العسكري: مشروع قانون لسحب الجنسية من المزورين للأرقام الوطنية والجنسية

أكد المحامي أيمن العسكري على أهمية جهود مكتب النائب العام في الكشف عن الجرائم المرتبطة بالمستندات المزورة، مشيراً إلى أن هذه الجرائم تتكشف يوماً بعد يوم بشكل مرعب ومخيف.
وقال العسكري في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث” رصدتها “الساعة 24” إن هذه الجرائم تمثل خطراً بالغاً على الدولة الليبية، وعلى الهوية والمواطن الليبي، فضلاً عن تأثيرها المباشر على الديمغرافية والسكان. وأضاف أن بعض ضعاف النفوس استغلوا الوضع لتوطين أجانب والحصول على الجنسية الليبية، مستفيدين من الموارد والأنفاق الحكومي، ما يؤدي إلى صرف أموال الدولة في اتجاهات غير معروفة، وقد يُستغل لاحقاً في أعمال إرهابية ذات أبعاد خطيرة وآثار قانونية بالغة على المدى الطويل
وأشار المحامي إلى أن مكتب النائب العام بذل جهوداً كبيرة عبر تكليف وكلاء نيابة لتفتيش مكاتب السجل المدني في جميع المدن والمناطق الليبية، مؤكداً أن نتائج هذا العمل تعكس حجم الجرائم المرتكبة والمستندات المزورة يومياً.
وشدد على ضرورة تكاتف المواطنين والجهات المسؤولة في الدولة الليبية لمواجهة هذه الجرائم، حماية للهوية الوطنية والديمغرافية وضماناً لاستقرار الدولة ومؤسساتها.
وأكد العسكري خطورة هذه الأفعال والجرائم التي قد تؤثر على التركيبة السكانية والعملية الانتخابية في العديد من البلديات خلال الفترة المقبلة، مشددًا على تأثيرها المباشر على الأمن القومي.
وقال العسكري إن هذه الجرائم تتطلب وقفة جدية وعقوبات رادعة، معتبرًا أن الأمن مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل فرد. كما شدد على أهمية ردع المتلاعبين من خلال تغليظ العقوبات، مستعرضًا مشروعًا يعمل عليه مجلس النواب ينص على فرض عقوبات تصل إلى حدّ سحب الجنسية من مرتكب الفعل، أو من حرّض أو ساعد في ارتكابه، بعد ثبوت التهم وإدانة المحكمة المختصة. وأوضح أن هذه العقوبات لا تقتصر على الموظفين فقط، بل تشمل جميع المواطنين الذين يشاركون في هذه الأفعال سواء بالمساعدة أو الشراكة.
وأكد العسكري أن المشروع يهدف إلى تحقيق الردع، معتبرًا أن العقوبات الحالية، بما في ذلك الحبس وفق المادة 341 من قانون العقوبات، تترك تقدير العقوبة للقاضي بحسب حجم الجريمة، والتي قد تتراوح بين ثلاث سنوات وحتى خمس عشرة سنة في الحالات الكبيرة والخطيرة.
وأشار إلى أن الجرائم الماثلة تهدد الهوية الوطنية وتضع الدولة الليبية أمام تبعات قانونية وأبعاد طويلة الأمد، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد مرتكبيها ونشر أسماء المحكومين في الجريدة الرسمية بعد صدور الأحكام النهائية، على نفقتهم، كإجراء رادع دون أن يعد ذلك تشهيرًا.
واعتبر العسكري أن غياب الوعي المؤسسي وانتشار ضعاف النفوس في بعض المناصب أدى إلى استغلال المراكز الرسمية للقيام بجرائم التزوير واستخدام المستندات الرسمية المزورة. مبيناً أن من يقع في فخ استخدام المستندات المزورة يتحمل المسؤولية الجنائية، سواء كان موظفاً أو شخصاً مستفيداً، حيث ترتكب عدة جرائم بفعل واحد.
ولفت العسكري إلى ضرورة فتح قنوات رسمية وقانونية لتسهيل حصول المواطنين الليبيين المقيمين خارج البلاد على أرقام وطنية بطريقة شرعية، بالإضافة إلى تعزيز الرقابة على موظفي السجل المدني وتطوير منظومة السجل المدني، ورقمنتها بشكل متقدم لمنع أي تزوير، بما في ذلك إدخال تقنيات مثل بصمة العين لتوثيق المستندات.
ولفت إلى خطورة بيع الجنسية الليبية أو الأرقام الوطنية بأسعار زهيدة، مؤكداً أن هذا يضر بالمجتمع ويضعف الثوابت الوطنية ويعرض المواطنين لممارسات غير قانونية، مثل الاستطلاع، حيث يمكن أن يحصل شخص مزور على جنسية ليبية ويستغلها في الزواج من مواطنين ليبيين، ما يؤدي لاحقاً إلى سقوط الجنسية عن الأبناء.
وطالب العسكري بضرورة تطوير منظومة السجل المدني بحيث تصبح عملية التزوير صعبة جداً، مع التأكيد على أهمية متابعة وتفتيش مكاتب السجل العقاري لضمان حماية الحقوق القانونية، ومنع أي عبث بالمستندات الرسمية، وذلك بالتعاون مع النيابة العامة.
وفي ختام مداخلته أكد أن هذه الإجراءات ستسهم في حماية الهوية الوطنية، وضمان احترام الثوابت والعادات والتقاليد الليبية، ومنع ضعاف النفوس من استغلال المناصب الرسمية لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة.









