«البدري»: إنقاذ ليبيا يبدأ بتوحيد الجيش.. والعام الجديد سيكون مليئاً بالتحديات

اعتبر الأكاديمي والناشط السياسي، عثمان البدري، أن 2025 يُعدّ عامًا ثقيلاً بكل المقاييس على مسار الأزمة الليبية، بالنظر إلى حجم وتعقيد الملفات التي تراكمت خلاله، وما نتج عنها من أزمات فرعية وعقبات إضافية عمّقت المشهد السياسي، وأسهمت في إبعاد البلاد عن الحل الجذري الحقيقي للأزمة.
وأوضح البدري، في حيث لقناة «الوسط»، ورصدته «الساعة24»، أن الأزمة الليبية، ومع مرور الزمن وطوال سنواتها، لم تتجه نحو الانفراج، بل ازدادت تعقيدًا وتشعبًا، حيث أدت كثرة الملفات وتداخلها إلى إنتاج أزمات جديدة، ما جعل الوصول إلى حلٍ شامل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وحول اللجنة الاستشارية للبعثة الأممية، أشار البدري، إلى أن اللجنة قدّمت أربع مسارات مختلفة، وهو ما اعتبرته البعثة الأممية فرصة لإعادة تدوير الأزمة بدلًا من حسمها، لافتاً إلى أن الدور المفترض للجنة الاستشارية كان يجب أن يتمثل في وضع الأمور في نصابها الصحيح، وتقديم حل واحد واضح للأزمة الليبية، وهو الحل المعروف لدى جميع الليبيين، بما يضع البعثة الأممية أمام مسؤولياتها المباشرة، ويمنع تعدد الخيارات والمسارات، أو الذهاب نحو سياقات متباينة وحلول متفرقة.
وأضاف أن تعدد المسارات منح البعثة الأممية هامشًا أوسع لإدارة الأزمة بدلًا من معالجتها جذريًا، معتبرًا أن هذا النهج يعكس سياسة مستمرة منذ سنوات.
وشدد البدري، على أن المشكلة لا تكمن في غياب الرؤية أو الفهم، بل في اختيار البعثة إدارة الأزمة بدلًا من حلّها، وهو ما أدى إلى ابتعاد الحل السياسي في ليبيا تدريجيًا، وتعقّد الأوضاع بشكل أكبر.
ورأى أن إطالة أمد الأزمة أسهم في ظهور حسابات جديدة على السطح، وولّدت مستجدات متلاحقة، ما جعل التعقيد السمة الغالبة على المشهد، وأبقى البلاد في أزمة مفتوحة دون أفق واضح للحل.
وأعرب البدري، أن أمله في إمكانية إنقاذ ليبيا عبر الشروع الجاد في بناء مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية والمؤسسة المدنية، موضحاً أن الإشكالية الجوهرية في المشهد الليبي تكمن في تقديم ملفات ثانوية على حساب الملف الأساسي، مشيرًا إلى أن معظم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد جاءت نتيجة مباشرة لغياب مؤسسة واحدة موحّدة في الدولة.
وحسب البدري، فإنه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، إقامة دولة مستقرة في ظل وضع أمني غير موحّد، حيث تفتقد ليبيا إلى مؤسسة أمنية وعسكرية موحدة، وهو ما يشكل – بحسب وصفه – جوهر الأزمة القائمة. مشددا على أن غياب التوحيد المؤسسي يجعل من المستحيل حل المسألة السياسية، كما يستحيل معه معالجة الأزمة الاقتصادية، في حين ستزداد تعقيدات المشهد الاجتماعي.
ورأى أن استمرار هذا الوضع سيفتح الباب أمام سيناريوهات وتحديات خطيرة للدولة الليبية، من بينها تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، ووضع ليبيا في موقف حرج على الصعيد الدولي.
وبينّ أن البلاد قد تكون عرضة لانزلاقات خطيرة في إطار الرؤى والتجاذبات الدولية، وربما تصبح جزءًا من مساومات وترتيبات دولية، وهو ما وصفه بالأمر بالغ الخطورة، مشدداً على أن الملف الأمني وتوحيد المؤسسة العسكرية يجب أن يكونا في صدارة الأولويات.
وحذر من أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى استمرار حالة الجمود، حيث يسعى كل طرف إلى التمسك بموقعه وبما يمتلكه من قوة، ويستخدمها للضغط وابتزاز الدولة الليبية، مستفيدًا من معاناة المواطن.
وأكد أن المواطن الليبي يعيش معاناة حقيقية في ظل الأوضاع الراهنة، ومن جهة ثانية انتقد الأجسام المتصدّرة للمشهد الليبي، معتبرًا أنها لم تضع في حساباتها ضرورة ترتيب الأولويات ووضع الحلول الصحيحة لمعالجة الأزمة الليبية بشكل جذري.
وحذّر البدري، من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ما وصفه بـ”ثورة جياع”، مشيرًا إلى أن ملامح هذا الخطر بدأت تظهر بالفعل، خاصة مع عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، لأنه لا يمكن مطالبة المواطن بالتوجه إلى صناديق الاقتراع في ظل انعدام أبسط مقومات الحياة، مثل عدم توفر الغاز والوقود، وتأخر الرواتب، متسائلًا عن كيفية إقناع مواطن يعاني من هذه الأزمات بممارسة حقه الانتخابي.
ورأى البدري، أن المؤشرات الراهنة تدل بوضوح على أن عام 2026 سيكون امتدادًا لمرحلة إدارة الأزمة في ليبيا، على غرار العام الماضي، مشددًا على أن الخروج من الأزمة يتطلب تشخيصًا سليمًا للواقع الليبي قبل الحديث عن أي حلول، معتبرًا أن العلاج الصحيح لا يمكن صرفه دون تشخيص دقيق للمرض.
وأضاف البدري، أن الأطراف السياسية تتحمل مسؤولية أخلاقية وتاريخية كبرى، أولًا أمام الله، ثم أمام الشعب الليبي، وأمام التاريخ، داعيًا إياها إلى الوقوف وقفة جادة وصحيحة، ووضع الأمور في نصابها الحقيقي، والعمل بجدية على حل الأزمة الليبية.
ولفت إلى أن الحدود الليبية باتت منهكة، في ظل وجود أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين، قد تصل إلى الآلاف وربما الملايين، محذرًا من أن هذه الظاهرة ستتحول إلى مشكلة كبيرة في المستقبل القريب، لما قد تسببه من تغيرات ديمغرافية، ودخول ثقافات جديدة، وتأثيرات سلبية على قيم المجتمع الليبي.
وختم البدري حديثه، بالتأكيد على أن عام 2026 سيكون عامًا مثقلًا بالتحديات، وأن جميع المؤشرات تشير إلى استمرار إدارة الأزمة خلاله، محذرًا من احتمال دخول ليبيا في أزمة اقتصادية خانقة، في ظل توقعات اقتصاديين بأن يكون المؤشر الاقتصادي صعبًا للغاية خلال العام المقبل، وربما في السنوات التي تليه.









