ليبيا

عطية الفيتوري: وجود حكومة موحدة سيكون الحل الأمثل لتجاوز العقبات المالية

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور عطية الفيتوري، أن الأداء الاقتصادي لليبيا خلال العام 2025 لم يشهد تحسنًا ملموسًا مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرًا إلى أن الأحداث الاقتصادية التي وقعت لم تترجم إلى تنمية مستدامة، أو تحسين مستوى المعيشة للمواطنين.

وأضاف في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته “الساعة 24” أن الحكومة أو مصرف ليبيا المركزي، لم يقدما سياسات اقتصادية مؤثرة، وأن بعض الإجراءات التي اتُخذت خلال العام كانت بسيطة وغير كافية لمعالجة المشكلات المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد الليبي.

وأشار الفيتوري إلى أن تراجع قيمة الدينار الليبي أمام الدولار كان نتيجة عدة عوامل، أبرزها تخفيض قيمة الدينار بنسبة 13.13% في أبريل الماضي، من قبل المصرف المركزي، ما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار من نحو 4.8 دينار إلى حوالي 5 دينار. كما ساهمت عمليات المضاربة، والتوقعات المتعلقة بسلوك المصرف المركزي، وتأثير الإشاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى سحب أوراق فئة 50 و20 دينار بين أبريل وسبتمبر، في دفع سعر الدولار في السوق الموازية ليتجاوز أحيانًا ثمانية دينارات، وهو ما يعكس هشاشة الدينار أمام الضغوط الاقتصادية والسياسية.

وفيما يخص الميزانية، أوضح الفيتوري أن تحقيق ميزانية موحدة يمثل تحديًا كبيرًا في ظل وجود حكومتين منفصلتين، مؤكدًا أن أي محاولة للتوحيد تتطلب تقليص طلبات كل طرف لتتناسب مع الموارد المتاحة، مع مراعاة الالتزامات القائمة لكل جهة.

وأضاف أن وجود حكومة واحدة سيكون الحل الأمثل لتجاوز العقبات المالية وتحسين توزيع الموارد بين شرق وغرب البلاد، بما يضمن تقريب مستويات المعيشة ومنع الهجرة الداخلية غير المبررة.

وعلى الصعيد المالي، لفت الفيتوري إلى أن الوضع بين العامين الماليين الأخيرين لم يشهد تغييرات جذرية، حيث ارتفعت الاحتياطيات النقدية من 95 مليار دولار إلى نحو 99 مليار دولار، أي بزيادة حوالي 4 مليارات دولار.

لكنه أشار إلى أن انخفاض أسعار النفط خلال العام، من 75 دولارًا للبرميل إلى أقل من 60 دولارًا، أثر مباشرة على الإيرادات الوطنية، بينما يتم تغطية بعض العجز المالي أحيانًا من أرباح المصرف واستثماراته الخارجية.

أما على المدى الطويل، فاعتبر الفيتوري أن توقعات أسعار النفط صعبة ودقيقة، متأثرة بعوامل عالمية مثل الحروب، والتضخم، وإنتاج الولايات المتحدة الكبير الذي يصل إلى نحو 20 مليون برميل يوميًا.

وأكد في الوقت نفسه أهمية التعاون بين السلطات في شرق وغرب البلاد لتوحيد الميزانية وتحقيق العدالة في توزيع الموارد، مع مراعاة احتياجات المناطق المختلفة ودعم الفئات الأكثر حاجة، بما يسهم في تعزيز التنمية المستدامة وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى