اخبار مميزةليبيا

الشريف: ارتفاع الدولار بسبب ضعف الشفافية وتزايد الطلب على النقد الأجنبي

أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، علي الشريف، أن أزمة سعر الصرف في ليبيا ليست جديدة، بل هي مشكلة متجذّرة ما زالت أسبابها قائمة، موضحاً أن الخلل يرتبط بعوامل تتعلق بالطلب على النقد الأجنبي من جهة، وبمنظومة الاعتمادات المستندية من جهة أخرى.

وأوضح الشريف، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، أن غياب التنسيق المالي بين حكومتي الشرق والغرب، وتوقيع اتفاق مبدئي غير واضح المعالم حول توحيد الموازنة – برعاية مصرف ليبيا المركزي رغم أن ذلك ليس من اختصاصه – أدى إلى خلق حالة من عدم اليقين لدى الفاعلين الاقتصاديين. وأضاف أن الاتفاق، الذي وُقّع دون تفاصيل واضحة، لم يصدر بشأنه أي تطور جديد حتى مع اقتراب نهاية العام، وهو ما زاد من ارتباك المشهد المالي.

وأشار إلى أن المصرف المركزي، لم يغطِّ أي نفقات بالدولار للحكومتين، رغم وجود شركات محلية وأجنبية لديها التزامات مالية مع نهاية السنة، الأمر الذي دفع العديد من الجهات إلى الاتجاه نحو السوق الموازية للحصول على احتياجاتها، ما تسبب في تضخم الطلب على الدولار.

وأضاف الشريف، أن الشهر الماضي، شهد توقفاً تاماً في بيع الدولار عبر المصرف المركزي، ما خلق طلباً كبيراً لدى الفاعلين الحقيقيين وغير الحقيقيين في السوق، ورفع الأسعار بشكل ملحوظ.

وفيما يتعلق بالصرف الأجنبي، بينّ الشريف، أن الاختلالات في منظومة الاعتمادات المستندية ما زالت تشكل عاملاً أساسياً في اضطراب الميزان التجاري وتراجع الاحتياطي النقدي. مبيناً أن الفساد المستشري في هذا القطاع يحدث عبر امتلاك بعض التجار لشركات محلية وخارجية وشركات شحن ورقابة، ما يتيح لهم التلاعب في إجراءات الاستيراد ورفع قيمة الإنفاق دون حاجة اقتصادية فعلية.

أما على مستوى الإيرادات العامة، فأشار إلى استمرار المشاكل المرتبطة بانخفاض أسعار النفط، إضافة إلى عودة نظام الدفع بالإنابة في شركات النفط الأجنبية، حيث يتم خصم المصاريف مباشرة قبل تحويل الفائض إلى المصرف المركزي، مما يؤدي إلى غياب الشفافية في تدفق الإيرادات الفعلية.

كما لفت، إلى أن تعقّيد الإجراءات الجديدة للاعتمادات دفع عدداً من التجار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وتزايد حاجات السوق، إلى اللجوء إلى السوق الموازية، الأمر الذي فاقم الضغط على الدولار ورفع سعره بشكل أكبر.

وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات هيكلية شاملة تشمل ضبط الإنفاق العام، تعزيز الشفافية في القطاع النفطي، وإعادة هيكلة منظومة الاعتمادات المستندية بما يضمن انسياب النقد الأجنبي وفق ضوابط اقتصادية سليمة.

واعتبر أن الدور الأساسي للمصرف المركزي، يتركز على السياسة النقدية، لكنه أشار إلى أن بعض الإجراءات الأخيرة تدخلت في نطاق السياسة المالية، في محاولة للتعاون مع الحكومات، رغم أن هذا ليس من مهام المصرف الأصلية.

وذكر الشريف، أن الجزئية المتعلقة بالاعتمادات المصرفية تشكل محور عمل المصرف المركزي حالياً، مبيناً بأنه أصبح يسيطر على المصارف التجارية التي كانت تُسهل الفساد عبر الاعتمادات لسنوات عديدة.

وتوقع أستاذ الاقتصاد أن تسهم المنظومة الجديدة التي تم اعتمادها مؤخراً، في ضبط الاعتمادات بشكل كبير، وتوفر للمصرف المركزي ما يقارب 3 إلى 4 مليارات دولار كانت تُهدر دون أي فائدة.

وأردف: الاعتمادات كانت تشكل باباً واسعاً للفساد، وأن المشكلة الأساسية تتمثل في الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازي، والتي أدت إلى نزيف في العملة الصعبة وخفض الاحتياطيات الدولية بنسبة تجاوزت 50-60٪ رغم ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الماضية.

وأكد أن المصرف المركزي يسعى حالياً لضبط الاعتمادات بشكل أفضل، وهو ما قد يحل نحو 50٪ من مشكلة الصرف الأجنبي وتدهور سعر الصرف، مشيراً إلى أن سحب الأموال المخزنة سابقاً كانت خطوة جريئة وصحيحة أدخلت نوعاً من السيطرة على السوق.

وأشار الشريف، إلى وجود مبررات لدى بعض أصحاب الأموال الذين يعملون في قطاعات المقاولات والإعمار، وخاصة مع العمالة الوافدة، مؤكداً الحاجة إلى معالجة هذه الجوانب في سياق أوسع للمنظومة الاقتصادية في ليبيا.

ونوه إلى أن خفض الطلب على العملة الصعبة خطوة أساسية لزيادة المرونة لدى المصرف المركزي في توفير الدولار لتغطية احتياجات السوق، ما يسهم في تقليص الفارق بين سعر الصرف الرسمي والموازي، وبالتالي الحد من المضاربة وعمليات “الحرق” في السوق الموازي.

واختتم الشريف مداخلته بالقول إن التركيز على ثلاثة محاور رئيسية هي: الإيرادات، الطلب، والاعتمادات، من شأنه أن يوفر نحو 4 مليارات دولار يمكن توجيهها لإعادة البناء وتمويل التنمية، بدلاً من أن تقتصر على نحو 3-4٪ فقط من نصيب الدولة الحالي، مشدداً على أهمية توافق المصرف المركزي مع الحكومة لتحقيق هذه الأهداف خلال الفترة القادمة، خصوصاً مع وجود موازنة موحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى