الرايس: اعتماد البعثة على المجلسين لحل الأزمة السياسية هو سبب استمرار الجمود
أكد المحلل السياسي حازم الرايس إن التصعيد الذي يشهده الواقع السياسي الليبي وارتفاع حدّة الخلافات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، يزيد من تعقيد الأوضاع المتأزمة أصلاً، ويضع مستقبل المسار الانتخابي أمام تحديات كبيرة.
وقال الرايس، في تصريحات تليفزيونية، أن الخطوة التي أقدم عليها مجلس الدولة خلال جلسته الأخيرة جاءت كرد مباشر على خطوات أحادية الجانب اتخذها مجلس النواب في نهاية العام الماضي، معتبرًا أن هذه الإجراءات تمثل “انقلابًا صريحًا على التفاهمات والاتفاقيات الموقعة بين اللجنتين المختصتين من المجلسين خلال الأشهر الماضية، وبرعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا”.
وأضاف أن البعثة الأممية أطلقت منذ أغسطس الماضي خارطة طريق أكدت خلالها ضرورة وجود أسس واضحة للعملية الانتخابية، من أبرزها تغيير مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بما يشمل رئيس مجلس الإدارة، وهو التوجه الذي حظي بتوافق بين مجلسي النواب والدولة خلال جولات متعددة.
وبيّن الرايس أن المجلسين وقعا بالفعل أمام مقر بعثة الأمم المتحدة على اتفاق يقضي بإعادة تشكيل كامل لمجلس إدارة المفوضية، غير أن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، حاول لاحقًا إدخال معادلات سياسية، تقضي بمنح رئاسة المفوضية لغرب البلاد مقابل الحصول على منصبين سياديين، هما هيئة الرقابة الإدارية ومحافظ مصرف ليبيا المركزي.
ورأى الرايس أن صالح كان يدرك أن منصب محافظ المصرف المركزي مرتبط بتوازنات دولية وتدخلات خارجية، ما جعله جزءًا من التوافق السابق بين النواب والدولة، إلا أن محاولة ربطه بملف الرقابة الإدارية تمثل “تنصلًا واضحًا من الاتفاقات الموقعة”، رغم توقيع لجان النواب على هذه التفاهمات.
وشدد على أن خطوة مجلس الدولة جاءت ردًا على سلسلة طويلة من الإجراءات الأحادية التي قام بها مجلس النواب، في وقت ظل فيه مجلس الدولة متفرجًا، وهو ما ساهم في تعميق الأزمة السياسية الليبية.
كما لفت الرايس إلى أن البعثة الأممية تسعى حاليًا لإدارة الخلاف بين المجلسين، من خلال إبقاء رئيس المفوضية الحالي، عماد السايح، مؤقتًا لحين التوصل إلى تسوية، مشيرًا إلى أن البيان الأخير للبعثة يمكن قراءته بطرق متعددة، إلا أن الأقرب هو أن البعثة لم تعترف بالكامل بالمجلس الحالي كمجلس شرعي نهائي، وأبدت استعدادها لخوض جولات تفاوض جديدة لإيجاد تسوية بشأن مجلس إدارة المفوضية.
وتابع الرايس أن البعثة ستستمر بالعمل مع المجلس الحالي حتى اكتمال تشكيل المجلس الجديد، موضحًا أن ثلاثة أعضاء سيُنتخبون من قبل المجلس الأعلى للدولة خلال الفترة المقبلة، بينما يحتاج رئيس المفوضية الجديد، صلاح الكميشي، إلى اعتماد رسمي من مجلس النواب وفق اتفاق بوزنيقة بشأن المناصب السيادية، ما يزيد المشهد تعقيدًا.
وشدد الرايس على أن البعثة تحاول تقليل حدة الخلافات تمهيدًا للحوار المهيكل، غير أن استمرار التصعيد بين المجلسين يجعل من هذا الحوار “غير ملزم عمليًا”، لافتًا إلى أن التراشق الإعلامي الحالي حول المفوضية يعكس عمق الخلاف التاريخي والمتجدد بين الطرفين، خصوصًا عند طرح ملفات المناصب السيادية.
واختتم تصريحاته بالقول إن الاعتماد شبه الكامل للبعثة الأممية على مجلسي النواب والدولة لحل الأزمة السياسية هو سبب رئيسي لاستمرار الجمود، مشددًا على أن الخاسر الأكبر من هذه الأزمة ليس البعثة أو الأطراف السياسية، بل المواطن الليبي الذي يظل متفرجًا على أزمة سياسية مستمرة دون أفق واضح للحل.









