باحث تونسي: تحرك الشعب الليبي قد يفرض حلًا يعيد وحدة الدولة واستقرارها
رأى الباحث والمفكر التونسي فريد العليبي، أن تشكيل “هيئة الرئاسات” الجديدة في ليبيا، والتي تضم الحكومة المؤقتة والمجلس الرئاسي ومجلس الدولة في الغرب، يهدف إلى توفير مساحة للتنسيق والتشاور وتوحيد المواقف تجاه القضايا المطروحة، إلا أنه لم يحقق نجاحًا كبيرًا في دمج المؤسسات في الشرق، ما أبقى الانقسام قائمًا.
وأوضح العليبي في حديث لمنصة «تونس الرقمية»، رصدته «الساعة 24»، أن المؤسسات السياسية في ليبيا تعاني انقسامات ممتدة منذ سنوات، إذ توجد أكثر من حكومة وأكثر من جيش، ما أسفر عن غياب الدولة المركزية على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية.
وأشار إلى أن هذا الواقع أضعف ليبيا وجعلها عرضة لتجاذبات عربية وإقليمية ودولية، مع صراع مستمر على الثروات والموقع الاستراتيجي، ما أتاح ظهور الميليشيات وأمراء الحرب الذين غالبًا ما يحتمون بدعم خارجي، مؤدياً ذلك إلى انتشار الصراع المسلح، والاغتيالات وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية، بالإضافة إلى موجات واسعة من الهجرة من دول الساحل الإفريقي نحو ليبيا ومن الليبيين إلى الخارج.
ولفت العليبي إلى أن هذا المشهد يثير مخاوف دول الجوار، خصوصًا مع اتساع رقعة الإرهاب والنزاعات الأهلية في السودان ومالي ونيجيريا وإفريقيا الوسطى، إلى جانب نشاط الجماعات الإرهابية وارتفاع معدلات تهريب السلاح.
رغم ذلك، يرى العليبي بصيصًا من الأمل، مشيرًا إلى أن الانقسام بين الشرق والغرب لا يزال قائمًا، إلا أن الدور الشعبي لا يمكن تجاهله، حيث شهدت ليبيا خلال الأشهر الأخيرة انتفاضات واسعة في العاصمة وعدد من المدن للمطالبة بنظام سياسي جديد يعيد للدولة مركزيتها، رغم أن هذه التحركات لم تحقق أهدافها بعد، فإن حالة الغليان الشعبي مستمرة نتيجة تدهور الأوضاع.
وتساءل العليبي عن إمكانية أن يأتي الحل من المؤسسات السياسية القائمة، معتبراً ذلك مستبعدًا، ومرجحًا أن تتبلور المفاجأة من تحرك الشعب الليبي نفسه، لفرض حل يعيد للدولة وحدتها وقدرتها على توحيد قراراتها السياسية والاقتصادية والمالية.
وختم بالإشارة إلى تأثيرات الأزمة الليبية على تونس، مشددًا على أن التبادل التجاري تضرر، وأن نشاط التهريب تصاعد مع إغلاق بعض المنافذ، مؤكداً أن تونس معنية بحل الأزمة الليبية وتعمل من خلال مبادرات مختلفة على الدفع نحو حل “ليبي – ليبي”، وهو الموقف نفسه الذي تتبناه الجزائر ومصر بدرجة ما، مع التأكيد على أن وقف التدخلات الخارجية شرط أساسي لتهيئة بيئة الحل، داعياً تونس إلى بذل مزيد من الجهد للمساهمة في حلحلة الأوضاع في ليبيا.









