الخراز: القيادة العامة نجحت في كسب شريك دولي مهم في معادلة الاستقرار

قال القانوني والباحث السياسي حمد الخراز إن هناك قواسم مشتركة كبيرة بين ليبيا وباكستان، مشددًا على أن الطرف الأكثر تنظيمًا وثقة على الساحة الدولية هو القيادة العامة، لما تمتلكه من قدرة على إقناع الأطراف الدولية وبناء شراكات طويلة الأمد تقوم على المصالح المتبادلة.
وأوضح أن أوجه التوافق بين الجانبين تمتد إلى مجالات مكافحة الإرهاب، والتعاون الأمني والعسكري، معتبرًا أن باكستان، بوصفها دولة نووية تمتلك تقنيات عسكرية متطورة، قادرة على أن تكون شريكًا حقيقيًا لقادة المشروع الوطني الليبي. وأضاف أن هذا التطور يعكس مستوى التقدم الذي بلغته مناطق المشروع الوطني من حيث الاستقرار والتنمية والانضباط المؤسسي.
ورأى الخراز أن الأطراف الدولية باتت تنظر إلى مناطق المشروع الوطني باعتبارها الخيار الأنسب للتفاوض والتعاون، وللاستثمارات الحقيقية طويلة الأمد، بعيدًا عن حالة التشظي والصراعات الداخلية التي تعيق بناء الدولة. كما بينّ أن باكستان، إلى جانب الصين، تمتلك شركات كبرى واستراتيجيات مشتركة لحماية المصالح وتطوير القدرات العسكرية والتقنية، فضلًا عن الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في المشهد الإقليمي.
وأكد الخراز أن إقدام باكستان على هذه الخطوة لم يكن ليحدث دون وجود ضمانات حقيقية ومشروع واضح المعالم على الأرض، وهو ما تحقق – بحسب قوله – بفضل ما تشهده مناطق المشروع الوطني من استقرار وتنمية وانضباط ملموس.
واعتبر الخراز أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في العلاقات، وتؤكد أن القيادة العامة باتت الطرف الأكثر موثوقية لدى المجتمع الدولي. مشيراً إلى أن باكستان تُعد شريكًا يمكن الاعتماد عليه في مجالات التطوير وبناء القدرات، لا سيما في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة.
واعتبر الخراز أن القيادة العامة، بقيادة المشير خليفة حفتر وبدعم القيادات الشابة، نجحت في كسب شريك دولي مهم في معادلة الاستقرار، بما يعزز فرص ضمان أمن واستقرار ليبيا خلال المرحلة المقبلة. منوهاً إلى أن عزل باكستان عن حلفائها الرئيسيين، وفي مقدمتهم الصين والمملكة العربية السعودية، يُعد أمرًا غير ممكن في ظل تشابك المصالح الاستراتيجية بين هذه الأطراف.
وأوضح أن اتفاقية الدفاع المشترك التي وُقعت مؤخرًا بين الرياض وإسلام آباد تعكس مستوى متقدمًا من التنسيق العسكري والاستراتيجي، بما يجعل باكستان لاعبًا محوريًا في معادلات الإقليم وتوازناته.
وشدد الخراز على أن هناك مشروعًا حقيقيًا يستهدف تحقيق الاستقرار الكامل في البلاد، مؤكدًا أن مفتاح هذا الاستقرار يتمثل في القيادة العسكرية الحالية، الممثلة في القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، ونائبه الفريق صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر. مشيراً إلى أن هذه القيادة أثبتت قدرتها على إدارة توازنات دقيقة على الساحة الدولية، مستشهدًا بزيارات سابقة للفريق صدام حفتر إلى تركيا، وزيارات الفريق خالد حفتر إلى اليونان، وهو ما يعكس – بحسبه – نهجًا سياسيًا وعسكريًا منفتحًا لا يرتهن لطرف واحد. وأضاف أن القيادة الليبية الحالية نجحت في نسج علاقات متوازنة مع أطراف دولية متعددة، من بينها الولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب التعاون مع القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا “أفريكوم”، وباكستان، ومصر، وغيرها من القوى المؤثرة.
وأوضح الخراز أن هذا النهج المتوازن مكّن ليبيا من الحفاظ على استقلال قرارها الوطني، وعدم الخضوع لإملاءات أي طرف خارجي، بما يخدم المصلحة العليا للدولة الليبية، ويسهم في إنهاء ما وصفه بـ”المشروع الظلامي” الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات.
وفيما يتعلق بالمسار الدولي، أشار الخراز إلى أن استمرار حظر التسليح، الذي جرى التأكيد عليه مجددًا داخل مجلس الأمن، بما في ذلك موقف المندوب الأميركي، يُعد خطوة قد تُزعج بعض الأطراف، لكنها – وفق تقديره – تخدم مصلحة ليبيا على المدى البعيد، وتُسهم في فرض شروط تفاوض متوازنة تحفظ سيادة الدولة الليبية ووحدتها.
وختم الخراز بالقول إن باكستان، عبر شبكة تحالفاتها الإقليمية والدولية، قادرة على تقديم خبرات عسكرية وتقنية متقدمة في مجالات التدريب ومكافحة الإرهاب، وهي مجالات تحتاجها ليبيا في مواجهة المليشيات المسلحة التي روّعت المدنيين واعتدت على أرزاقهم.









