ليبيا

باحث قانوني: تحرك مجلس الدولة الأحادي قد يتيح ذريعة لإيقاف الانتخابات بالكامل

اعتبر الباحث القانوني، حمزة علي، أن محاولات مجلس الدولة لاستكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بمفرده تعتبر مخالفة للاتفاق المبرم، مضيفًا أن التراجع اَحادي الجانب ضرب العملية الانتخابية برمتها، بما في ذلك الاتفاق على قوانين “6+6″، والتي وصفها بالخطوة الأهم لإجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن كل هذه التحركات قد تؤثر على مصداقية المفوضية لدى المجتمع الدولي.
وشدد حمزة، في تصريحات لقناة “سلام” رصدتها الساعة24، على أن أي خطوة اَحادية من مجلس الدولة أو مجلس النواب، خارج الاتفاقات السابقة تبقى محل شك فيما إذا كان المجتمع الدولي سيعترف بها، معتبرًا أن انتظار حل من المجلسين في هذه المرحلة يعد ضربًا من الخيال، حيث إن كليهما فشل، أو لا يريد الاتفاق على أي مسار سياسي يخرج البلاد من حالة الجمود.
وأكد أن تصرفات مجلس النواب، تعكس موقفًا متذبذبًا تجاه الاتفاق السياسي، حيث يعترض عليه أحيانًا ويعتبره غير ساري في أحيان أخرى، متصرفًا كجهة منتخبة قادرة على إصدار ما تشاء من قوانين.
وأشار إلى أن آلية إعادة تشكيل المفوضية بداية، كانت مخصصة لاستكمال المقاعد الشاغرة فقط، بما يتوافق مع الخطة الأممية، إلا أن لجنتين من النواب والدولة اتفقتا لاحقًا على إعادة التشكيل بالكامل، ما اعتبره تجاوزًا للاختصاص وخرقًا للاتفاق السياسي.
وأكد أن مجلس النواب كان بإمكانه التواصل مع مجلس الدولة لإعادة التفاوض وإخراج اتفاق جديد بين المجلسين، لكنه لم يفعل، مما جعل الخطوة الأحادية لمجلس الدولة واضحة ومخالفة للاتفاق السياسي.
وأضاف حمزة، أن الهدف النهائي للمجلسين، وخاصة مجلس النواب، يبدو عدم إجراء الانتخابات، محذرًا من أن أي خطوة أحادية في تعيين رئيس المفوضية تشكل مخالفة صريحة للاتفاقيات السابقة، مع التأكيد على أن القرار النهائي يجب أن يأتي بتوافق المجلسين، ويكون مجلس النواب الجهة النهائية في اتخاذه.
وأكد الباحث القانوني، أن ممارسة الأجسام المسيطرة على المشهد في ليبيا، لا سيما النواب والدولة، أدت خلال السنوات الماضية إلى تزاوج الأطر القانونية والدستورية، مشيرًا إلى أن التوافق بين المجلسين على تعيين رئيس مفوضية الانتخابات لم يُنفذ ضمن المهل المحددة منذ اتفاق خيرات حتى الآن.
ولفت إلى أن إعادة تشكيل المجلس أو استكماله جاءت نتيجة اقتراح البعثة الأممية كخطوة من خطوتين: الاتفاق على القانون الانتخابي أو إصلاح قانون “6+6″، وما تبع ذلك من إعادة المفوضية إلى المشهد السياسي.
وأوضح أن خروقات الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي والقوانين الليبية جاءت نتيجة تصرفات مجلس النواب، وذكر أن الاتفاق الأممي في أكتوبر الماضي نص على اختيار مجلس الدولة لسبعة أعضاء من المجلس وإرسال النواب ثلاثة منهم، ليختار مجلس الدولة لاحقًا رئيس المفوضية، إلا أن إعلان عقيلة صالح، بشكل فردي التراجع عن هذا الاتفاق أدى إلى خلط الأوراق.
ورأى حمزة علي، أن العامل الحاسم في حسم مسار المفوضية الانتخابية يكمن في الموقف الدولي، خصوصًا الدور الأممي والدول الكبرى المتداخلة في الشأن الليبي. مشيرا إلى أن عدم تنفيذ الترتيبات الحالية سيعيق استلام المسؤولين لمهامهم، محذرًا من أن الخطر الأكبر الذي يتهدد المفوضية والعاملين في الانتخابات هو وجود قوى داخل ليبيا تعارض إجراء الانتخابات، سواء على مستوى البلديات أو الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مفضلة التكليف المباشر على أي إجراء انتخابي.
وأضاف أن الخطوة الأحادية التي اتخذها مجلس الدولة، إذا حاول فرضها، قد توفر ذريعة لهذه الأطراف لإيقاف العملية الانتخابية بالكامل، ما قد يؤدي إلى تجميد الانتخابات البلدية والنقابية، وبالتالي تأخير الانتخابات البرلمانية، وإرجاع البلاد إلى نقطة الصفر في المسار الانتخابي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى