ليبيا

محفوظ: حالة السخط الشعبي واضحة في الشارع الليبي

قال الكاتب والباحث السياسي محمد محفوظ إن الحراك الشعبي الأخير في عدد من المدن الليبية يأتي في سياق تراكمي وغضب شعبي مدفوعاً بجملة من الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، أبرزها حادثة سقوط طائرة الفريق الحداد، إضافة إلى المظاهرات الواسعة التي شهدتها مدينة مصراتة الجمعة الماضية، والتي كان لها زخم كبير أعاد تحريك الشارع في مناطق أخرى.

وأوضح محفوظ في مداخلة على قناة “العربية الحدث” رصدتها “الساعة 24″، أن الدعوات التي انطلقت عقب مظاهرات مصراتة، لا سيما حراك أبناء سوق الجمعة في طرابلس، جاءت في إطار تجديد المطالبة بإسقاط الأجسام السياسية القائمة، وهي مطالب ليست جديدة، وإنما تتكرر نتيجة حالة الانسداد السياسي المستمر، الذي تتحمل مسؤوليته الأجسام نفسها، وما ترتب عليه من تعطيل لمسار التغيير الحقيقي والفعلي في البلاد.

وأكد أن حالة السخط الشعبي باتت واضحة في الشارع الليبي، خصوصاً بعد الآمال التي علّقها المواطنون على خارطة الطريق التي أعلنتها بعثة الأمم المتحدة، إلا أن السير البطيء في تنفيذ هذه الخارطة، وعدم إحراز تقدم ملموس، زاد من حالة الإحباط، مشيراً إلى أن هذه الخارطة في جوهرها لم تمضِ فعلياً في مسار الانتخابات، سواء فيما يتعلق بالقوانين، أو بعمل المفوضية، بسبب استمرار تعنت الأطراف السياسية ورفضها الجلوس إلى طاولة واحدة.

وأشار محفوظ إلى أن الأسبوع الماضي شهد محاولات وتنسيقات استمرت لفترة طويلة لعقد لقاء بين رئيسي مجلس النواب والدولة الاستشاري في باريس، إلا أن هذا اللقاء لم يتم بعدما رفض الطرفان الجلوس حتى على طاولة واحدة، ما يعكس، بحسب وصفه، أن المسار السياسي يسير في اتجاه غير صحيح.

وفيما يتعلق بحديث رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة عن إجراء تعديل وزاري، قال محفوظ إن الأوساط المقربة من الحكومة تتحدث عن أن هذا التعديل قد يشمل أطرافاً كانت مناوئة للحكومة، لا سيما في المنطقة الغربية، وهو أمر شبه مؤكد، إضافة إلى حديث عن إشراك أطراف فاعلة من الشرق، وذلك في إطار المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس.

واعتبر محفوظ أن هذا التوجه يعني قبول الخصوم بالدخول في شراكة سياسية جديدة، بما يعكس نوعاً من التوافق السياسي، إلا أن مطالب الشارع، على حد قوله، لا تتجه في هذا المسار إطلاقاً، إذ يرفض الليبيون تكرار الصفقات السياسية التي اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هذه التحركات السياسية، بما في ذلك التعديلات الوزارية المحتملة، لن تكون مبنية على الكفاءة أو على معايير واضحة يمكن الوثوق بها، وهو ما يعيد إنتاج مشهد تقاسم السلطة الذي أثبت فشله مراراً وتكراراً.

وأكد أن الأطراف السياسية سبق أن اتفقت على العديد من الترتيبات، إلا أن المواطن الليبي كان دائماً هو من يدفع ثمن هذه الصفقات.

وتطرق محفوظ إلى الأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أن الليبيين يعانون من أزمة اقتصادية خانقة صنعتها الأطراف الرسمية، متسائلاً عمّا إذا كانت البلاد على أعتاب “ثورة جياع” في حال استمرار هذا الوضع الاقتصادي المتردي.

وفي الشق الأمني، شدد محفوظ على أن الأزمة الأمنية في ليبيا، خاصة في طرابلس والمنطقة الغربية، ظلت مرتبطة بشكل وثيق بالأزمة السياسية خلال السنوات الأربع الماضية، موضحاً أن التوترات والاشتباكات الأمنية التي شهدتها العاصمة لم تكن نتيجة صراعات بين التشكيلات المسلحة بقدر ما كانت انعكاساً للاستقطاب السياسي، واصطفاف بعض الأطراف مع الحكومة أو ضدها.

 

وأكد أن معالجة الملف الأمني لن ترى النور دون معالجة جذرية للأزمة السياسية، تبدأ بتشكيل حكومة موحدة، وبالتوازي مع ذلك وضع خارطة طريق واضحة يدرك الليبيون من خلالها أنهم متجهون فعلياً نحو صندوق الاقتراع.

وحذر محفوظ من أن إشراك أطراف من الشرق أو الغرب في التعديلات الوزارية المرتقبة، حتى وإن كانت أطرافاً فاعلة ولديها نفوذ، لأن ذلك – بحسب قوله – لن يؤدي إلى إنهاء الانقسام أو تشكيل حكومة موحدة، بل سيكرس حالة الانقسام القائمة.

وفيما يتعلق بمسار المرحلة الانتقالية، أشار إلى أن أي مرحلة انتقالية جديدة، كما تتحدث عنها بعثة الأمم المتحدة، لن تنتهي إلا بوجود دستور دائم للبلاد، مؤكداً أن هذه المرحلة يجب أن تُجدد فيها الشرعية عبر سلطة تشريعية وتنفيذية جديدتين، تكون مهمتهما الأساسية الإعداد للانتخابات.

وأكد محفوظ أن الأطراف الرئيسية الموجودة حالياً في السلطة لا ترغب في الذهاب إلى الانتخابات، وتحظى بدعم قوى دولية فاعلة تشاركها هذا التوجه، بحجة أن نتائج الانتخابات في ليبيا غير مضمونة ولا يمكن التحكم فيها، في ظل مزاج شعبي متقلب يصعب التنبؤ به. موضحاً أن هذا الواقع يجعل الانتخابات خياراً غير مفضل لدى العديد من القوى الدولية، التي تضع مصالحها في مقدمة أولوياتها، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، غياب الضغط الدولي الحقيقي لدفع المسار الانتخابي.

وختم محفوظ بالتأكيد على أن الحراك الشعبي هو العامل الأساسي القادر على فرض التغيير، والضغط على الأطراف السياسية لإجبارها على الجلوس إلى طاولة واحدة والقبول بخارطة طريق تقود إلى الانتخابات، مشدداً على أن التعويل على بعثة الأمم المتحدة وحدها لن يكون مجدياً دون دعم دولي حقيقي، خاصة في ظل ما وصفه بانحياز الولايات المتحدة لمسار يركز على الجوانب الاقتصادية وتوافقات تتعلق بتدفق الطاقة، بعيداً عن المسار السياسي الشامل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى