ليبيا

السنوسي: تأخر تقارير ديوان المحاسبة يفقدها قيمتها ويضعف مكافحة الفساد

قال الصحفي والمهتم بالشأن الاقتصادي إبراهيم السنوسي، إن تأخير ديوان المحاسبة في إصدار تقريره السنوي، لا سيما تقرير العام 2024، يُعد “أمراً معيباً” ويؤثر سلباً في دور الديوان الرقابي، خاصة في ظل تنامي حجم الفساد في السنوات الأخيرة.
وأوضح السنوسي، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” أن ديوان المحاسبة يمتلك الخبرات البشرية والإمكانيات المادية التي تمكّنه من إعداد التقارير في وقتها، مستغرباً صدور تقرير عام 2024 مع نهاية عام 2025، متوقعاً أن يتأخر كذلك تقرير 2025 إلى نهاية العام 2026م، وهو ما يفقد هذه التقارير قيمتها الرقابية والعملية بل والتحليلية من خلال اعتماد الخبراء والمحليين الاقتصاديين، لافتا إلى أنه كان من الأجدى أن يصدر الديوان تقريرين على الأقل، نظراً لاعتماده على الرقابة المتزامنة والمصاحبة لعمل المؤسسات والهيئات والشركات العامة، ما يعني توفر البيانات والمعلومات اللازمة دون مبرر لهذا التأخير الذي تجاوز عشرة أشهر.
وتابع: أن التقارير المتأخرة لم تعد ذات فائدة حقيقية للمتابعين أو للخبراء الاقتصاديين، مشيرا إلى أن بيانات الإيرادات والإنفاق باتت متاحة من جهات أخرى، مثل مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بينما تعاني تقارير ديوان المحاسبة من نقص واضح في بعض الملفات المهمة، كما بيّن أن هناك غياباً لبيانات دقيقة تتعلق بدعم الوقود، وكميات الغاز والوقود الموردة لمحطات توليد الكهرباء، إضافة إلى نقص المعلومات بشأن الإنفاق في المنطقة الشرقية، خاصة ما يتعلق بحكومة حماد.
وأكد السنوسي أن الأرقام المعلنة للإنفاق العام لا تعكس الواقع الحقيقي، مشيراً إلى أن الحديث عن إنفاق يقارب 169 مليار دينار في عام 2024م غير دقيق، إذ إن الإنفاق الفعلي تجاوز، بحسب تقديراته، 230 مليار دينار للحكومتين معاً.
واعتبر السنوسي، أن تقارير ديوان المحاسبة تحوّلت إلى مجرد “كشف حساب”، رغم إقراره بأن الديوان يبذل جهداً ملحوظاً، وهي بيانات متاحة أصلاً لدى جهات أخرى مثل وزارة المالية، الأمر الذي يستدعي تطوير محتوى هذه التقارير والارتقاء بها من حيث التحليل والتفسير، بما يعزز دور الديوان الرقابي ويمنح التقارير قيمة مضافة حقيقية.
كما أرجع جانباً من القصور إلى الانقسام المؤسسي، موضحاً أن ديوان المحاسبة في المنطقة الشرقية لا يمارس دوره الرقابي بشكل كامل، نتيجة غياب الاستجابة من بعض الجهات، والخشية من المساءلة، ما يحول دون الكشف عن الأرقام الحقيقية للإنفاق خلال السنوات الماضية.
وختم السنوسي حديثه بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع، إلى جانب الغموض الذي يحيط بملفات حساسة مثل المقايضة النفطية السابقة وتأثيرها على تضخم بند دعم الوقود، يضعف من قدرة ديوان المحاسبة على كبح الفساد وتحقيق الهدف الأساسي من وجوده كمؤسسة رقابية مستقلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى