الشاعري: الدعوات لتغيير لمناصب السيادية حالياً “مضيعة للوقت”

أكد المحلل السياسي معتصم الشاعري أن ملف المناصب السيادية، اختصاص أصيل للبرلمان، باعتباره الجهة التشريعية الوحيدة المخوّلة قانوناً باتخاذ القرارات المتعلقة بهذا الشأن.
وأوضح الشاعري في تصريحاته لقناة “الوسط” رصدتها “الساعة 24” أن المجلس الأعلى للدولة هو في الأصل جسم استشاري، إلا أنه أصبح اليوم شريكاً في العملية التشريعية، مشيراً إلى تدخله في عدد من الملفات التي يفترض أن تبقى ضمن صلاحيات مجلس النواب.
واعتبر الشاعري أن الأزمة الليبية ستظل تراوح مكانها ما دامت البعثة الأممية والدول المتدخلة مستمرة في التدخل بشكل مباشر في المشهد، مؤكداً أن الانسداد السياسي سيبقى قائماً “إلى ما لا نهاية” ما لم تُرفع هذه التدخلات التي جعلت البلاد ـ بحسب وصفه ـ كرة تتقاذفها الدول دون وجود رؤية موحدة لحل الأزمة، مرجّحاً احتمال وجود “صفقات أو تفاهمات غير معلنة”، وإن كان لا يملك معلومات مؤكدة حول ما يجري في الكواليس.
وحول الجدل القائم بشأن المناصب السيادية، لفت الشاعري إلى وجود خلافات داخل الأجسام السياسية نفسها، سواء داخل مجلس النواب أو مجلس الدولة، حيث تنقسم الآراء بين من يطالب بالإسراع في تغيير هذه المناصب ومن يدعو إلى الانتظار حتى استكمال الاتفاق على “القيادة السياسية”.
وبينّ أن مقترح البعثة الأممية بشأن تغيير إدارة المفوضية العليا للانتخابات، الوارد في خارطتها الأخيرة، لا يمثل حلاً عملياً، معتبراً أن التركيز على هذا الإجراء وحده دون بقية المناصب السيادية “غير منطقي” ولا يخدم العملية السياسية.
وكشف أن البعثة دعت في خارطتها إلى تغيير إدارة المفوضية والتوافق على النقاط الخلافية التي سبق أن ناقشتها لجنة “6+6″، ثم الانتقال إلى تشكيل حكومة موحدة تتولى قيادة الاستحقاق الانتخابي. إلا أنه أكد أن الخطة “تجاهلت بالكامل” ملف المناصب السيادية الأخرى، واكتفت بالحديث عن المفوضية وإدارتها.
واعتبر أن المطالبة بتغيير المفوضية في هذا التوقيت “مضيعة للوقت”، مؤكداً أن المفوضية برئاسة عماد السايح أثبتت نجاحها في تنظيم انتخابات البلديات خلال الفترة الماضية، وتمكنت من إدارة العملية بكفاءة. وأضاف أن المفوضية ورئيسها “ليسوا سبباً في تعطيل أي استحقاقات”.
ورأى أن المفوضية العليا للانتخابات جهة تتبع مجلس النواب فقط وتلتزم بتعليماته، الأمر الذي يعني ـ بحسب رأيه ـ أن تغيير إدارتها الآن سيؤدي إلى “خلط الأوراق وإطالة أمد الأزمة” دون وجود مبررات حقيقية لذلك. مؤكدا على أن الأزمة الليبية تحتاج إلى معالجة سياسية شاملة، وليس إلى إجراءات شكلية قد تزيد من التعقيد.
وحذّر الشاعري من أن استمرار الخلافات بين المجلسين، إضافة إلى التوتر بين الأطراف السياسية المتصدّرة للمشهد الليبي، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية ومصرف ليبيا المركزي، بل وقد يمتد – وفق تعبيره – إلى المفوضية العليا للانتخابات نفسها.
وذكر أن هذه الخلافات المتكررة “يجب أن توضع جانباً”، داعياً الأطراف السياسية إلى النظر إلى مصالح الشعب الليبي والأجيال القادمة بدلاً من الانشغال بصراعات المناصب. لافتاً إلى أن المواطن الليبي البسيط “ما يزال يعاني”، بينما تستمر المؤسسات في تبادل الاتهامات حول ضرورة تغيير المناصب السيادية.
وتساءل الشاعري عن جدوى تغيير محافظ مصرف ليبيا المركزي قائلاً إن هذه الخطوة لم تُفضِ إلى حلول ملموسة، موضحاً أن أزمة السيولة ما زالت قائمة، وارتفاع سعر الدولار مستمر، رغم أن المحافظ السابق كان يُتهم بأنه السبب في هذه الأزمات التي يعاني منها المواطنين حالياً حتى في الحصول على رواتبهم من المصارف رغم اعتماد منظومة “راتبك لحظي”.
وأكد المحلل السياسي أن التجارب السابقة أظهرت أن تغيير المناصب السيادية، سواء في مصرف ليبيا المركزي أو الرقابة الإدارية أو ديوان المحاسبة، لم يُسفر عن أي تحسن ملموس، معتبرًا الدعوات المستمرة لتغيير هذه المناصب “مضيعة للوقت”، وربما أداة تستخدمها البعثة الأممية لإطالة عمر الأزمة، قبل أن تُحمّل الليبيين مسؤولية عجزهم عن التوافق.
وأوضح الشاعري أن الأطراف السياسية داخل مكوناتها لا تزال غير متفقة، ما يجعلها عاجزة عن إيجاد حل فعلي للأزمة الليبية، التي توقع أنها “لن تُحل اليوم ولا غدًا ولا في القريب العاجل”.
وأضاف أن غياب التفاهم بين الأطراف المتخاصمة يجعل أي أسماء تُطرح لتولي المناصب السيادية، سواء من الشرق أو الغرب، ستتحول إلى “أسماء جدلية” يرفضها الطرف المقابل، وهو ما يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر ويجعلها تمتد إلى ما لا نهاية.
واختتم الشاعري بالتأكيد على أن المشهد السياسي في ليبيا سيظل “عالِقًا” ما دامت الانقسامات قائمة والثقة معدومة، مشددًا على أن أي حديث عن حلول أو استحقاقات في هذه الظروف “لا يتجاوز حدود التمنيات”.









