المرعاش: طرابلس تحت ارتهان أجنبي وحكومة وميليشيات “مجرمة”

انتقد الكاتب والباحث السياسي، كامل المرعاش، ما أسماه “غياب المصداقية” لدى دول الجوار الثلاث تونس والجزائر ومصر، في التعامل مع الأزمة الليبية، مؤكداً أن هذه الثلاثية لم تعمل يوماً كمنظومة موحّدة، بل ظلّ كل منها يتعامل مع ليبيا من زاويته الخاصة وبما يخدم مصالحه فقط.
وقال المرعاش، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، إن الدول الثلاث تنظر إلى ليبيا كبوابة أمنية مهمة، لكنها – وفق تعبيره – تعتمد سياسات منفردة ولا تتعامل مع ليبيا باعتبارها دولة ذات سيادة يجب الحفاظ عليها. موضحاً أن التنافس بينها قلّص من فاعلية تأثيرها في مجريات الأحداث داخل البلاد.
وأشار المرعاش، إلى أن الاجتماع الأخير في تونس عكس بدرجة واضحة هيمنة الرؤية الجزائرية على الموقف التونسي، لافتاً إلى أن تونس تسعى عادة إلى الحياد وعدم التدخل، بينما تتورط الجزائر في تدخلات سلبية عمّقت من الأزمة الليبية.
وأكد المرعاش، أنه لا يرى أي دور فعّال للدول الثلاث في إعادة استقرار ليبيا أو دعم سيادتها وإعادة هيبتها، معتبراً أن اهتمامها يتركز فقط على الأمن الداخلي ومصالح التجارة والعمالة.
من جهة ثانية، قال المرعاش في معرض تعليقه على ما نشرته وكالة “نوفا” الإيطالية بشأن وساطة تركية لخفض التوتر في طرابلس، إن هذا الطرح يعكس الواقع تماماً، مضيفاً أن أنقرة ما زالت تتحرك بشكل سلبي في ليبيا رغم الجهود الكبيرة التي بذلها نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، وأسهمت في نقل تركيا من مرحلة العداء المباشر “المنطقة السوداء” إلى “المنطقة الرمادية”، وهي مرحلة – بحسب قوله – تتعمّد فيها أنقرة إخفاء نواياها الحقيقية وتعمل على الإبقاء على الوضع الراهن القائم على الانقسام. وأضاف: على تركيا أن تتخذ قراراً رئاسياً بالانتقال إلى المنطقة البيضاء، أي ترك ليبيا، لتعود إليها سيادتها.
وبين المرعاش أن وفدًا تركيًا عقد اجتماعًا في طرابلس مع عدد من الميليشيات بهدف التوفيق بينها ومنع انزلاقها إلى حرب جديدة، متسائلًا عن الضمانات التي تحول دون تكرار مثل هذه الأزمة خلال الأشهر الستة المقبلة. وتساءل أيضًا: “هل يُعقل أن نبقى مرتهنين دائمًا للتدخل التركي لحماية أرواح أبناء طرابلس العاصمة؟ واصفًا هذا الواقع بأنه غير طبيعي وكارثي وشاذ.
وأكد المرعاش أن ليبيا تعيش اليوم مرحلة من الارتهان الكامل للأجنبي، حيث تتدخل قوى خارجية لحماية سكان وأطفال وشيوخ ونساء طرابلس من احتمالات اندلاع اقتتال جديد، تقوده – على حد وصفه – حكومة “مجرمة” تستند إلى ميليشيات “مجرمة” تنهب أموال الليبيين يوميًا، وتصدّر أزماتها إلى الخارج، وتستعين بهذه القوى الأجنبية لضمان الأمن.
وأضاف أنه يعوّل بشكل كبير على جهود الفريق صدام حفتر في دفع أنقرة نحو ما يسميه بـ”المنطقة البيضاء”، والمقصود بها رفع الغطاء نهائيًا عن الميليشيات المسيطرة على طرابلس، وكذلك رفع الغطاء عن حكومة الدبيبة، التي وصفها بالفاسدة. وأشار إلى أن تحقيق هذا التحوّل سيجعل أبواب التعاون مع تركيا مفتوحة على مصراعيها ضمن هذا الإطار. وشدد على أنه لا أمن تُحقّقه تركيا، ولا جدوى من أي تدخل خارجي، مؤكدًا أن استمرار مثل هذه التدخلات لن يقرّب الحل، بل سيطيل أمد الأزمة ويعمّق تبعية ليبيا للقوى الأجنبية.









