ليبيا

الشيباني: الالتزام بميزانية واحدة يجب أن يكون العنوان الأبرز للعام المقبل

اعتبر الباحث في الشأن الاقتصادي، عبد الرحيم الشيباني، أن اللقاء الأخير للجنة المالية بمجلس النواب، مع مصرف ليبيا المركزي وهيئة الرقابة الإدارية، بشأن مناقشة الميزانية العامة، يُعد خطوة إيجابية، خاصة مع اقتراب بداية السنة المالية 2026، وعودة الاهتمام بإصدار قانون ميزانية بعد غياب دام قرابة عشر سنوات.

وأوضح الشيباني، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” أن الإشكالية الأساسية في هذا اللقاء تمثلت في غياب ممثلي الحكومة، رغم أنها الجهة المعنية بالاقتراض وإعداد مشروع الميزانية العامة أو المساهمة في صياغته، وهو ما ينص عليه النظام المالي العام للدولة، إضافة إلى ما ورد في اتفاقي الصخيرات وجنيف.

وتابع: أهمية هذه اللقاءات تكمن في أن تُتوَّج سريعًا بإصدار قانون ميزانية موحد، خاصة مع دخول البلاد السنة المالية الجديدة خلال أيام قليلة، وفي ظل استمرار الانقسام الحكومي.

وأشار إلى أن تنفيذ ميزانية موحدة لعام 2026 ليس بالأمر السهل في ظل الانقسام، لافتًا إلى أن الاتفاق الذي وُقّع مؤخرًا بشأن برنامج الإنفاق التنموي الموحد يظل محدود الأثر، نظرًا لأن بند التنمية لا يتجاوز نحو 10% من إجمالي الميزانية، ما يعكس الحاجة إلى قانون ميزانية متكامل يشمل الأبواب الأربعة.

ورأى الشيباني، أن الانقسام الحكومي والإنفاق الموازي شكّلا العائق الأكبر أمام تنفيذ ميزانية موحدة، وأسهمَا في رفع الدين العام إلى نحو 303 مليارات دينار، معتبرًا أن هذه الأزمة لن تُحل في المدى القريب، بل ستحتاج إلى عقود لمعالجتها، وشدد على أن الالتزام بميزانية واحدة يجب أن يكون العنوان الأبرز للعام المقبل، محذرًا من الاستمرار في الترتيبات المالية المؤقتة والتي ساهمت في تفاقم الدين العام.

كما دعا إلى وضع آلية واضحة وملزمة يلتزم بها مصرف ليبيا المركزي وكافة الجهات التي تشارك في الإنفاق، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لضبط الإنفاق العام. موضحا أن ترشيد الإنفاق بين الحكومتين يواجه تحديات كبيرة، حيث يشكل باب المرتبات العبء الأكبر بما يتراوح بين 60% و70% من إجمالي الميزانية، في حين يمكن متابعة وضبط أبواب التشغيل والتنمية بسهولة أكبر، إلا أن التحدي الأبرز، بحسب قوله، يكمن في الإنفاق خارج دفاتر الدولة، أو ما يُعرف بالإنفاق الموازي، الذي تفتقر مصادره وأوجه صرفه إلى الشفافية.

ولفت الشيباني، إلى أن مصرف ليبيا المركزي، بدأ في اتخاذ ضوابط جديدة للحد من التوسع في الإنفاق خلال العام المقبل، مدفوعًا بالعجز الكبير في الإيرادات، التي لا تغطي سوى نحو 50% من الالتزامات القائمة، ما يجعل التحدي المالي قائمًا ما لم يتم الالتزام الصارم بضبط الإنفاق، محذرا من أن استمرار هذه الاختلالات ستكون له آثار كارثية على الاقتصاد، وقد ينعكس حتى على قدرة الدولة على سداد المرتبات، مؤكدًا أن الحل يكمن في إجراءات عاجلة لا تحتمل التأجيل.

وأوضح أن أول هذه الإجراءات يتمثل في ضمان توريد كامل عوائد النفط إلى مصرف ليبيا المركزي، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًا يؤدي إلى فقدان ما لا يقل عن 40% من إيرادات المؤسسة الوطنية للنفط، كما دعا إلى إيقاف آلية مبادلة النفط الخام، التي وصفها بأنها من أبرز الممارسات المخالفة للقانون والتي تسببت في إهدار أموال طائلة.

وختم الشيباني حديثه مؤكدا على ضرورة فرض قيود أكثر صرامة على بيع النقد الأجنبي، لضمان استخدامه في استيراد السلع ذات الأولوية، خاصة في ظل لجوء المصرف المركزي إلى الاحتياطيات الأجنبية لتغطية الالتزامات، وهو ما يتطلب إدارة حذرة ومستدامة للموارد المالية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى