اخبار مميزةليبيا

الشيباني: تراخيص الاستيراد الفعالة أفضل من ملاحقة التجار

أوضح الخبير الاقتصادي عبد الرحيم الشيباني، أن وزارة الاقتصاد في حكومة الدبيبة كانت تمنح تراخيص الاستيراد بناءً على نوع السلعة وكميتها، وحتى سعرها بعد الاطلاع على الفواتير، معتبرًا أن هذا الأسلوب أكثر فاعلية من ملاحقة التجار بعد وصول السلع إلى السوق، لأنه يسمح بالتحكم في القرار من منبعه.

وأوضح الشيباني، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة24″، أن الحملات المفاجئة التي تُنفذ لضبط الأسعار قد لا تكون مجدية من الناحية الاقتصادية، لافتًا إلى أن الأسعار في الاقتصاد الحر تُحدد أساسًا عبر المنافسة وتكافؤ الفرص، سواء في فتح الاعتمادات أو منح التراخيص أو ممارسة الأنشطة التجارية.

وتساءل الشيباني عن غياب دور الوزارة في دعم المصانع الوطنية، مستشهدًا بمصنع الزيوت في مدينة الخمس، الذي كان يمتلك إمكانيات كبيرة تتيح له التزود المباشر من الموانئ بتكلفة أقل، متسائلًا عن أسباب تدميره وتلاشي شركة الزيوت النباتية التي تمتد خبرتها لأكثر من ثلاثة عقود. كما أشار إلى شركة المطاحن والأعلاف، التي كانت تمتلك بنية تحتية واسعة من صوامع ومطاحن موزعة في مختلف أنحاء البلاد، متسائلاً عن أسباب تراجع دورها في السوق المحلي.

وربط الشيباني أزمة الأسعار بالسياسات المالية والنقدية، موضحًا أن مصرف ليبيا المركزي يضطر إلى بيع العملة الأجنبية لتوفير السيولة اللازمة لتغطية نفقات حكومية غير منضبطة، ما يجعله غير قادر على فرض ضوابط حقيقية على فتح الاعتمادات، وهو ما ينعكس سلبًا على السوق.

وأكد أن هذه المعطيات تفرض على وزارة الاقتصاد التفكير في سياسات ومعالجات على مستوى أعلى، بدل ترحيل أزماتها إلى الحرس البلدي أو جهات إنفاذ القانون، داعيًا إلى معالجة المشكلات ضمن اختصاصها وصلاحياتها.

وانتقد الشيباني سياسة إصدار قرارات متتالية لتحديد أسعار سلع بعينها، مثل الزيت أو الأعلاف، معتبرًا أن هذا النهج غير مقبول ولن يؤدي إلى نتائج ملموسة، لأنه يتعامل مع الأعراض لا مع جذور المشكلة.

كما شدد على أن الاعتراض ليس على دور الحرس البلدي الرقابي، بل على أسلوب الحملات غير المنتظمة والوقتية، مشيرًا إلى أن الرقابة يجب أن تكون عملًا مستمرًا ومنظمًا يشمل جميع الأنشطة والسلع طوال العام، وليس رد فعل لتصريحات أو قرارات طارئة.

وبين الشيباني أن العودة إلى أساليب قديمة، مثل قوائم التسعير المعتمدة داخل المحال، لم تعد مجدية في اقتصاد يفترض أن تحكمه المنافسة، مؤكدًا أن دور الحرس البلدي قد يكون مؤثرًا بشكل مؤقت، لكنه لن يحل المشكلات طالما استمرت اختلالات الاقتصاد الكلي، مثل التضخم وسعر الصرف وتمويل الميزانيات بالعجز.

وأبدى الشيباني تحفظه على بعض التصريحات الرسمية المتعلقة بتوقعات سعر الصرف، محذرًا من خطورتها وتأثيرها السلبي على سلوك التجار والمستهلكين، مؤكدًا أن السياسة النقدية من اختصاص مصرف ليبيا المركزي وحده.

وختم بالإشارة إلى معاناة التجار والمواطنين من خصومات الدفع الإلكتروني، موضحًا أن التاجر المتوسط أو الصغير يخسر ما بين 20 إلى 25 في المئة من قيمة السلعة عند التعامل بالبطاقات المصرفية، وهو ما ينعكس بدوره على الأسعار، في ظل غياب حلول شاملة لمعالجة أصل الأزمة الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى