الدينالي: الانتخابات البلدية ناجحة فنيًا وأمنيًا وتؤشر لنجاح البرلمانية والرئاسية

أكد المحلل السياسي، سعد الدينالي، أن الانتخابات البلدية في مرحلتها الثالثة أظهرت نجاحًا واضحًا على المستويين الفني والأمني، رغم تسجيل عزوف ملحوظ من قبل المواطنين عن المشاركة.
واعتبر الدينالي، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” أن ضعف الإقبال الشعبي له أسباب متعددة، إلا أن التجربة الانتخابية من حيث الجوانب الفنية والإجرائية والتأمينية كانت ناجحة بامتياز، مشيرًا إلى أن العملية الانتخابية في بلدية بنغازي، والمناطق المحيطة بها جرت بسلاسة وانتظام، ودون تسجيل خروقات أمنية مؤثرة.
وأكد أن سير الانتخابات بشكل مطمئن ومنظم يعكس قدرة المؤسسات المعنية على إدارة الاستحقاقات الانتخابية وتأمينها، ويبعث برسالة إيجابية حول إمكانية إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مستقبلًا.
وشدد الدينالي، على أن العائق الحقيقي أمام تنظيم الانتخابات في ليبيا، لا يكمن في الجوانب الفنية أو التنظيمية، بل في الانقسام السياسي القائم، وعدم التوافق بين الأجسام التشريعية على القوانين الانتخابية، وغياب أرضية قانونية وتشريعية صلبة تُمكّن من إجراء الاستحقاقات الوطنية.
وأشاد بدور الأجهزة الأمنية، ولا سيما عناصر وزارة الداخلية بالحكومة الليبية، مؤكدًا أن الانتشار الأمني داخل المراكز الانتخابية كان مكثفًا وفعالًا، وأسهم بشكل مباشر في ضمان سير العملية الانتخابية بصورة إيجابية.
وأضاف أن هذه التجربة تعطي مؤشرًا مهمًا على أن إجراء الانتخابات ممكن من الناحية الفنية والأمنية، وأن العراقيل ذات طبيعة قانونية وتشريعية بالأساس، خاصة في ظل الخلافات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة حول القوانين المنظمة للعملية الانتخابية.
وفيما يتعلق بعزوف المواطنين، أرجع الدينالي، ذلك إلى عدة عوامل، من بينها الإطار القانوني المنظم للإدارة المحلية، وضعف ثقة بعض المواطنين في قدرة المجالس البلدية على إحداث تغيير فعلي، في ظل قيود قانونية تحد من صلاحياتها ومساحة عملها على أرض الواقع.
وأشار الدينالي، إلى أن الانتخابات البلدية، أظهرت قدرة واضحة على إدارة العملية الانتخابية وتأمينها، معتمدًا على تجربة بلديات عدة، حيث كانت مستويات الأمن والتنظيم عالية وسير العملية الانتخابية سلسًا ومنظمًا. مبيناً أن هذه المعطيات تعكس جاهزية الجهات الأمنية والفنية، إلا أن الخلافات بين الأجهزة التشريعية والتنفيذية تبقى العائق الأهم أمام الانتخابات البرلمانية والرئاسية والاستفتاء على مشروع الدستور.
وشدد على أن الانقسامات الحالية بين المؤسسات السياسية انعكست على المواطن الليبي، حيث أدت إلى إحباط شعبي وفقدان الثقة في قدرة هذه المؤسسات على إحداث تغيير فعلي. وقال إن المواطن يشعر أن العمليات الانتخابية والتغيير السياسي المباشر غير مجدية في ظل غياب دستور واضح وفوضى سياسية مستمرة، ما يولد شعورًا بالإحباط وخيبة الأمل لدى أغلب المواطنين.
ورأى الدينالي، أن معالجة هذه العوائق التشريعية وإيجاد قاعدة دستورية واضحة تمثل خطوة أساسية نحو استقرار العملية الديمقراطية في ليبيا، وفتح المجال أمام المواطنين للمشاركة الفعالة في اختيار ممثليهم برلمانيًا ورئاسيًا، بعيدًا عن العوامل التي تعيق الممارسة الديمقراطية الحالية.
وأكد أن التجربة الأخيرة تمنح مؤشرات إيجابية على الجوانب الفنية والأمنية لإجراء الانتخابات، لكنها تؤكد أيضًا أن أي تقدم سياسي حقيقي مرتبط بشكل مباشر بتوافق تشريعي وإصلاح دستوري يعيد الثقة للمواطن ويزيل الحواجز بينه وبين ممارسة حقوقه الانتخابية.









