المرعاش: المرحلة الحالية تحتاج تهدئة وحكمة لا مناوشات

أعرب الكاتب والمحلل السياسي كامل المرعاش عن بالغ حزنه إزاء الحادث المأساوي الذي أودى بحياة نخبة من ضباط المؤسسة العسكرية الليبية، مؤكدًا أن الأولوية الآن هي تقديم التعازي لأسر الضحايا وللشعب الليبي بأسره.
وأشار المرعاش في حديث لتلفزيون “المسار” رصدته “الساعة 24” إلى أن تفاصيل الحادث لا تزال غير واضحة، سواء كان ناجمًا عن عطل فني، أو ظروف أخرى، مؤكداً أنه من المبكر إصدار أحكام قبل ظهور نتائج التحقيق الرسمية
وأوضح المرعاش أن الطائرة المعنية، التي يعتقد البعض أنها مدنية ويزيد عمرها عن 27 عامًا، كانت قد خضعت لمعايير صارمة وفق التشريعات الأوروبية، ما يقلل احتمال وقوع خلل فني كبير، رغم أن أي طائرة قد تواجه مشكلات تقنية أحيانًا.
وشدد على أهمية مشاركة خبراء ليبيين من الجيش الوطني في التحقيق، خصوصًا عند فحص الصندوق الأسود، لضمان شفافية النتائج، مع إمكانية التعاون مع خبراء فرنسيين من الشركة المصنعة للطائرة إذا تعرض الصندوق لأي أضرار تقنية
وحذر من أن اعتبار الحادث شأناً عسكريًا وأمنيًا تركيًا قد يحد من مشاركة الأطراف الليبية في التحقيق، مما قد يؤثر على شفافية النتائج.
وأكد المرعاش أن الحادث قد يكون له تداعيات كبيرة، خاصة وأن الضحايا كانوا جزءًا من زيارة مرتبطة بتمديد بقاء القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيين عبر البرلمان التركي، معتبراً أن مثل هذا القرار يجب أن يأخذ في الاعتبار موقف ليبيا وشعبها، وليس مجرد قرارات أحادية الجانب.
كما أشاد بالمواقف الوطنية للراحل محمد الحداد، الذي كان معارضًا لبعض القرارات المتعلقة بتمديد القوات الأجنبية في ليبيا، وسعى دائمًا للحفاظ على استقرار طرابلس ومواجهة أي تحركات للميليشيات، مؤكدًا أن فقدانه يمثل خسارة كبيرة لميزان القوى العسكري في غرب ليبيا.
وفيما يتعلق بالتغييرات الأخيرة في القيادة العسكرية، حذر المرعاش من تداعيات تكليف صلاح النمروش بمنصب رئيس الأركان خلفًا للفريق محمد الحداد، مشيراً إلى أن استمرار هذا الخيار قد يقود إلى تصعيد أمني خطير في غرب البلاد، خاصة أن النمروش معروف بدوره في النزاعات السابقة وعلاقاته بصراعات الميليشيات، وتحمله مسؤولية غير مباشرة عن المصادمات المتكررة في مناطق استراتيجية مثل الزاوية وصبراتة والعجيلات، وحتى إمكانية التأثير على مناطق الموانئ النفطية والهلال النفطي وجنوب البلاد.
وأشار المرعاش إلى أن سرعة التعيينات والتحركات السياسية بعد الحادث تعكس ما وصفه بـ “المراهقة السياسية والانتهازية”، مشددًا على أن التحقيق يجب أن يترك للأطراف المختصة علميًا وتقنيًا دون توظيف سياسي، وأن الحوار الدبلوماسي مع الجانب التركي كان ضروريًا قبل الإعلان عن أي إجراءات.
وحذر من أن إدخال أسماء جديدة في القيادة العسكرية في هذا التوقيت قد يهدد التوازن الهش الذي تحقق خلال السنوات الماضية ويؤثر على اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية القائمة.
واختتم المرعاش حديثه بالتأكيد على أهمية اختيار شخصية عسكرية حكيمة قادرة على تحييد المؤسسة العسكرية عن الصراعات، على غرار الدور الإيجابي الذي كان يقوم به الفريق الحداد في دعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية وتجنب أي تصعيد عسكري مع الجيش الوطني الليبي، مشددًا على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى التهدئة والحكمة، لا المناوشات العسكرية.









