الكبير: تحطم طائرة الحداد يكشف خللاً في البروتوكولات والإجراءات الأمنية

زعم الصحفي عبد الله الكبير أن حادثة تحطم طائرة الفريق محمد الحداد ومرافقيه ناتجة عن خلل واضح في البروتوكولات والإجراءات الأمنية للرحلة، مشيرًا إلى أن الطائرة كانت قديمة تقنيًا بعمر يصل إلى 37 عامًا، ولا تتوافق مع معايير السلامة الحديثة، مما يضع جزءًا كبيرًا من المسؤولية على الجهة المكلفة باستئجارها.
وقال الكبير في تصريحات لقناة “التناصح”، إن الحادثة شكّلت صدمة كبيرة للشعب الليبي، معربًا عن تعازيه الحارة لأسر الضباط وأصدقائهم وللمؤسسة العسكرية وللشعب بأسره. وشدد على أن الشخصيات الوطنية التي فقدت كان لها دور محوري في بناء المؤسسة العسكرية منذ ثورة 17 فبراير، لا سيما في المنطقة الغربية.
وأوضح أن الطائرة كانت مملوكة لشركة أجنبية ومستأجرة، معتبرًا أن انتقال رئيس الأركان عبر رحلة ركاب عادية أو باستخدام طائرة حكومية حديثة كان سيضمن مستوى أعلى من الأمان. وأضاف أن تسرب معلومات حول وضع الطائرة وغياب إجراءات الحماية يمثلان ثغرات أمنية جسيمة تتحمل الدولة الليبية مسؤوليتها.
وأشار إلى أن سفر قيادات عسكرية من الصف الأول في مهمة رسمية تتعلق بملف الوجود العسكري التركي في ليبيا، وبدعوة رسمية من وزارة الدفاع التركية، كان يفترض أن يخضع لبروتوكول أمني صارم، يشمل استخدام طائرة محلية حديثة وتطبيق كامل لإجراءات السلامة، وهو ما لم يحدث، ما يعزز فرضية القصور الأمني.
وفيما يتعلق بالحديث المتداول عن فرضية الاغتيال، أوضح الكبير، أنه لا يستبعدها نظريًا، لكنه وصفها بالضعيفة وغير المتماسكة أمام الوقائع.
واستبعد بشكل خاص الاتهامات الموجهة إلى تركيا، معتبرًا أن أي محاولة اغتيال لشخصية مثل رئيس الأركان تتم استضافته رسميًا على أراضيها أمر غير منطقي، ويتعارض مع أسلوب الدولة التركية وسياستها.
وبيّن أن الاتفاقية المتعلقة بوجود القوات التركية هي اتفاقية سياسية وقّعتها الحكومات الليبية، ولا يملك الحداد أو أي ضابط عسكري صلاحية إلغائها، كما أن أي نقاش حول أماكن تمركز القوات يدخل في إطار التباحث الفني ولا يشكل دافعًا لعملية اغتيال. لافتا إلى أن تنفيذ عملية معقدة مثل هذه يتطلب تخطيطًا طويل الأمد، ولا يمكن أن يتم في ساعات عقب اجتماع رسمي.
وأكد الكبير، أن الفريق الحداد، كان شخصية توافقية ومنضبطة، تؤمن بالخضوع للسلطة المدنية، ولعب دور الوسيط في العديد من النزاعات بين الميليشيات المسلحة، ونجح في إنهاء كثير من الصراعات في طرابلس والمنطقة الغربية، ما يجعل استهدافه غير مبرر، ويعزز ترجيح أن ما حدث يعود إلى خلل أمني جسيم أكثر من كونه عملية اغتيال مدبرة. مرجحاً أن ما حدث ناتج عن خلل أمني جسيم أكثر من كونه عملية اغتيال مدبرة.
أما فيما يخص القيادة العسكرية، فأوضح الكبير، أن هناك ثلاثة مرشحين محتملين لتولي رئاسة الأركان خلفًا للحداد: أسامة الجويلي، النمروش، وأبو شحمة. مشيراً إلى أن اختيارهم يجب أن يرتكز على الكفاءة والتعاون بين الأطراف العسكرية والسياسية، وليس على حسابات مناطقية أو مصالح شخصية، مشددًا على أهمية بناء جيش وطني حقيقي بعيدًا عن الاستقطابات المحلية.
وفيما يتعلق بالمشهد السياسي، أشار الكبير، إلى أن حكومة الدبيبة كانت تخطط لإجراء تعديل وزاري في 24 ديسمبر، إلا أن حادثة الطائرة أجّلت الإعلان عن التعديلات بسبب استمرار الخلافات حول عدة حقائب وزارية رئيسية، مثل وزارات الخارجية والداخلية والاتصالات، مؤكدًا أن الحوار السياسي المستمر لم يحقق نتائج ملموسة حتى الآن.
واختتم الكبير تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة السياسية في ليبيا ستظل قائمة، مشددًا على ضرورة التركيز على معالجة الأوضاع الاقتصادية التي تؤثر مباشرة على حياة المواطنين، محذرًا من الانجراف وراء نظريات المؤامرة التي لا تساعد على الوصول إلى الحقيقة.









