ليبيا

زاهية المنفي: حقوق الإنسان في ليبيا تراجعت منذ 2011 رغم مبادئ فبراير

أعربت الباحثة وممثلة الشبكة العالمية للحقوق في ليبيا، زاهية المنفي، عن قلقها العميق إزاء تراجع حقوق الإنسان في ليبيا، مشيرة إلى أن البلاد شهدت انتكاسات متلاحقة منذ عام 2011، على الرغم من أن ثورة فبراير، انطلقت من أجل مبادئ حقوق الإنسان، بما في ذلك المساواة والقانون، والسلام، والعدالة، وحق الاختيار، والتعبير.

وأكدت المنفي، في تصريحات على قناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” أن الحقوق الأساسية التي تكفل الحرية والكرامة للمواطنين ليست هبة، بل مكتسبة، لكن الواقع في ليبيا يظهر تراجعًا واضحًا في هذه الحقوق، مشيرة إلى تصاعد القمع وتراجع دور المجتمع والعمل المدني، رغم أن المجتمع المدني يُعد “السلطة الخامسة” المفترض أن تراقب الأداء الحكومي وتمثل صوت المواطنين.

وأوضحت أن منظمات المجتمع المدني في ليبيا تواجه قيودًا واسعة حتى على مستوى التمثيل والمشاركة في المناسبات الوطنية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن النظام السلطوي يحد من تواجد المنظمات حتى في تقييم الواقع الحقوقي، ما يؤدي إلى استمرار الانتهاكات مثل الاعتقالات التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان المختلفة، بما في ذلك حقوق المرأة ومناهضة التعذيب والتعامل مع حالات الاختفاء القسري.

وأشارت المنفي، إلى أن حقوق الإنسان تتعرض لانتهاكات مستمرة على أرض الواقع، حيث تُعرّض مراكز توزيع بطاقات الانتخاب في أكثر من عشر بلديات للاعتداءات المسلحة، مما أدى إلى تعليق العملية الانتخابية وحرمان المواطنين من حقهم في التصويت، في حين يواجه الإعلاميون والانتهازيون الحقوقيون تهديدات ومضايقات تشمل تفتيش مكاتبهم واتهامهم بالتآمر.

وأضافت أن المكاسب التي تحققت بعد 2011 تتعرض للانتهاك بشكل مستمر، حيث يتم استبعاد الحقوقيين والإعلاميين المستقلين من الأحداث الوطنية والمشاركة في المؤسسات الرسمية، مشيرة إلى حادثة الحقوقي حسام القماطي الذي تعرض هو وشقيقه للانتهاكات بسبب توثيق الانتهاكات في مناطق مختلفة من البلاد.

وأكدت المنفي، أن الفئات الهشة في ليبيا، بما في ذلك كبار السن والنساء والأطفال، تواجه تدهورًا خطيرًا في حقوقهم الأساسية، خاصة الحق في الرعاية الصحية، مشيرة إلى أن ما يقارب 2 مليون و470 ألف ليبي يحتاجون إلى خدمات صحية عاجلة داخل البلاد.

وأشارت كذلك، إلى تفاقم أزمة الأدوية والعلاج، بما في ذلك الأمراض المزمنة مثل الأورام، مؤكدة أن الوضع مأساوي، وأن المستشفيات غالبًا خالية من التجهيزات الطبية، ما يدفع المواطنين للبحث عن العلاج خارج البلاد أو في ظروف صعبة للغاية، مشيرة إلى وفاة بعض الحالات نتيجة نقص العلاج.

وأضافت المنفي، أن غياب تحديث القوانين الوطنية وفق الالتزامات الدولية يعمق الانتهاكات، خاصة فيما يتعلق بالمحاكمة العادلة، حيث لا تزال العديد من الجرائم المرتكبة بين عامي 2023 و2025 دون أي مساءلة، ما يزيد شعور المواطنين بعدم العدالة ويعمّق الانتهاكات المتزايدة في جميع المجالات.

وأكدت أن حقوق الإنسان في ليبيا تشمل أيضًا الحق في التعليم والعمل والحماية من البطالة، مشيرة إلى أن الشباب يواجهون أوضاعًا صعبة تدفع بعضهم للجوء إلى المخدرات نتيجة الفراغ وعدم وجود فرص مناسبة، وأن غياب التوحيد الحكومي والفساد المالي وإدارة غير سليمة يزيد من صعوبة توفير حقوق المواطنين الأساسية.

وأضافت أن الاحتفاليات والفعاليات الرمزية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان لا تعكس الواقع، حيث المطلوب هو تعزيز الحقوق الأساسية وتحسين الخدمات وإرساء العدالة والمحاسبة، بما يحقق حياة كريمة للمواطنين في ليبيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى