اخبار مميزةليبيا

بوخزام: مشروع القوات المسلحة هو الضامن لوحدة ليبيا وحمايتها من الانهيار

أكد الكاتب والمحلل السياسي، سالم بوخزام، أن الأزمة السياسية في ليبيا وصلت إلى مستوى حاد، وبلغ الانقسام السياسي ذروته بحيث أصبح من الصعب إجراء أي إصلاحات تحت هذه الظروف. موضحاً أن الخلافات لم تعد مجرد اختناقات سياسية أو انسدادات، بل تحولت إلى صراع مفتوح بين الأطراف الرئيسة، خصوصًا بين مجلسي النواب والأعلى للدولة والمجلس الرئاسي والأطراف الأخرى.

وأشار بو خزام في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته صحيفة “الساعة 24″، إلى أن هذه الأزمة تجاوزت الأبعاد القانونية، حيث بدأ الأمر في بدايته كخلافات قانونية، لكنه تطور إلى مواجهات سياسية وصراعات مفتوحة يسعى كل طرف من خلالها لإثبات سلطته على الآخر. ورأى أن غياب الاتفاق والتنسيق بين الأطراف السياسية الرئيسية أدى إلى تهديد وحدة الدولة، محذرًا من أن استمرار هذا الانقسام قد يؤدي إلى تقسيم ليبيا شرقًا وغربًا، وهو ما وصفه بأنه “ما لا يحمد عقباه“.

وأكد بو خزام أن الانتخابات البلدية في ليبيا حققت نجاحًا ملموسًا، لكنها لم تكن نتيجة لجهود الحكومات الإقليمية أو المركزية، بل بفضل حماس المواطنين ومشاركتهم الفاعلة. ومع ذلك، حذر من أن نقل هذه الانتخابات إلى المستوى الوطني سيواجه صعوبات عديدة بسبب التوتر الحادث على مستوى مؤسسات الدولة الرسمية، وهو ما يجعل تنظيم الانتخابات في الوقت الراهن شبه مستحيل ما دام المجلسين ” النواب والأعلى للدولة” على هذا النحو من الانقسام والصراع.

وأشار إلى أن حكومة الدبيبة تلعب دورًا مركزيًا في تعقيد المشهد السياسي، معتبرًا أن إدارتها للملف الليبي تمثل ” تأجيلاً للحلول”، وأن استمرارها يساهم في تعقيد الوضع السياسي، وزيادة الصعوبات أمام أي توافق وطني حقيقي.

وتابع: أي تقدم في ليبيا يتطلب تجاوز سلطة المؤسسات الحالية والعمل على بناء مؤسسات جديدة قادرة على إدارة العملية السياسية بعيدًا عن الصراعات المستمرة منذ عام 2014. مشدداً على أهمية التوجه مباشرة نحو الانتخابات، معتبراً أن صندوق الاقتراع هو الفيصل الأساسي بين رؤية “اليمين والشمال” في ليبيا. وأوضح بو خزام أن هذه الانتخابات تحدد بمسؤولية وبصوت حر ومنتخب من قبل الشعب، مشيرًا إلى أن أي نقاشات أخرى تُعتبر مضيعة للوقت.

وأشار إلى التجربة السابقة للشعب الليبي في الانتخابات، حيث شهدت نسبة المشاركة الأولية رقماً مهولاً، إلا أنه تم تجاوزه وتضييعه، مؤكدًا أن الانتخابات هي المسألة الحقيقية التي يجب التركيز عليها حاليًا.

ورفض بو خزام فكرة “الحوار المهيكل” الذي ترعاه البعثة الأممية، واصفاً إياه بأنه يهدف فقط لامتصاص الوقت وإضاعة الفرص، مشيرًا إلى أن نتائج هذه الحوارات غير ملزمة. مبيناً أن الوقت قد فات على تدخلات الأمم المتحدة والفرص السابقة، لذلك يجب العودة إلى صندوق الاقتراع فورًا لاختيار برلمان جديد.

وأكد بو خزام احترامه للنواب وأعضاء مجلس الدولة الحاليين، مشيرًا إلى أن هناك من بينهم وطنيون ومحترمون يحظون بثقة الشعب، لكنهم قلة وسط من وصفهم بأنهم يتآمرون على الدولة الليبية ويطيلون في المسائل دون جدوى. لافتا أن الشعب الليبي هو الحكم النهائي في اختيار ممثليه عبر الانتخابات.

ولفت بوخزام إلى أن الحالة التي يعيشها المشهد السياسي حالياً من انسداد حاد وتغليب منطق “المساومات وتقاسم المصالح”، سيفقد المناصب السيادية هيبتها ويحوّل العملية السياسية إلى صراع نفوذ بعيد عن مصلحة الوطن.

ووصف بو خزام الوضع وكأنه “خلطة ليبية مسمومة”، مشيراً إلى أن غياب معايير الكفاءة والقيادة الحقيقية، وانتشار الواسطة، والمحسوبية والفساد، أفشل أهداف التغيير التي قامت من أجلها ثورة فبراير، والتي كان يفترض أن تؤسس لقيم العدالة والحرية والمساواة.

وأضاف أن ليبيا تمر اليوم بـ “أزمة حقيقية”، داعياً إلى انتشال البلاد من حالة العبث السياسي والخطاب غير المسؤول، مؤكداً أن “السيل بلغ الزُبى”، وأن استمرار الوضع الراهن يهدد مستقبل الدولة.

وأشاد بو خزام بالتظاهرات الشعبية التي تشهدها العاصمة طرابلس، معتبراً إياها بـ “الطريق الصحيح والنموذجي”، وتعكس وعياً شعبياً متقدماً ورفضاً للأجسام التي “تسلطت على الشعب الليبي وأهدرت المال العام وعبثت بمفاصل الدولة”، على حدّ تعبيره.

وفي سياق متصل، أشار إلى الرسالة المنسوبة للقائد العام المشير خليفة حفتر، والتي دعا فيها الليبيين إلى الاعتماد على أنفسهم وسواعدهم في بناء الدولة، حيث أكد بوخزام أن المرحلة الحالية فعلياً تتطلب تحمّل المسؤولية الوطنية والعمل الجاد لإسقاط الأجسام الفاشلة بكل الوسائل المشروعة. كما انتقد إسناد المناصب لشخصيات غير مؤهلة إدارياً أو علمياً، معتبراً أن ذلك أحد أسباب الانهيار المؤسسي الذي تعيشه البلاد، بما فيه التجريف غير المسبوق وإهدار المال العام.

وحول المسار الدستوري، شدد بو خزام على ضرورة إعادة النظر في مسودة الدستور الحالية “بموضوعية وشفافية”، مشيراً إلى أن ليبيا تمتلك كفاءات وخبرات قانونية قادرة على صياغة دستور محترم يكون بمثابة العلاج الحقيقي لمرض الدولة، على حد وصفه.

واختتم بو خزام مداخلته بالتأكيد على ضرورة الالتفاف حول القوات المسلحة ودعمها، معتبراً إياها مشروع المرحلة المقبلة، وداعياً الليبيين المخلصين في كل أنحاء البلاد إلى التقدم بشجاعة وتحمل مسؤولياتهم الوطنية، حفاظاً على وحدة ليبيا وسيادتها، وإنقاذها من الانهيار الاقتصادي والسياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى