المخزوم: ما يقوم به تكالة “مماطلة وعرقلة متعمدة”

قال نائب رئيس المؤتمر الوطني العام السابق، صالح المخزوم، إن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ملزمة باتباع إجراءات محددة تحكم مسار عملها، رغم ما يلاحظ من بطء واضح في أدائها، موضحًا أن هذا البطء لا يعني التقاعس بقدر ما يعكس طبيعة الدور المفروض عليها.
وأكد المخزوم، في مقابلة مع تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة24″، أن الجميع يتفق على بطء الأداء، غير أن البعثة، بحسب تعبيره، “مجبَرة على اتخاذ هذه الخطوات حتى تُمنح الفرصة للأطراف الليبية”، مشيرًا إلى أن هذه الفرصة مُنحت بالفعل أكثر من مرة دون أن تُستثمر بالشكل المطلوب.
وأوضح المخزوم، أن قرار إنشاء البعثة لا يمنحها صلاحية تقديم حلول بديلة مباشرة أو الانخراط في حوار سياسي نيابة عن الليبيين، بل يفرض عليها ترك المجال مفتوحًا أمام الأطراف المحلية لمحاولة التوصل إلى اتفاقات فيما بينها.
وأضاف أن البعثة تراقب كذلك مواقف القوى العظمى وتوجهاتها تجاه الملف الليبي، معتبرًا أن هذا الأمر ينعكس بوضوح على مسارها الحالي، واصفًا ذلك بأنه “سلوك متعمد – وفق تقديره”.
وبينّ المخزوم أن البعثة الأممية ستكون مضطرة للانتقال إلى الخطوة التالية في حال توصل المجلسان إلى حلول توافقية، مشددًا على أنه “لا يجوز الاكتفاء بلوم الذات أو تحميل الآخرين المسؤولية فقط، بل لا بد من اتخاذ خطوات عملية”.
وفي هذا السياق، اعتبر أن ما تطرحه بعض الأطراف بشأن صحة موقف المجلس الأعلى للدولة “غير دقيق”، مؤكدًا اتفاقه مع الرأي القائل إن اتفاق بوزنيقة لم يُنفذ، وأن التمسك به بات يُستخدم كوسيلة للمماطلة. وأضاف بالقول: “ما يقوم به محمد تكالة لا يعدو كونه إفسادًا للمشهد وتمترسًا، لأن اتفاق بوزنيقة لم يُنفذ أصلًا”.
وأشار المخزوم إلى أن النص القانوني الوارد في الاتفاق السياسي والمُضمن في الإعلان الدستوري ينص صراحة على ضرورة التوافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لافتًا إلى أن جلسات بوزنيقة لم تُنتج نتائج حقيقية، وأن التوافق اقتصر فقط على بعض المناصب والإدارة المركزية. كما أوضح أن التوافق شمل مناطق بعينها، من بينها المنطقة الشرقية، التي لم يتمسك بها مجلس النواب، إضافة إلى ملفات القضاء ومكافحة الفساد، التي لم تُطبق وفق ما نص عليه الاتفاق.
وأضاف أن المرحلة الراهنة يجب أن تُدار بمنطق التوافق، موضحًا أن نصوص اتفاق الصخيرات، التي أصبحت جزءًا من الإعلان الدستوري، تنص بوضوح على أن شغل المناصب السيادية يستوجب التوافق بين المجلسين.
ورأى أن مجلس النواب كان بإمكانه التمسك بمنصب محافظ المركزي، للمنطقة الشرقية، إلا أنه، وبعد التوافق مع مجلس الدولة، قبل بما تم الاتفاق عليه، وبالتالي، فإن على مجلس الدولة أيضًا القبول بما جرى، بما ينسجم مع استكمال تشكيل مجلس المفوضية ومتطلبات المجتمع الدولي.
وشدد المخزوم على أن استقرار الوضع السياسي يُعد المدخل الأساسي لاستكمال بقية الملفات السيادية، مؤكدًا أن تجاوز حالة الجمود الراهنة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر خطوات عملية حقيقية وتوافق فعلي بين الأطراف السياسية.
وفي سياق متصل، اعتبر المخزوم أن ما يقوم به محمد تكالة يمثل “مماطلة وعرقلة متعمدة”، مؤكدًا أن مجلس الدولة في صورته الحالية لا يعكس المجلس الذي أُنشئ بموجب الاتفاق السياسي، بل تحوّل، وفق وصفه، إلى “موظف لدى الحكومة”. وأوضح أن كتلة التوافق مطالبة اليوم بأخذ زمام المبادرة والانطلاق لإنقاذ الوضع السياسي في ليبيا.
وأردف: استمرار التمترس ورفض أي توافق أو تحرك سياسي في المنطقة الغربية سيقود في نهاية المطاف إلى حوار سياسي شامل، مرجحًا أن يُفضي هذا الحوار إلى تشكيل حكومة واحدة تنهي حالة الانسداد السياسي. كما دعا الأمم المتحدة إلى تسريع خطواتها، لا سيما فيما يتعلق بالدعوة إلى إعادة تشكيل الحكومة واعتمادها.
وأشار المخزوم إلى أن جلسات الحوار المقبلة ينبغي أن تُعقد بحضور أعضاء مجلس الدولة أنفسهم، دون تمثيل الرئاسة، معتبرًا أن هذا التوجه يضع تكالة في موقف حرج، خاصة في ظل الاتفاقات والصفقات التي أبرمها مع الجانب التنفيذي. وأضاف أن البعثة الأممية، استنادًا إلى خبرتها السابقة، تميل إلى تجاوز النخب السياسية الفاعلة، ولا تضمن دائمًا تمثيل الأطراف الحقيقية داخل ما يُعرف بالحوار المهيكل، رغم أنه يظل، في رأيه، أفضل من لجنة الـ 75 السابقة، كونه يضم شخصيات ونخبًا وأحزابًا سياسية وأساتذة جامعات، مع التأكيد على أنه لا يُنتج حكومة نهائية.
وفيما يتعلق بالمسار البديل الذي تتحدث عنه البعثة الأممية، أوضح المخزوم أنه يشبه إلى حد كبير اتفاقي الصخيرات وجنيف، وقد يقوم على إطلاق حوار سياسي مصغّر لاتخاذ خطوات عملية، من بينها تعديل القانون رقم (6) أو التوافق على تشكيل حكومة موحدة.
ولفت إلى أن ارتباط بعض الأطراف في المنطقة الغربية بالسلطة التنفيذية، وما يُعرف بـ “هيئة الرئاسات”، أسهم في تعطيل مسار التوافق، مؤكدًا أن المجلس الأعلى للدولة لم يجد شريكًا حقيقيًا للتفاوض مع مجلس النواب، رغم بعض الخطوات العملية السابقة، مرجحًا أن تنتقل المسؤولية في المرحلة المقبلة إلى كتلة التوافق لمحاولة تجاوز حالة الانسداد.
واستطرد: ملامح الانسداد السياسي باتت واضحة على المستوى الدولي، مشددًا على أن الخط البديل، والمتمثل في حوار سياسي يفضي إلى تشكيل حكومة واحدة، يُعد الآلية النهائية لمعالجة الجمود السياسي، مؤكدًا أن هذا المسار سيمثل الطريق لإتمام الخطوات العملية القادمة.
ورأى أن ما شهده المشهد السياسي الليبي بعد اتفاق الصخيرات يُجسد حالة من العبث وإفساد الدولة، لافتًا إلى أن أي حل يُطرح يتم رفضه من قبل بعض الأطراف. وقال: “لست فقط أحد أعضاء اتفاق الصخيرات، بل كنت رئيس الفريق ممثلًا للمنطقة الغربية وللمؤتمر الوطني العام، وعندما تصل الدولة إلى حافة الانهيار، يجب أن نتحدث بصراحة ونبحث عن حلول”.
وأضاف أن بعض الأطراف تعمدت إبعادهم عن رئاسة المجلس ومنعت تحركاتهم، قائلًا: “يريدون التمثيل فقط، ويتحدثون عن السلبيات والمشاكل، وأي حل نطرحه يواجه بالرفض”. وأكد أن الحلول السياسية تتطلب تدخل كتلة التوافق إلى جانب نخبة وطنية فاعلة للتحرك وصياغة اتفاق سياسي ينهي الأزمة.
وتطرق المخزوم مجددًا إلى موقف البعثة الأممية، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف طالبتها بإنهاء عمل جميع الأجسام السياسية والبدء من الصفر، غير أن البعثة رفضت ذلك. وقال: “قلت لهم لا ننسف كل شيء، بل نمنح الأطراف فرصة عبر الخطوات الحالية”.
وتابع: الحل البديل والقانوني الذي قد تتبناه البعثة سيكون من خلال إدماج المجلسين في حوار سياسي يحافظ على الشرعية الدستورية والانتخابية، بمشاركة أعضاء من المجلسين، مرجحًا أن يمثل رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، هذا المسار أمام مجلس الدولة.
وأشار إلى أن الحوار المرتقب سيضم أغلبية من أعضاء مجلس الدولة، إلى جانب نخب سياسية، ونشطاء، وأحزاب، إضافة إلى ما تصفه البعثة بـ “رجال المصارحة”، مؤكدًا أن الحوار يجب أن يكون لإنقاذ الدولة والوقوف في وجه انهيارها. وأضاف: “لو جلسنا مرة أخرى، قد نوقع اتفاقًا جديدًا، ونحن مستعدون لأي حوار مع أبناء الوطن لإيقاف هذا العبث”.
واعتبر المخزوم على أن استمرار الانقسام والصراع على الموارد أوصل الدولة إلى حالة شبه انهيار، موضحًا أن ليبيا تفتقد اليوم لوجود دولة واحدة فاعلة.
وبيّن أن أي تعاون بين رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وكتلة التوافق يجب أن يتم ضمن خارطة الطريق وتحت مظلة البعثة الأممية، مؤكدًا أنه لا يدعو إلى فتح مسار موازٍ، بل إلى توافق حقيقي لإنجاز الحلول في ظل حالة الانسداد.
وأشار إلى أن جذور الأزمة تعود إلى عام 2014، مع نشوء صراع سياسي بين تيارين في الشرق والغرب، قبل بروز تيار ثالث سيطر على مدينة سرت، ما أدى إلى تفكك مؤسسات الدولة وتهديد الأمن الداخلي والإقليمي، وهو ما استدعى التوصل إلى اتفاق سياسي لإعادة الشرعية. وقال: “ما إن انتهينا من ذلك، حتى عاد الانقسام مجددًا، وهو ما أبعد الليبيين عن النقاش السياسي”.
وشدد المخزوم في ختام حديثه على ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار لبناء شكل الدولة ونظام حكمها، معتبرًا أن تجارب سابقة، من بينها اتفاق الصخيرات ومراحل المؤتمر الوطني، أثبتت أهمية هذا المسار. كما أشار إلى أن الحوار المهيكل الحالي يمكن أن يضع مشروع الدستور على طاولة النقاش خلال فترة زمنية قصيرة، تتيح لليبيين مراجعته وتعديله بما يناسبهم، محذرًا من أن الابتعاد عن هذا الخيار سيعني استمرار الجمود وتعطيل أي أفق لحل سياسي شامل.









