اخبار مميزةليبيا

بوسعيدة: الحوار المهيكل تحول إلى حوار “نخبوي” بلا أهداف واضحة

انتقد المحلل السياسي عمر بوسعيدة، آلية اختيار المشاركين في “الحوار المهيكل” الذي أعلنت عنه البعثة الأممية وبدأت في توجيه الدعوات للمشاركين من خلال دراسة ملفاتهم.

وأوضح بوسعيدة في مداخلة على قناة “سلام”، إلى أن عدد المتقدمين لعضوية الحوار تجاوز الألف شخص، إلا أن اللجنة المختصة قبلت 120 فقط، أي بنسبة 12% من إجمالي المتقدمين، وأضاف أن بعض الجهات الرسمية، قدمت نقدًا واضحًا لآلية الاختيار، معتبرة أن المعايير المعتمدة بحاجة إلى مراجعة لضمان تمثيل كافة الفئات بشكل عادل.

وأشار المحلل السياسي، إلى أهمية امتلاك الخبرة في المحاور الأربعة للحوار، سواء المتعلقة بالمصالحة، أو الملفات الاقتصادية، مؤكدًا أن التحديد النسبي للفئات مثل النساء بنسبة 35% وإدراج ذوي الإعاقة أمر إيجابي، لكنه أعرب عن قلقه من أن طريقة الاختيار اعتمدت على علاقات شخصية بين أعضاء البعثة وبعض المتقدمين، مما يخلق مخاطر على نزاهة العملية.

وأضاف بوسعيدة أن الحوار، في جوهره، كان من المفترض أن يكون “مهيكلًا” ويتيح مشاركة جميع الأطراف الليبية، مع إمكانية أن يكون شعبيًا، إلا أن طريقة اختيار المشاركين حولته إلى حوار نخبوي يعتمد على علاقات شخصية، وليس على تمثيل حقيقي لجميع الفئات والأحزاب والمؤسسات.

وتابع: “هذا النهج أدى إلى انسحاب بعض الجهات في مناطق برقة وفزان من المشاركة”، معتبراً أن آلية الاختيار الحالية تختلف تمامًا عن التجارب السابقة مثل حواري جنيف والصخيرات، التي كانت تعتمد على توصيات مباشرة من الجهات السياسية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني لضمان التمثيل المتوازن. وأشار إلى أن بعض الأحزاب التي كانت لها شخصيات مرشحة لم تلتزم بالاختيار، مما أثار استياء هذه الأطراف وفتح تساؤلات حول شفافية العملية ومصداقيتها.

وبينّ بوسعيدة أن المشكلة الجوهرية الملازمة للبعثة الأممية تتمثل في آلية تعاملها مع الملف السياسي الليبي.

فيما اعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك رؤية شاملة تجاه ليبيا، لكنها تواجه تعديات متكررة في مواجهة مصالح دول كبرى أخرى، ما يجعل الملف الليبي ساحة لتقاطع مصالح متعددة.

وأضاف بوسعيدة أن البعثة تُعد الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، نتيجة غياب الأدوات الفاعلة التي تضغط على الأجسام السياسية المحلية، وغياب ضمان مصالح القوى الكبرى في ليبيا، ما يعقد فرص نجاح أي حوار سياسي.

وأشار إلى أن “رؤية ترامب” للملف الليبي أصبح لها تأثير كبير على إدارة الأزمة، وأن المحور المهيكل للحوار السياسي لن يعالج جذور الأزمة بسبب نقص الفاعلية وغياب أدوات النفاذ. وأكد أن الأجسام السياسية المحلية تستغل هذا القصور، وتتمسك بمناصبها لأطول فترة ممكنة، وكأن البعثة تقدم لهم خدمة مجانية، وهو ما يظهر بوضوح في استمرار الحوار المهيكل لستة أشهر دون نتائج ملزمة.

وفي ختام مداخلته أوضح بوسعيدة أن مزايا وأهداف “الحوار المهيكل” غير واضحة، بالإضافة إلى المخرجات غير الملزمة، مما يجعل الأزمة الليبية مستمرة دون حلول فعلية، مشددًا على ضرورة وجود أدوات ضاغطة وضمان مصالح الدول الكبرى لتفعيل أي حوار سياسي في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى