اخبار مميزةليبيا

الكاديكي: إلغاء العمولات على الدفع الإلكتروني يعزز حماية المستهلك والاقتصاد

أكد المستشار والخبير الاستراتيجي في مجال التنمية الاقتصادية، خالد الكاديكي، أن القرارات المتعلقة بإلغاء العمولات العشوائية على عمليات الدفع الإلكتروني تمثل خطوة مهمة لحماية المستهلك وإعادة تنظيم العلاقة بين المصارف والتجار داخل السوق الليبي.

وأوضح الكاديكي في حديثه لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته «الساعة 24» أن المصارف تعمل وفق لوائح واضحة تحدد العمولات المسموح بها للخدمات الإلكترونية، مستشهداً بـ “المنشور رقم 1 لسنة 2022” الصادر عن المصرفين المصري والإماراتي، الذي ينظم العمولات المطبقة على التجار، موضحاً أن العمولة النظامية لا تتجاوز 3%، موزعة بين 2% تخصم من التاجر و1% لعمليات التحويل إلى المستهلكين، تحت رقابة مشددة من المصرف المركزي.

وأضاف أن المشكلة الحقيقية تكمن في العمولات الإضافية وغير القانونية التي يفرضها بعض التجار على المستهلكين عند استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، والتي تتراوح بين 5% و10%. واعتبر الكاديكي أن هذه الممارسات تمثل عبئاً مباشراً على المواطن وتحقق مكاسب غير مشروعة للتاجر لأنها لا تتوافق مع القوانين المنظمة لنشاط المصارف.

ولفت الكاديكي إلى أن المستفيد الأكبر من إلغاء هذه العمولات العشوائية هو المواطن، إذ يسهم هذا الإجراء في خفض تكاليف شراء السلع والخدمات، ويضمن تعاملات عادلة وشفافة داخل السوق، ويعزز ثقة المستهلك في منظومة الدفع الإلكتروني.

وأكد الكاديكي أن القرار الجديد المتعلق بخفض العمولات على عمليات الشراء عبر وسائل الدفع الإلكتروني سيمثل انعكاساً حقيقياً ومهماً على الوضع الاقتصادي في البلاد.

وتابع: جميع التعاملات الإلكترونية في مختلف دول العالم لا تُفرض عليها عمولات أو غرامات على عمليات الشراء، وأن ليبيا تسير اليوم في الاتجاه الصحيح نحو اعتماد الدفع الإلكتروني بشكل أوسع، ما سيعزز ثقة المستهلكين ويشجعهم على استخدام هذه الوسائل في مختلف المدن.
وأوضح أن تقليل العمولات والنسب المفروضة على عمليات الشراء سيدفع المواطنين للاعتماد بشكل أكبر على الدفع الإلكتروني، ما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني ويُسهم في تحسين مستوى الشفافية وتبادل البيانات داخل القطاع المصرفي، وتابع أن المصارف ستستفيد أيضاً من هذا التوجه عبر عمولات بسيطة تحفظ حقوقها، إلى جانب استفادة التجار من سهولة التعامل وتوسّع النشاط التجاري الإلكتروني، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في تنظيم وتطوير منظومة الدفع داخل البلاد.

وأوضح الكاديكي أن مشروع الدفع الإلكتروني الذي أطلقه مصرف ليبيا المركزي جاء بناءً على دراسة دقيقة للسوق الليبي، واستجابة لأزمة نقص السيولة والسعي لتنظيم حركة البيع والشراء والحد من الضغط على الدينار، كما أشار إلى أن التطبيق لا يزال يواجه تحديات كبيرة في عدة مناطق، أبرزها ضعف البنية التحتية للاتصالات والإنترنت.

وأكد أن العديد من المناطق لا تمتلك شبكة إنترنت مستقرة، ما يجعل استخدام التطبيقات المالية أمراً صعباً، كما أبرز فجوة الوعي الرقمي، خاصة لدى كبار السن والمتقاعدين والمستفيدين من الضمان الاجتماعي، موضحاً أن نسبة واسعة من هذه الشرائح لا تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع التطبيقات الإلكترونية، وهو ما يعطل انتشار الخدمة بشكل مطلوب، مؤكدا أن نجاح الدفع الإلكتروني يتطلب توفير أجهزة نقاط البيع (POS) في مختلف المحلات والأسواق، وتمكين العمالة الأجنبية من فتح حسابات بنكية، بهدف إنهاء الاعتماد الكامل على الدفع النقدي، مشيراً إلى أن غياب السيولة يجعل المواطن عاجزاً أحياناً عن الدفع النقدي رغم طلب بعض الحرفيين والعمال الدفع نقداً فقط.

وتطرق الكاديكي إلى أهمية خطة تكاملية بين مصرف ليبيا المركزي والمصارف التجارية، وحملات توعية شاملة، إلى جانب تحديث القوانين المنظمة لتعاملات العمالة الأجنبية لضمان إدماجها في المنظومة المالية الرسمية، وأكد أن تطبيق العقوبات المرتبطة باللوائح الجديدة للخدمات الإلكترونية خطوة ضرورية، كما أوضح أن تنفيذها يواجه تحديات عملية، خصوصاً مع المهن غير المنظمة مثل عمال البناء، حيث يصعب الوصول إليهم وإلزامهم باستخدام الخدمات الإلكترونية.

واقترح الكاديكي إنشاء نقابات مهنية للعمالة الوافدة، تُلزم كل العمالة بالتسجيل فيها وفتح حسابات مصرفية، ما يسمح بفرض الرقابة وجمع الضرائب بشكل منظم، ويُسهم في ضبط سوق العمل وتحسين مستوى الخدمات وحماية المستهلك، مؤكدا أن ليبيا بحاجة إلى منظومة دقيقة لحصر العمالة وتنظيمها، حيث يمكن للحرس البلدي مراقبة الأنشطة التجارية وضمان التزامها بالقوانين، والحد من الارتفاع غير المبرر في أسعار الخدمات التي تقدمها العمالة الأجنبية.

ولفت الكاديكي إلى أن ضعف استخدام الخدمات الإلكترونية في ليبيا لا يعكس ثقافة المواطن، بل غياب التطبيق الفعلي للقوانين وضعف دور المؤسسات الاقتصادية في نشر الوعي الرقمي، مؤكداً أن المواطن يتعامل بكفاءة مع خدمات الدفع الإلكتروني خارج البلاد عندما تتوفر البيئة المناسبة، وأكد ضرورة قيام المؤسسات الاقتصادية، بما فيها وزارة الاقتصاد والمصارف، بإطلاق برامج تدريب وتوعية مستمرة، واستثمار مراكز التدريب للوصول إلى الموظفين والجمهور، مع تفعيل برامج المسؤولية الاجتماعية للمصارف والشركات.
وختم الكاديكي حديثه بالتأكيد على أن إلزام التجار والمحلات التجارية بتطبيق التعليمات الجديدة يمثل خطوة مهمة، مشددا على أن القرارات وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى خطة تنفيذية واضحة وآليات رقابية فعّالة لضمان التطبيق السليم على أرض الواقع، كما أشار إلى أن الثقة في المنظومة المصرفية عنصر أساسي لنجاح أي تحول مالي، ونوه إلى مشاكل في بعض المصارف، مثل اختلاف فئات العملات المتاحة وغياب توفر فئات نقدية ثابتة، ما أدى إلى رفع قضايا ضد بعض المصارف نتيجة هذه الفوارق، مؤكدا على ضرورة وجود إجراءات رادعة للمصارف المخالفة وتعزيز دور إدارات الرقابة لضمان حماية المواطنين وسلامة تعاملاتهم المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى