«السريري»: أي مسار يقبله الليبيون مرحب به حتى لو أنهى دور المجالس الحالية

قال عضو المجلس الأعلى للدولة، فتح الله السريري، إن الحل الحقيقي للأزمة الليبية لا يمكن أن يُفرض من الخارج، مشدداً على أن أي مسار أو مبادرة تحظى بقبول الليبيين ستكون محل ترحيب، حتى لو أدى ذلك إلى إنهاء دور الأجسام السياسية الحالية.
وأضاف «السريري»، في حديث لقناة «ليبيا الأحرار»، ورصدته «الساعة24»، أن مجلسي النواب والدولة ليسوا غاية في حد ذاتهما، موضحاً انه يجب البحث في حل أزمة ليبيا قبل البحث في مصير المجالس، وأكد أن القوانين الانتخابية وقوانين الاستفتاء قُدمت بالفعل منذ عام 2017، وأن إجراء الانتخابات سيُنهي تلقائياً دور هذه المجالس ويمنح الليبيين حق اختيار ممثليهم.
وأشار إلى أن مجلسي النواب والأعلى للدولة، شكلا منذ البداية سلطة تشريعية من غرفتين وفقاً للاتفاق السياسي، ولكل منهما اختصاصاته المحددة، مبينا أن اختصاص المجلس الأعلى للدولة، ينحصر في القوانين وبعض المسائل الأخرى، وأن أي مطالبة له بما لا يدخل ضمن صلاحياته يمثل خروجاً عن النصوص الدستورية.
وشدد على أن الادعاءات حول تعطيل المجلسين للعملية السياسية غير صحيحة، مضيفا أن لجان مجلسي النواب والدولة، حققت توافقاً واسعاً في أكثر من مناسبة، وأدى ذلك إلى صدور ونشر القوانين وفق الأطر الدستورية والقانونية، مؤكداً أن أي ادعاء بعدم قابلية هذه القوانين للتنفيذ غير دقيق.
وتطرق السريري، إلى دور المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، موضحاً أن دورها تنفيذي بحت، ولا يحق لها رفض القوانين أو اشتراط توافق سياسي لإجراء الاستفتاء، مؤكداً أن أي خروج عن النصوص الدستورية سيؤدي إلى عدم دستورية القوانين، وهو أمر مرفوض.
وأوضح أنه لا توجد دولة في العالم لديها قوانين تحظى بإجماع كامل، والخلافات الجزئية لا تعني إلغاء المسار برمته، مؤكداً أن إجراء الانتخابات دون استفتاء دستوري يعد تسويفاً ويعقّد المسارات السياسية، ومشدداً على أن من يملك سلطة إجراء الانتخابات يمتلك بالضرورة سلطة إجراء الاستفتاء.
وتناول السريري، موضوع ربط الانتخابات الرئاسية بالبرلمانية، موضحاً أنه حل سياسي توافقي يهدف إلى منع الانقسام وضمان النزاهة، وقال إن أي تجاوز لهذا التوافق أو فرض حلول جزئية سيؤدي إلى استمرار الأزمة، كما انتقد الحلول الدولية المؤقتة، مثل التوافق على توحيد الإنفاق، مؤكداً أنها لا تعالج جذور الأزمة في ظل انقسام المؤسسات وغياب الحوكمة الفعلية، وأن الحل الحقيقي يتطلب اعتماد نظام محافظات يضمن توزيعاً عادلاً للموارد وتقليص تركّز السلطة في طرابلس.
وأضاف أن البلاد بحاجة إلى حكومة موحدة مصغرة ذات مهام محددة، أهمها الإعداد للاستحقاقات الدستورية والانتخابية، بعيداً عن الخلافات حول المناصب أو الهيكلية الكبيرة للحكومة.
وأكد ضرورة إشراك جميع الأطراف السياسية والعسكرية في الحوار الوطني، بما في ذلك مجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي والحكومات في الشرق والغرب والقيادات العسكرية، داعياً إلى مصارحة وطنية تحدد بوضوح ما إذا كان الهدف بناء دولة موحدة لكل الليبيين وفق إطار دستوري، أم استمرار الانقسام.
واختتم السريري، حديثه بالتأكيد على أهمية الاحترام المتبادل بين الليبيين وتحمل المسؤولية التاريخية، مشددا على أن الدم الليبي خط أحمر، وأن أي اقتتال داخلي بين المواطنين لن يكون مقبولاً تحت أي ظرف، داعياً إلى وحدة الصف لتحقيق الاستقرار والسلام الدائم.









