الهباوي: الفجوة الكبيرة بين الإيرادات واستخدامات النقد الأجنبي خطر على المالية العامة

اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة عمر المختار، الدكتور خالد الهباوي، أن الفجوة الكبيرة بين الإيرادات النفطية واستخدامات النقد الأجنبي تمثل مؤشرا سلبيا وخطيرا على وضع المالية العامة.
وقال الهباوي في تصريحات لموقع “العين الإخبارية” الإماراتي إن صرف نحو مليار دولار خلال 8 أيام، مقابل إيرادات لا تتجاوز 155 مليون دولار، يعني أن الإنفاق بلغ ما يقارب سبعة أضعاف الإيرادات، وهو ما يدق ناقوس الخطر بشأن الاستدامة المالية.
وأوضح الهباوي أن جزءا من هذا الارتفاع قد يُعزى إلى الطلب الموسمي على السلع مع قرب شهر رمضان، إلا أن ذلك لا يلغي وجود خلل هيكلي عميق في بنية الاقتصاد الليبي، القائم بشكل شبه كلي على النفط.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في التوسع الكبير في فتح الاعتمادات المستندية، خاصة لصالح عدد كبير من التجار، ما يؤدي إلى استنزاف العملة الصعبة دون انعكاس واضح على الإنتاج أو التنمية.
وأكد الهباوي أن الدور الحقيقي للمصارف المركزية لا يقتصر على تبرير عمليات الصرف، بل يتمثل في ضمان الاستقرار والاستدامة المالية، وهو ما يتطلب تنسيقا فعليا بين السلطات المالية والنقدية والتجارية في الدولة.
ودعا الهباوي إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد المطلق على النفط، محذرا من تقلبات أسعاره العالمية والتحولات المتسارعة نحو الطاقات البديلة، التي قد تقلل من قيمته مستقبلا.
كما شدد على أهمية دعم المشروعات الإنتاجية المحلية والحد من الاعتماد المفرط على الاستيراد، مقترحا إعادة تفعيل صندوق موازنة الأسعار أو مؤسسة السلع التموينية، ومنحها الاعتمادات اللازمة لاستيراد السلع الأساسية مثل القمح والدقيق والأرز والزيت والسكر.
وأوضح أن تولي جهة حكومية مسؤولية استيراد هذه السلع سيسهم في تعزيز الرقابة والحد من الاعتمادات الوهمية، وبالتالي تقليص استنزاف النقد الأجنبي.









