التواتي: قرارات البعثة مستهلكة ولا تقود إلى حل حقيقي للأزمة الليبية

أكد الأكاديمي والناشط السياسي د. عامر التواتي، أن الحوار المهيكل لم يُحدث أي تغيير جوهري في المشهد السياسي الليبي، مشيراً إلى أن البعثة الأممية تقتصر في عملها على إدارة الأزمة دون تقديم حلول فعلية تُسهم في حل جذري للنزاع.
وقال التواتي في تصريحات لقناة “الوسط” رصدتها “الساعة 24” إن إحاطة المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” أمام مجلس الأمن، عقب انطلاق الحوار المهيكل، لم تختلف عن إحاطات المبعوثين السابقين، موضحاً أن البعثة اعتمدت على نهج تقليدي يتمثل في التوصيف وإعادة عرض التفاصيل دون طرح آليات حقيقية لمعالجة الوضع الراهن.
وأضاف أن التركيز في الإحاطة كان على اللجان والوفود والمجالس، لكنه رأى أن هذه الهياكل قد تكون جزءاً من المشكلة وليست جزءاً من الحل، مشيراً إلى أن ما نتج عن الحوار المهيكل حتى الآن يقتصر على تغيير الأسماء والعناوين، دون الاقتراب من جذور الأزمة، مؤكداً أن العملية تظل مجرد إدارة للأزمة وتأجيل للاستحقاقات الحقيقية، وعلى رأسها الانتخابات.
وأوضح التواتي أن البعثة، بطريقة هشة، تدير أيضاً مصالح المنتفعين من الأزمة سواء على المستوى المحلي أو الدولي، مستغلة شعار الحياد الذي ترفعه، لكنه وصفه بالمضلل، قائلاً: “هم يحاولون أن يخدعونا وهم مخدوعون أيضاً من الأطراف الرئيسية نفسها، وهي في الواقع سبب المشكلة والتي يُنتظر منها الحل”.
وأشار إلى أن الملاحظة الوحيدة اللافتة في إحاطة “تيتيه” كانت تحذيرها من أن العملية السياسية لا يجب أن تُؤخذ رهينة لتقاعس الأطراف السياسية الفاعلة، التي تبقي الوضع في حالة ركود سواء عن قصد أو عن غير قصد، مؤكداً أن هذا التحذير كلام مكرر لجميع المبعوثين السابقين.
ولفت التواتي إلى مصطلح “إذا فشل المجلسان، سنلجأ إلى آليات بديلة” الذي ذكرته تيتيه، مشيراً إلى أن هذا الحديث ليس جديداً، بل تكرر على مدى سنوات من قبل مبعوثين عدّة. واعتبر أن هذه العبارات تمثل “تهديداً ناعماً” للضغط على مجلسي النواب والدولة، لعلهما يستجيبان بشكل جزئي لبعض الإجراءات، لكنها تظل في الواقع تحذيرات سطحية لا تؤدي إلى تغيير حقيقي.
وأضاف أن البحث عن مسارات بديلة أو اللجوء إلى مجلس الأمن أصبح خطاباً متكرراً، وأن المجلسين تعودا على هذا الأسلوب، فلم تعد لهما أهمية كبيرة، حيث يكتفي الأعضاء بالرد الإعلامي وخلق حالة من الدعاية بأنهم يحققون تقدماً، من خلال مؤشرات مثل لجنة “6+6″، ومن ثم العودة إلى الوضع نفسه، مع التشاور مع الجهات المرسلة لإضفاء شرعية على أعمالهم.
وأشار التواتي إلى أن الإحاطة الأخيرة لم تثر أي ردود فعل رسمية من المجلسين، مؤكداً أن ذلك يعكس معرفتهم المسبقة بأسلوب البعثة وآليات عملها، مما يجعلهم معتادين على الخطاب الرسمي، حتى لو ارتفعت لهجته أحياناً، ويمتصونه ثم يعيدونه إلى الوضع الطبيعي، حيث تواصل البعثة عملها المعتاد دون أي تغيير جوهري.
وأضاف أن البعثة، بغض النظر عن هوية المبعوثة الاممية، تعتمد بشكل كبير على موظفين لهم سنوات طويلة في العمل، ما يجعل أي مبعوث جديد يتأثر بالخبرات والتصورات السابقة لهذه الكوادر، إضافة إلى مصالحها الطويلة المدة مع بعض الأطراف الليبية، وهو ما يحد من قدرة أي قيادة جديدة على إحداث تغيير حقيقي.
وأكد التواتي أن البعثة حتى اليوم غير قادرة على تقديم حل سياسي فعلي ما لم يتم إعادة ترتيب كامل للمؤسسات ودعم ذلك بقرار من مجلس الأمن، مشيراً إلى أن العديد من قرارات المجلس السابقة أثرت على ليبيا سلباً أكثر مما حققت إيجابياً. واعتبر أن خطاب البعثة بات مستهلكاً، حتى لو تغيرت مصطلحاته أو طريقة سرده، ولن يقود إلى أي طريق فعلي مهما كانت خارطة العمل المقترحة.









