراف المختلفة دون تقدم فعلي.
وأبرز أغنية تأثير الصراعات الإقليمية والدولية على ليبيا، موضحاً أن البلاد أصبحت ساحة لتنافس القوى الكبرى، بما في ذلك الصراع الروسي- الغربي، والنزاع في شرق البحر الأبيض المتوسط بين تركيا ودول أخرى، إضافة إلى التحديات الأمنية والاقتصادية في شمال أفريقيا وأوروبا، بما في ذلك أزمة المهاجرين والتنافس على النفط والغاز، وفرص التعمير والبناء.
وأوضح أن هذه التداخلات الدولية والإقليمية تعيق اتخاذ قرارات حقيقية من قبل الجهات المعنية في ليبيا، مما يؤدي إلى استمرار الانقسام والتشتت السياسي في البلاد.
وبالتالي فإن أي تحركات تقوم بها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تظل تحت مراقبة الدول ذات العلاقة السياسية والتنفيذية، بحسب أغنية.
وبينّ أن أي خطوة تقوم بها البعثة تخضع لمحاولة الضغط على الأطراف الليبية لكنها لا تترجم فعليًا إلى قرارات ملزمة.
وأوضح أن المرحلة الأولى من خطة الأمم المتحدة، والتي تضمنت تشكيل حكومة وحدة وطنية ومحاولة الاتفاق على المناصب السيادية، قوبلت بالتجاهل من الأطراف المعنية، ما دفع البعثة إلى الانتقال إلى مرحلة الحوار المهيكل.
وأشار إلى أن الحوار المهيكل، رغم جمعه لعدد من الليبيين، لم يُلزم الأطراف المشاركة بأي قرارات، ما يضعف فعاليته. ورأى أن الإرادة الحقيقية لحل الأزمة الليبية يجب أن تأتي من الليبيين أنفسهم، مؤكدًا أن الشعب يبحث عن الانتخابات كخيار حقيقي لإعادة الاستقرار السياسي.
كما أشار إلى استمرار مشاركة الليبيين في منصات الحوار التي تنظمها الأمم المتحدة، سواء عبر الإنترنت أو عبر تطبيقات مختلفة، رغم أن الغالبية العظمى من المواطنين مشغولون بتلبية احتياجاتهم الحياتية الأساسية نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي.
ونوه أغنية، بأن ليبيا تعاني من أزمات غير مسبوقة على مستوى القوة الشرائية للعملة الوطنية، وأن الجهات المعنية لم تتخذ أي خطوات عملية لمعالجة انهيار قيمة الدينار أو نقص السيولة في الأسواق.
وختم أغنية مؤكدا أن الحوار، مهما كان محدودًا، يظل ذا أهمية لكل من الأطراف المسيطرة على القرار والمواطنين، لكنه وحده لا يكفي لحل الأزمة الليبية المستمرة.









