ليبيا

محفوظ: الحوار السياسي يجب أن يركز على جذور الأزمة وليس الحلول المؤقتة

أكد المحلل السياسي، محمد محفوظ، أن القضية الأساسية في ليبيا ليست مرتبطة فقط بإجراء الانتخابات وفق دستور محدد، سواء كان مؤقتًا أم دائمًا، بل ترتبط بالخيارات المتاحة لتجنب أخطاء الماضي بعد خمسة عشر عامًا من الصراعات السياسية.

وأشار محفوظ في مداخلة على قناة “سلام”، ورصدتها “الساعة 24” إلى أن ليبيا خاضت انتخابات المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، استنادًا إلى إعلان دستوري مؤقت، وليس على دستور دائم صُوّت عليه من الشعب، مؤكدًا أن الأزمة الحالية تتمثل في أزمة الشرعية، والتي وصفها بأنها جوهر كل الأزمات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، بالإضافة إلى حالة الانقسام بين الليبيين.

ورأى أن مسألة الشرعية لا يمكن حلها بمجرد الاتفاقات أو التوافق السياسي، مشيرًا إلى أن الأطراف الليبية غير متفقة حتى على إجراء الانتخابات نفسها. معرباً عن شكوكه تجاه الاتفاقات السياسية الحالية، قائلا: إنها قد لا تشكل أساسًا متينًا للانتخابات المقبلة، مؤكدًا أن الحل الأمثل يتطلب معالجة أزمة الشرعية قبل أي خطوات انتخابية.

وعند تناوله موضوع القيادة الحكومية، شدد محفوظ، على ضرورة تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، بعيدًا عن المجاملات أو الترهات التقليدية، مؤكدًا على أهمية الوضوح والشفافية في التعامل مع الشخصيات السياسية.

وأكد محفوظ، على أن الحوار السياسي يجب أن يكون قائمًا على المبدأ العام لمعالجة جذور الأزمة في ليبيا، وليس فقط على المحاولات المؤقتة لحل الخلافات السياسية.

ورأى أن الأطراف السياسية في ليبيا غير مستعدة حالياً للمخاطرة بخيار الانتخابات المباشرة، سواء أكانت ضمن مرحلة انتقالية أو مرحلة دائمة، وهو ما يفسر التعنت المستمر تجاه المسار الدستوري.

وأوضح محفوظ، أن الأطراف السياسية لم تكلف نفسها، حتى بعد مرور نحو ثماني سنوات على مشروع الدستور، اتخاذ أي خطوات جادة لإخراجه. وشدد على أن الاتهامات المتبادلة بين الأطراف السياسية حول العرقلة غالباً ما تخفي حقيقة عدم رغبتهم في أي انتقال ديمقراطي حقيقي، سواء عبر الدستور أو الانتخابات، مؤكداً أنه لا يوجد اليوم مصلحة حقيقية لدى هذه الأطراف للذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وأوضح أن مشروع الدستور قاطعه في البداية عدد من أعضاء الهيئة، وتم الطعن عليه بسبب عدم تمريره بالأغلبية المطلوبة وفق الإعلان الدستوري. وبعد إعادة النظر في الأحكام، شكلت الهيئة لجنة جديدة باسم “لجنة التوافقات الدستورية”، وانضم إليها أعضاء الهيئة المقاطعون، ما أدى إلى تعديل الوضع بالكامل في عام 2015.

وأكد محفوظ، أن عودة أعضاء الهيئة تمت في نهاية 2016 وبداية 2017، ليتم إقرار مشروع الدستور في مدينة البيضاء بتاريخ 29 يوليو 2017، بأغلبية شملت جميع المناطق الثلاث: برقة وطرابلس وفزان. مبيناً أن الطعون المرفوعة على المشروع في مختلف أنحاء ليبيا تم رفضها من قبل القضاء، مؤكدًا شرعية المشروع وشرعية التصويت من قبل أعضاء الهيئة المنتخبين.

وتطرق محفوظ، إلى المادة 109 من مشروع الدستور، موضحاً أنها تنظم إجراءات حل السلطة التشريعية، مؤكداً أن رئيس الجمهورية لا يمكنه حل مجلس النواب أو مجلس الشيوخ إلا بعد عرض الأمر على استفتاء عام ليقرر الشعب في النهاية.

وشدد المحلل السياسي على أن النقاش حول مشروع الدستور يجب أن يكون قائماً على حجج وأساس منطقي، وليس على آراء شخصية أو مغالطات. مؤكدا أنه لا يعمل لصالح أي جهة أو جماعة سياسية، نافياً ارتباطه بأي تيارات أو جماعات مسلحة، مشدداً على أنه يرفض أي محاولات لتعميم تصورات محددة على المجتمع الليبي.

ورأى محفوظ، أن الأسباب التي تدفع بعض الأطراف إلى رفض الدستور الحالي ترتبط بمصالح شخصية وليست بمصلحة الوطن أو بمبادئ الدستور نفسه. موضحاً أن مشروع الدستور الليبي أصبح مثالياً وفقاً لمقاييسه، إلا إذا ما أُزيلت بعض المواد المتعلقة بالشؤون العسكرية، مشيراً إلى أن المطالب التي قدمها محدودة وواضحة.

وأضاف أن المشروع الدستوري تم إعدادُه من قبل هيئة منتخبة من الليبيين، وتمت المصادقة عليه بأغلبية أعلى من الأغلبية المطلوبة في الإعلان الدستوري. كما أشار إلى أن جميع الطعون التي رُفعت بشأن المشروع قد رُفضت في المحاكم المختلفة، سواء على مستوى المحاكم الابتدائية أو الاستئناف، وحتى المحكمة العليا، في بنغازي وسبها وطرابلس، مؤكداً أن المشروع لم يترك أي ثغرة قانونية لم تُناقش.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى