الخراز: القيادة العامة تتمتع بموقف قوة واستقلالية استراتيجية في تحالفاتها

أكد المحلل السياسي، حمد الخراز، أن العلاقات الدولية تقوم على المصالح المتبادلة التي تتغير وفقًا لمصلحة كل دولة، مشيرًا إلى أن حلفاء القيادة العامة للقوات المسلحة جاءوا وفق مصلحة مشتركة ثابتة، مشيراً إلى أن القيادة العامة تتمتع بموقف قوة كونها جزءًا لا يتجزأ من أمن هؤلاء الحلفاء ومصالحهم.
وأوضح الخراز، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها “الساعة 24” أن مقارنة ما يجري في ليبيا بما حدث في فنزويلا غير دقيقة، مشددًا على أن الخلافات بين دول مثل السعودية والإمارات تنحصر في مصالح محددة وليست خلافات سياسية أو قطيعة.
وأضاف أن مناطق المشروع الوطني تحت قيادة المشير خليفة حفتر، تشهد ازدهارًا تدريجيًا على المستويين الإقليمي والدولي، مع وجود اختلافات طبيعية في بعض الملفات دون التأثير على الاستقلالية الاستراتيجية.
وأشار الخراز، إلى قدرة القيادة العامة، على التفاوض مع أي طرف بما يخدم مصالح الدولة الليبية، مدعومة بقوة عسكرية متطورة وحاضنة شعبية تغطي نحو 80% من مساحة البلاد، وهو ما يعكس قوة موقفها التفاوضي.
ورأى أن المرحلة الحالية تختلف تمامًا عن العام 2015، حيث أصبح الجيش يمتلك المقدرات العسكرية الكافية لحماية مصالحه، إلى جانب مصادر دخل مستقلة، وتعاونًا مع حلفاء إقليميين كما يتجلى ذلك في عدد من الاتفاقيات.
وشدد الخراز، على أن التفاوض مستمر مع الجميع، وأن أي عرقلة لتمرير الاتفاقيات، مثل الاتفاقية التركية الليبية، ليست نتيجة موقف المشير حفتر، وإنما تتعلق بمجلس النواب، مؤكدًا أن المعلومات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي غالبًا غير دقيقة.
واعتبر الخراز أن الوضع في غرب ليبيا تحت إدارة الطرف التركي ما زال يمثل تحديًا، إلا أن التفاهم مستمر في الملفات المعنية بين الأطراف المختلفة، مدعومًا بجولات الاجتماعات والمباحثات التي تمت في روما وتركيا وغيرها.
كما بين أن العلاقات بين ليبيا ومصر تقوم على أسس تاريخية وأمن قومي مشترك، مشيرًا إلى أن التعاون بين الدولتين امتد لمحاربة الإرهاب في مناطق المشروع الوطني الذي كان يهدد الأمن القومي المصري. مؤكدا أن القيادة العامة تسعى دائمًا لمصالحها أينما كانت، وهي غير مرتبطة بطرف محدد، ما يمثل مصدر قوة لها.
وتناول الخراز، العلاقات مع الحلفاء الإقليميين، موضحًا أن تعدد التحالفات يمكّن القيادة العامة من متابعة مصالحها وإنهاء المشروع الظلامي في ليبيا.
وأوضح الخراز، أن القيادة العامة تعمل وفق مصالح الدولة الليبية فقط، ومدعومة بتقارير مادية وحقائق ملموسة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مؤكدًا أن الموقف المصري بقي متماشيًا مع مصالح الأمن القومي، مع الحفاظ على علاقات ودية بين القيادة العامة والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأن أي اتهامات أو مزاعم عبر وسائل الإعلام أو المنصات الأخرى لا تعكس الواقع الحقيقي للعلاقات بين الدولتين.
وأشار إلى أن المشهد الليبي يشهد تحولات استراتيجية مهمة، وأن القيادة العامة للجيش الليبي تتجه نحو تحقيق تقارب واسع مع تركيا، مبيناً أن هذا التقارب لا يعني وجود تبعية لأي طرف، وأن مصالح ليبيا تظل في المقام الأول.
وتناول الخراز، طبيعة الاختلافات بين الدول، وقال إن السياسة الليبية تخضع لمبدأ توافق المصالح بين الدول. وأوضح أن الحلفاء الخارجيين للمشير حفتر يتأثرون بالمنظومة الإقليمية وبالعلاقات مع الدول الكبرى، بما فيها تركيا، وأن القيادة العامة ستواصل مسارها مع تركيا لضمان مصالحهما، وإنهاء المشروع الظلامي القائم.
وشدد الخراز، على أن الولايات المتحدة، التي اعتبرت نفسها سابقًا راعية للديمقراطية، ابتعدت عن الملف الليبي، وأن أهدافها الآن تتجه نحو حماية مصالحها الكبرى في العالم، بما في ذلك النفط والطاقة، دون التدخل المباشر في ليبيا. ولفت إلى أن أي دولة تسعى لتحقيق مصالحها داخل ليبيا، بما فيها تركيا، ستتبع سياسة مدروسة لضمان نفوذها وحماية مصالحها.









