ليبيا

أسكيليح: رصدنا آلاف القيودات العائلية المزورة وإجراءات حازمة ضد المتورطين

كشف رئيس قسم المعلوماتية بمكتب النائب العام، عمر أسكيليح، عن معطيات خطيرة توصلت إليها التحقيقات الجارية بشأن الاختراق الأمني الذي طال بيانات السجل المدني، وتزوير الأرقام الوطنية.
وقال أسكيليح، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” إن حجم التلاعب الذي كشفت عنه التحقيقات حتى الآن كبير جدًا، رغم أن العمل لم يكتمل بصورة شاملة، موضحًا أن التحقيقات رصدت آلاف القيود المزوّرة التي استُخدمت للحصول على أرقام وطنية بطرق غير قانونية، شملت أشخاصًا غير ليبيين وأشخاصًا وهميين لا وجود لهم، بهدف تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
وأكد أن هذه الجرائم تمس الأمن القومي بشكل مباشر، لارتباطها بهوية المواطن الليبي، مشيرًا إلى أن تداعياتها لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية، وقد تطال المال العام وتؤثر في مصداقية مؤسسات الدولة.
وأوضح أسكيليح، أن قسم المعلوماتية والاتصالات تمكن من تتبع هذا التلاعب الرقمي في ظل التحول إلى المنظومات الإلكترونية، من خلال الربط والتحليل المتقاطع لعدة منظومات حيوية، من بينها المنظومة المالية للوزارة المختصة، ومنظومة المركبات، والسجل المدني، والجوازات، والمنظومات الاجتماعية، وغيرها.
وبيّن أن نتائج التحقيق أظهرت استخدام أرقام وطنية مزوّرة في توظيف أشخاص أجانب، وصرف مرتبات لهم، وإصدار جوازات سفر بالمخالفة للحقيقة، الأمر الذي ألحق ضررًا مباشرًا بجودة ومكانة جواز السفر الليبي، لافتا أنه من السابق لأوانه الجزم بوجود عصابات منظمة تقف خلف هذه العمليات.
وأوضح أسكيليح، أن المعطيات المتوفرة حتى الآن تشير إلى حالات فردية، وربما تورط بعض الموظفين، بدوافع مادية بالأساس، مع عدم استبعاد ظهور أبعاد أو أغراض أخرى قد تكشفها مراحل التحقيق المقبلة.
وأكد أن الجهات المختصة شرعت في اتخاذ إجراءات حازمة لوقف الأرقام الوطنية المزوّرة وتصحيح آثارها القانونية والإدارية، مشيرًا إلى أن اللجنة المركزية، بعد التحقق من حالات التزوير، تقوم بمخاطبة الجهات المعنية لإلغاء الأرقام المزوّرة، وسحب جوازات السفر الصادرة بموجبها، وإلغاء الوظائف والمبالغ المالية التي صُرفت استنادًا إليها.
وأضاف أن هذه الإجراءات تخضع لمتابعة مباشرة من المصرف المركزي، بالتوازي مع العمل على إنشاء منظومة رقمية مؤمنة بالتعاون مع مصلحة الأحوال المدنية، بعد تنقية البيانات، مع التعاقد مع شركات متخصصة في الأمن السيبراني لمنع أي اختراقات مستقبلية، خاصة في ظل التوجه نحو الهوية والجواز الإلكترونيين.
وكشف أسكيليح، عن صدور توجيهات مشددة من النائب العام، بسرعة استكمال التحقيقات، وإحالة القضايا الجاهزة إلى القضاء، ومتابعة الأحكام الصادرة بشأن جرائم التزوير، مع السعي لتشديد العقوبات في حال صدور أحكام مخففة.
كما أكد مخاطبة الجهات المختصة بالمرتبات، والزكاة، ووزارة العمل، والمصرف المركزي، لضمان تجميد القيود والأرقام الوطنية المشبوهة ومنع الاستفادة منها إلى حين الفصل النهائي في القضايا.
ووجّه أسكيليح، رسالة إلى المواطنين وموظفي إدراج بيانات الأحوال المدنية، دعاهم فيها إلى الالتزام بالنزاهة والمهنية، محذرًا من خطورة أي تلاعب أو إهمال في تسجيل البيانات، ومؤكدًا أن مكاسب مالية محدودة لا يمكن أن تُقارن بالأضرار الجسيمة وطويلة الأمد التي تصيب الدولة والمجتمع.
وختم أسكيليح، حديثه بالتأكيد على أن النيابة العامة ماضية في معالجة هذا الملف بكل حزم ودون تهاون، حمايةً للهوية الوطنية، وصونًا لحقوق الدولة والمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى